وَغَدَوْاْ على حَرْدٍ قادرين الحرد يكون بمعنى المنع والقصد. قال قتادة ومقاتل والكلبي والحسن ومجاهد : الحرد هنا بمعنى القصد، لأن القاصد إلى الشيء حارد. يقال : حرد يحرد إذا قصد، تقول : حردت حردك : أي قصدت قصدك، ومنه قول الراجز :
أقبل سيل جاء من عند الله *** يحرد حرد الجنة المحلة
وقال أبو عبيدة والمبرد والقتيبي : على حرد على منع، من قولهم : حردت الإبل حرداً : إذا قلت ألبانها، والحرود من النوق هي القليلة اللبن. وقال السديّ وسفيان والشعبي على حَرْدٍ : على غضب، ومنه قول الشاعر :
إذا جياد الخيل جاءت تردى *** مملوءة من غضب وحرد
وقول الآخر :
تساقوا على حرد دماء الأساود *** …
ومنه قيل : أسد حارد. وروي عن قتادة ومجاهد أيضاً أنهما قالا : على حرد : أي على حسد. وقال الحسن أيضاً : على حاجة وفاقة. وقيل : على حرد : على انفراد، يقال : حرد يحرد حرداً أو حروداً : إذا تنحى عن قومه ونزل منفرداً عنهم ولم يخالطهم، وبه قال الأصمعي وغيره. وقال الأزهري : حرد اسم قريتهم، وقال السديّ : اسم جنتهم. قرأ الجمهور : حرد بسكون الراء. وقرأ أبو العالية وابن السميفع بفتحها، وانتصاب قادرين على الحال. قال الفراء : ومعنى قادرين : قد قدروا أمرهم وبنوا عليه، وقال قتادة : قادرين على جنتهم عند أنفسهم. وقال الشعبي : يعني قادرين على المساكين.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني