وعند هاتين الخاتمتين يدخل معهم في جدل لا تعقيد فيه كذلك ولا تركيب. ويتحداهم ويحرجهم بالسؤال تلو السؤال عن أمور ليس لها إلا جواب واحد يصعب المغالطة فيه ؛ ويهددهم في الآخرة بمشهد رهيب، وفي الدنيا بحرب من العزيز الجبار القوي الشديد :
أفنجعل المسلمين كالمجرمين ؟ مالكم ؟ كيف تحكمون ؟ أم لكم كتاب فيه تدرسون ؟ إن لكم فيه لما تخيرون ؟ أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ؟ سلهم أيهم بذلك زعيم ؟ أم لهم شركاء ؟
وبينما هم في هذا الكرب، يجيئهم التهديد الرعيب الذي يهد القلوب :
( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث )..
وهو تهديد مزلزل.. والجبار القهار القوي المتين يقول للرسول [ صلى الله عليه وسلم ] : خلي بيني وبين من يكذب بهذا الحديث. وذرني لحربه فأنا به كفيل !
ومن هو هذا الذي يكذب بهذا الحديث ؟
إنه ذلك المخلوق الصغير الهزيل المسكين الضعيف ! هذه النملة المضعوفة. بل هذه الهباءة المنثورة.. بل هذا العدم الذي لا يعني شيئا أمام جبروت الجبار القهار العظيم !
فيا محمد. خل بيني وبين هذا المخلوق. واسترح أنت ومن معك من المؤمنين. فالحرب معي لا معك ولا مع المؤمنين. الحرب معي. وهذا المخلوق عدوي، وأنا سأتولى أمره فدعه لي، وذرني معه، واذهب أنت ومن معك فاستريحوا !
أي هول مزلزل للمكذبين ! وأي طمأنينة للنبي والمؤمنين.. المستضعفين.. ؟
ثم يكشف لهم الجبار القهار عن خطة الحرب مع هذا المخلوق الهزيل الصغير الضعيف !
( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. وأملي لهم إن كيدي متين )..
وإن شأن المكذبين، وأهل الأرض أجمعين، لأهون وأصغر من أن يدبر الله لهم هذه التدابير.. ولكنه - سبحانه - يحذرهم نفسه ليدركوا أنفسهم قبل فوات الأوان. وليعلموا أن الأمان الظاهر الذي يدعه لهم هو الفخ الذي يقعون فيه وهم غارون. وأن إمهالهم على الظلم والبغي والإعراض والضلال هو استدراج لهم إلى أسوأ مصير. وأنه تدبير من الله ليحملوا أوزارهم كاملة، ويأتوا إلى الموقف مثقلين بالذنوب، مستحقين للخزي والرهق والتعذيب..
وليس أكبر من التحذير، وكشف الاستدراج والتدبير، عدلا ولا رحمة. والله سبحانه يقدم لأعدائه وأعداء دينه ورسوله عدله ورحمته في هذا التحذير وذلك النذير. وهم بعد ذلك وما يختارون لأنفسهم، فقد كشف القناع ووضحت الأمور !
إنه سبحانه يمهل ولا يهمل. ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. وهو هنا يكشف عن طريقته وعن سنته التي قدرها بمشيئته. ويقول لرسوله [ صلى الله عليه وسلم ] ذرني ومن يكذب بهذا الحديث، وخل بيني وبين المعتزين بالمال والبنين والجاه والسلطان. فسأملي لهم، واجعل هذه النعمة فخهم ! فيطمئن رسوله، ويحذر أعداءه.. ثم يدعهم لذلك التهديد الرعيب !
وعند هاتين الخاتمتين يدخل معهم في جدل لا تعقيد فيه كذلك ولا تركيب. ويتحداهم ويحرجهم بالسؤال تلو السؤال عن أمور ليس لها إلا جواب واحد يصعب المغالطة فيه ؛ ويهددهم في الآخرة بمشهد رهيب، وفي الدنيا بحرب من العزيز الجبار القوي الشديد :
أفنجعل المسلمين كالمجرمين ؟ مالكم ؟ كيف تحكمون ؟ أم لكم كتاب فيه تدرسون ؟ إن لكم فيه لما تخيرون ؟ أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ؟ سلهم أيهم بذلك زعيم ؟ أم لهم شركاء ؟
وبينما هم في هذا الكرب، يجيئهم التهديد الرعيب الذي يهد القلوب :
( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث )..
وهو تهديد مزلزل.. والجبار القهار القوي المتين يقول للرسول [ صلى الله عليه وسلم ] : خلي بيني وبين من يكذب بهذا الحديث. وذرني لحربه فأنا به كفيل !
ومن هو هذا الذي يكذب بهذا الحديث ؟
إنه ذلك المخلوق الصغير الهزيل المسكين الضعيف ! هذه النملة المضعوفة. بل هذه الهباءة المنثورة.. بل هذا العدم الذي لا يعني شيئا أمام جبروت الجبار القهار العظيم !
فيا محمد. خل بيني وبين هذا المخلوق. واسترح أنت ومن معك من المؤمنين. فالحرب معي لا معك ولا مع المؤمنين. الحرب معي. وهذا المخلوق عدوي، وأنا سأتولى أمره فدعه لي، وذرني معه، واذهب أنت ومن معك فاستريحوا !
أي هول مزلزل للمكذبين ! وأي طمأنينة للنبي والمؤمنين.. المستضعفين.. ؟
ثم يكشف لهم الجبار القهار عن خطة الحرب مع هذا المخلوق الهزيل الصغير الضعيف !
( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. وأملي لهم إن كيدي متين )..
وإن شأن المكذبين، وأهل الأرض أجمعين، لأهون وأصغر من أن يدبر الله لهم هذه التدابير.. ولكنه - سبحانه - يحذرهم نفسه ليدركوا أنفسهم قبل فوات الأوان. وليعلموا أن الأمان الظاهر الذي يدعه لهم هو الفخ الذي يقعون فيه وهم غارون. وأن إمهالهم على الظلم والبغي والإعراض والضلال هو استدراج لهم إلى أسوأ مصير. وأنه تدبير من الله ليحملوا أوزارهم كاملة، ويأتوا إلى الموقف مثقلين بالذنوب، مستحقين للخزي والرهق والتعذيب..
وليس أكبر من التحذير، وكشف الاستدراج والتدبير، عدلا ولا رحمة. والله سبحانه يقدم لأعدائه وأعداء دينه ورسوله عدله ورحمته في هذا التحذير وذلك النذير. وهم بعد ذلك وما يختارون لأنفسهم، فقد كشف القناع ووضحت الأمور !
إنه سبحانه يمهل ولا يهمل. ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. وهو هنا يكشف عن طريقته وعن سنته التي قدرها بمشيئته. ويقول لرسوله [ صلى الله عليه وسلم ] ذرني ومن يكذب بهذا الحديث، وخل بيني وبين المعتزين بالمال والبنين والجاه والسلطان. فسأملي لهم، واجعل هذه النعمة فخهم ! فيطمئن رسوله، ويحذر أعداءه.. ثم يدعهم لذلك التهديد الرعيب !