ﯾﯿﰀ

قوله: سَنَسِمُهُ : أي: نجعل له سِمَةً، أي: علامة يُعْرَفُ بها. قال جرير:

٤٢٩٧ - لَمَّا وَضَعْتُ على الفرزدقِ مِيْسَمي وعلى البَعيثِ جَدَعْتُ أَنْفَ الأخطلِ
والخُرْطُومُ: الأَنْفُ، وهو هنا عبارةٌ عن الوجهِ كلِّه من [باب] التعبيرِ عن الكلِّ بالجزءِ؛ لأنه أظهرُ ما فيه وأَعلاه. والخُرْطومِ أيضاً: الخمرُ وكأنه استعارةٌ لها؛ لأنَّ الشنتمَريَّ قال: «هي الخمرُ أول ما تَخْرُجُ من الدِّنِّ»، فجُعِلَتْ كالأَنفِ؛ لأنه أولُ ما يَبْدُو مِنْ الوجهِ، فليسَتْ الخرطومُ الخمرَ مطلقاً. ومِنْ مجيءِ الخُرْطومِ بمعنى الخمرِ قولُ علقمةَ ابنِ عبدة:

صفحة رقم 408

وأنشد النضر بن شميل:

٤٢٩٨ - قد أَشْهَدُ الشَّرْبَ، فيهم مُزْهِرٌ زَئِمٌ والقومُ تصرَعُهمْ صَهْباءُ خُرْطومُ
٤٢٩٩ - تَظَلُّ يومَك في لهو وفي لَعِبٍ وأنتَ بالليل شَرَّابُ الخَراطيمِ
قال النَّضِرُ: «والخُرطومُ في الآية: هي الخَمْرُ، والمرادُ: سَنَحُدُّه على شُربِها. وقد استبعدَ الناسُ هذا التفسيرَ.

صفحة رقم 409

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية