ﮀﮁﮂﮃ

وغَدَوا على حَرْدٍ ؛ على جِدٍّ في المنع قادرين عند أنفسهم على المنع، كذا عن نفطويه، من قولهم : حردت الإبل إذا قلَّت ألبانها فمنعتها، و " حاردت السنة " إذا كانت شهباء، من قلة مطرها، أو : الحرد : القصد والسرعة، يقال : حَرَدَ حَرْده، أي : قصد قصده، قال الشاعر١ :

أقْبَلَ سَيْلٌ جاء من أَمْرِ الله يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنةِ المُغِلَّهْ
أي : يقْصد قصدها، أي : وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة قادرين على صِرامها عند أنفسهم، وقيل : معنى الحرد : الغضب، يقال : حَرِدَ الرجل حَرْداً : غضب، أي : غدوا على غضبٍ على المسكين قادرين على المنع، أو على صِرامها في زعمهم، وقيل : الحرد : اسم للجنة، أي : غدوا على تلك الجنة قادرين على صِرامها عند أنفسهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : مَن كان يفعل الإحسان، ويُوسع في العطاء، ثم قبض يده، فإنَّ الله يقبض فيضه عنه، كما قبض هو إحسانه عن عباده، فما دام يُوسّع فإنَّ الله يُوسّع عليه، فإذا قبض قبض الله عنه، سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ [ الأنعام : ١٣٩ ]، وكذلك مَن خالف عادة أسلافه في العطاء وشدّ يده ؛ فإنَّ الله يُخالف عنه ما كان يفعل مع أسلافه، من فَيْض الأرزاق الحسية أو المعنوية، فإن تاب ورجع إلى فعل ما كان عليه أسلافه ؛ أعاد الله عليه إحسانه، كما فعل بأصحاب الجنة حين تابوا، وهذا صريح الآية، وتَصْدق أيضاً بمَن كان يُنفق من سعة علومه ومواهبه، ثم قبض ذلك من غير عذر، فإنَّ الله تعالى يقبض عنه زيادة المواهب، وربما يطوف على باطنه طائف من الله، فيُصبح خالياً من ثمار المواهب، حتى يتوب ويرجع إلى ما كان عليه، وبالله التوفيق.

١ الرجز لقطرب في خزانة الأدب ١٠/٣٥٦، وسمط اللآلي ص٣١، وبلا نسبة في لسان العرب (حرد)، (غلل)، (أله)، وجمهرة اللغة ص ١٦٠، وسر صناعة الإعراب ص٧٢١، ومعجم ما استعجم ص٧٨٥، وتهذيب اللغة٦/٤٢٢، ومجمل اللغة٢/٥٦، ومقاييس اللغة٢/٥١، وديوان الأدب٢/١٥١، وكتاب العين٣/١٨١..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير