الآية ١٦ وقوله تعالى : سنسمه على الخرطوم قيل : سيماء١ لا تفارقه. فجائز أن يكون جعل هذا في الدنيا لكي يعلمه، ويذكره من رآه، فيجتنب صحبته، فهو سيماء٢ من هذا الوجه، فيخرج هذا مخرج العقوبة لشدة تعنته على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظيم لواه له.
وجائز أن يكون هذا في الآخرة، فيجعل الله تعالى علما في أنفه، علما يتبين به، ويمتاز من غيره يوم القيامة، زيادة له في العقوبة كما جعل لآكلي الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس [ البقرة : ٢٧٥ ].
وجائز أن يكون خرطومه خصوصا من بين الكفرة، فنحشره، ولا أنف له، لأنه ذكر أن سائر الكفرة يحشرون يوم القيامة بكما وعميا وصما، ولم يذكر في أنوفهم شيئا.
فجائز أن يكون يحشر، ولا أنف [ له ]٣ وذلك هو النهاية في القبح، والله أعلم.
٢ في الأصل و م: شيئا..
٣ ساقطة من الأصل و م..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم