ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

(فذرني ومن يكذب بهذا الحديث) تسلية لرسول الله ﷺ وتهديد لهم. أي خل بيني وبينه وكل أمره إلي فأنا أكفيكه. قال الزجاج: معناه لا تشغل به قلبك بل كله إليّ فأنا أكفيك أمره. والفاء لترتيب ما بعدها من الأمر على ما قبلها من أحوالهم المحكية، والمراد بالحديث القرآن قاله السدي. وقيل يوم القيامة.
(سنستدرجهم) مستأنفة لبيان كيفية التعذيب لهم المستفاد من قوله فذرني الخ.. والضمير عائد إلى (من) باعتبار معناها والمعنى سنأخذهم بالعذاب على غفلة ونسوقهم إليه درجة فدرجة حتى نوقعهم فيه (من حيث لا يعلمون) أن ذلك استدراج لأنهم يظنونه إنعاماً ولا يفكرون في عاقبته وما سيلقون في نهايته.

صفحة رقم 275

قال سفيان الثوري: نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر، وقال الحسن: من مستدرج بالإحسان إليه، وكم من مفتون بالثناء عليه، وكم من مغرور بالستر عليه، والاستدراج ترك المعاجلة، وأصله النقل من حال إلى حال، ويقال استدرج فلان فلاناً أي استخرج ما عنده قليلاً قليلاً، ويقال درجه إلى كذا واستدرجه يعني أدناه إلى التدريج فتدرج هو، ومعنى الكيد والمكر والاستدراج هو الأخذ من جهة الأمن، ولا يجوز أن يسمى الله سبحانه كائداً وماكراً ومستدرجاً.
ثم ذكر سبحانه أنه يمهل الظالمين فقال:

صفحة رقم 276

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية