ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

ثم قال تعالى : فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ يعني : القرآن. وهذا تهديد شديد، أي : دعني وإياه مني ومنه، أنا أعلم به كيف أستدرجه، وأمده في غيه وأنظر١ ثم آخذه أخذ عزيز مقتدر ؛ ولهذا قال : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ أي : وهم لا يشعرون، بل يعتقدون أن ذلك من الله كرامة، وهو في نفس الأمر إهانة، كما قال : أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ [ المؤمنون : ٥٥، ٥٦ ]، وقال : فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ [ الأنعام : ٤٤ ]. ولهذا قال هاهنا : وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ

١ - (١) في أ: "وأنظره"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية