- الاستدراج : التوريط في الأمر درجة بعد درجة.
فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم ١ مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ( ٤٤ ) وَأُمْلِي ٢ لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي ٣ مَتِينٌ ٤( ٤٥ ) ( ٤٤- ٤٥ ).
الآيتان استمرار في حملة التقريع كسابقاتهما، مع تطمين للنبي صلى الله عليه وسلم وتقوية له وإنذار للمكذبين. والخطاب موجه إليه : فليترك لله الذين يكذبون بالقرآن ولا يغتر بما يتمتعون به من قوة ومال، فإن الله إنما يفعل ذلك استدراجا لهم من حيث لا يعلمون وإملاء، وإن كيده لقوي شديد، ولسوف يحيط بهم.
تعليق على آيتي
سنستدرجهم من حيث لا يعلمون
و وأملي لهم إن كيدي متين
وصيغة هاتين الآيتين قد تكررت في مواضيع أخرى في مقامات مماثلة للمقام الذي جاءتا فيه. والمتبادر من روحهما أن تعابير سنستدرجهم و وأملي لهم و كيدي هي تعابير أسلوبية مألوفة في الخطاب البشري ثم في الكلام العربي. ولا محل للتوهم بأنها تعني أن الله يصبر على الكفار المكذبين بقصد توريطهم ويمد لهم بقصد بث الاغترار فيهم، أو أنه يكيد لخلقه كيداً. فإنه سبحانه منزّه عن ذلك كله. وقد وقع من الكفار التكذيب ووقفوا موقف الجحود والتمرد والمناوأة والصد عن سبيل الله فاستحقوا النكال والعذاب. والتعابير إلى هذا تنطوي على تطمين النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيته وتقويته وإنذار للكفار المكذبين كما قلنا.
وهناك آيات فيها تعليل لعدم التعجيل بعذاب أمثال هؤلاء والاكتفاء بمثل هذه الإنذارات التي احتوتها الآيتان. من ذلك آية سورة الكهف هذه : وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا( ٥٨ ) ، وآية سورة فاطر هذه : وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا( ٤٥ ) .
وهناك حديث يرويه الشيخان والترمذي وأبو داود يصح أن يساق في هذا المقام عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ١.
ويتبادر من ذلك كله أن حكمة الله تعالى اقتضت أن يمنح الكفار والمكذبون والبغاة الفرصة لعلهم يرتدعون ويرعوون فإذا أضاعوها واستمروا في غيهم وبغيهم استحقوا النكال في الدنيا أو في الآخرة أو في الدنيا والآخرة معا حسب مشيئة الله تعالى. وجملة : وربك الغفور ذو الرحمة [ ٥٨ ] في آية الكهف ذات دلالة جليلة في المدى المتبادر.
والآيات في ذات الوقت تسجيل للحالة التي كان عليها الكفار المكذبون حين نزولها، ومن المعلوم اليقيني أن كثيراً منهم قد آمن بعد نزولها قبل الفتح المكي أو بعده فظهر مصداق حكمة الله المتبادرة، والله تعالى أعلم.
فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم ١ مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ( ٤٤ ) وَأُمْلِي ٢ لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي ٣ مَتِينٌ ٤( ٤٥ ) ( ٤٤- ٤٥ ).
الآيتان استمرار في حملة التقريع كسابقاتهما، مع تطمين للنبي صلى الله عليه وسلم وتقوية له وإنذار للمكذبين. والخطاب موجه إليه : فليترك لله الذين يكذبون بالقرآن ولا يغتر بما يتمتعون به من قوة ومال، فإن الله إنما يفعل ذلك استدراجا لهم من حيث لا يعلمون وإملاء، وإن كيده لقوي شديد، ولسوف يحيط بهم.
تعليق على آيتي
سنستدرجهم من حيث لا يعلمون
و وأملي لهم إن كيدي متين
وصيغة هاتين الآيتين قد تكررت في مواضيع أخرى في مقامات مماثلة للمقام الذي جاءتا فيه. والمتبادر من روحهما أن تعابير سنستدرجهم و وأملي لهم و كيدي هي تعابير أسلوبية مألوفة في الخطاب البشري ثم في الكلام العربي. ولا محل للتوهم بأنها تعني أن الله يصبر على الكفار المكذبين بقصد توريطهم ويمد لهم بقصد بث الاغترار فيهم، أو أنه يكيد لخلقه كيداً. فإنه سبحانه منزّه عن ذلك كله. وقد وقع من الكفار التكذيب ووقفوا موقف الجحود والتمرد والمناوأة والصد عن سبيل الله فاستحقوا النكال والعذاب. والتعابير إلى هذا تنطوي على تطمين النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيته وتقويته وإنذار للكفار المكذبين كما قلنا.
وهناك آيات فيها تعليل لعدم التعجيل بعذاب أمثال هؤلاء والاكتفاء بمثل هذه الإنذارات التي احتوتها الآيتان. من ذلك آية سورة الكهف هذه : وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا( ٥٨ ) ، وآية سورة فاطر هذه : وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا( ٤٥ ) .
وهناك حديث يرويه الشيخان والترمذي وأبو داود يصح أن يساق في هذا المقام عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ١.
ويتبادر من ذلك كله أن حكمة الله تعالى اقتضت أن يمنح الكفار والمكذبون والبغاة الفرصة لعلهم يرتدعون ويرعوون فإذا أضاعوها واستمروا في غيهم وبغيهم استحقوا النكال في الدنيا أو في الآخرة أو في الدنيا والآخرة معا حسب مشيئة الله تعالى. وجملة : وربك الغفور ذو الرحمة [ ٥٨ ] في آية الكهف ذات دلالة جليلة في المدى المتبادر.
والآيات في ذات الوقت تسجيل للحالة التي كان عليها الكفار المكذبون حين نزولها، ومن المعلوم اليقيني أن كثيراً منهم قد آمن بعد نزولها قبل الفتح المكي أو بعده فظهر مصداق حكمة الله المتبادرة، والله تعالى أعلم.
التفسير الحديث
دروزة