ﯾﯿﰀ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر مقالة المشركين في الرسول بنسبته إلى الجنون، مع ما أنعم الله به عليه من الكمال في الدين والخلق- أردفه مما يقوي قلبه ويدعوه إلى التشدد مع قومه، مع قلة العدد وكثرة الكفار ( إذ هذه السورة من أوائل ما نزل ) فنهاه عن طاعتهم عامة، ثم أعاد النهي عن طاعة المكذبين الذين اتصفوا بالأخلاق الذميمة التي ذكرت في هذه الآيات خاصة، دلالة على قبح سيرتهم، وضعة نفوسهم، وتدسيتهم لها بعظيم الذنوب والآثام.
شرح المفردات : سنسمه : أي نجعل له سمة وعلامة، والخرطوم : الأنف.
وبعد أن ذكر قبائح أفعاله توعده فقال :
سنسمه على الخرطوم أي سنجعل له سمة وعلامة على أنفه ؛ والمراد أنا سنبين أمره بيانا واضحا حتى لا يخفى على أحد كما لا يخفى ذو السمة على الخرطوم.
وفي هذا إذلال ومهانة له، لأن السمة على الوجه شين، فما بالك بها في أكرم موضع، وهو الأنف الذي هو مكان العزة والحمية والأنفة، ومن ثم قالوا : الأنف في الأنف، وقالوا حمى أنفه، وقالوا : هو شامخ العرنين، وعلى عكسه قالوا في الذليل : جدع أنفه، ورغم أنفه، قال جرير :

لما وضعت على الفرزدق مِيسَمِي وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل
وفي التعبير بلفظ ( الخرطوم ) استخفاف به، لأنه لا يستعمل إلا في الفيل والخنزير، وفي استعمال أعضاء الحيوان للإنسان كالمشفر للشفة، والظلف للقدم دلالة على التحقير كما لا يخفى.
والخلاصة : سنذله في الدنيا غاية الإذلال، ونجعله ممقوتا مذموما مشهورا بالشر، ونَسِمُه يوم القيامة على أنفه، ليعرف بذلك كفره وانحطاط قدره.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير