فَذَرْنِي وَمَن يُكَذّبُ بهذا الحديث أي خل بيني وبينه وكل أمره إليّ فأنا أكفيكه. قال الزجاج : معناه لا يشتغل به قلبك، كِلْهُ إليّ فأنا أكفيك أمره. والفاء لترتيب ما بعدها من الأمر على ما قبلها، و«من » منصوب بالعطف على ضمير المتكلم، أو على أنه مفعول معه، والمراد بهذا الحديث القرآن، قاله السديّ. وقيل : يوم القيامة، وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وجملة سَنَسْتَدْرِجُهُم مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ مستأنفة لبيان كيفية التعذيب لهم المستفاد من قوله : ذَرْنِي وَمَنْ يُكَذّبُ بهذا الحديث ، والضمير عائد إلى من باعتبار معناها، والمعنى : سنأخذهم بالعذاب على غفلة، ونسوقهم إليه درجة فدرجة حتى نوقعهم فيه من حيث لا يعلمون أن ذلك استدراج، لأنهم يظنونه إنعاماً، ولا يفكرون في عاقبته وما سيلقون في نهايته. قال سفيان الثوري : يسبغ عليهم النعم وينسيهم الشكر. وقال الحسن : كم من مستدرج بالإحسان إليه، وكم من مفتون بالثناء عليه، وكم من مغرور بالستر عليه. والاستدراج ترك المعاجلة، وأصله النقل من حال إلى حال، ويقال : استدرج فلان فلاناً : أي استخرج ما عنده قليلاً قليلاً، ويقال : درّجه إلى كذا واستدرجه يعني : أدناه إلى التدريج، فتدرج هو.
وقامت الحرب بنا على ساق ***...
قال ابن عباس : هذا يوم كرب شديد. روي عنه نحو هذا من طرق أخرى، وقد أغنانا الله سبحانه في تفسير هذه الآية بما صح عن رسول الله كما عرفت، وذلك لا يستلزم تجسيماً ولا تشبيهاً فليس كمثله شيء.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السجود وَهُمْ سالمون قال : هم الكفار يدعون في الدنيا وهم آمنون فاليوم يدعون وهم خائفون. وأخرج البيهقي في الشعب عنه في الآية قال : الرجل يسمع الأذان فلا يجيب الصلاة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أيضاً في قوله : لَيُزْلِقُونَكَ بأبصارهم قال : ينفذونك بأبصارهم. دعوا كل قول عند قول محمد فما آمن في دينه كمخاطر
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني