قوله: على حَرْدٍ قَادِرِينَ : يجوزُ أَنْ يكونَ «قادرين» حالاً من فاعل «غَدَوْا». و «على حَرْدٍ» متعلِّقٌ به، وأَن يكونَ «على حَرْدٍ» هو الحالَ، و «قادرين» : إمَّا حالٌ ثانيةٌ، وإمَّا حالٌ مِنْ ضميرِ الحالِ الأولى.
صفحة رقم 412
والحَرْدُ فيه أقوال كثيرة، قيل: الغضبُ والحَنَقُ. وأُنْشد للأشهب ابن رُمَيْلة:
| ٤٣٠٤ - أُسُوْدُ شَرىً لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ | تَساقَوْا على حَرْدٍ دماءَ الأساوِدِ |
| ٤٣٠٥ - إذا جِيادُ الخيل جاءتَ تَرْدي | مملوءَةً مِنْ غَضَبٍ وحَرْد |
| ٤٣٠٦ -..................... | وأَلْفى قولَها كَذِباً ومَيْنا |
٤٣٠٧ -......................... صفحة رقم 413
يَحْرِدُ حَرْدَ الجنَّةِ المُغِلَّهْ
وقد فُسِّرت الآيةُ الكريمةُ بجميعِ ما ذَكَرَتْ. وقيل: الحَرْدُ اسمُ جنَّتِهم بعينِها، قاله السُّدي. وقيل: اسم قَرْيتِهم، قاله الأزهري. وفيهما بُعْدٌ بعيدٌ. و «قادرين» : إمَّا مِنْ القُدْرَةِ، وهو الظاهرُ، وإمَّا مِن التقدير وهو التضييقُ، أي: مُضَيِّقين على المساكينِ. وفي التفسيرِ قصةٌ توضِّحُ ما ذكرْتُ «.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط