ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

تعالى بانه لا يؤمن وقد أجاز الاشاعرة التكليف به ومنعه المعتزلة واما المحال العقلي وهو الممتنع لذاته كاعدام القديم فلم يذهب الى جواز التكليف به أحد خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ حال من مرفوع يدعون على ان أبصارهم مرتفع به على الفاعلية ونسبة الخشوع الى الابصار لظهور اثره فيها والا فالاعضاء ايضا خاشعة ذليلة متواضعة بل الخاشع فى الحقيقة هو القلب لكونه مبدأ الخشوع (وقال الكاشفى) يعنى خداوندان أبصار سر در پيش افكنده وشر منده باشد. قال ابو الليث وذلك ان المسلمين إذا رفعوا رؤوسهم من السجود صارت بيضاء كالثلج فلما نظر إليهم اليهود والنصارى والمنافقون وهم الذين لم يقدروا على السجود حزنوا واغتموا واسودت وجوههم كما قال تعالى تَرْهَقُهُمْ تلحقهم وتغشاهم فان الرهق غشيان الشيء الشيء ذِلَّةٌ شديدة تخزيهم كأنه تفسير لخشوع أبصارهم يقال ذل يذل ذلا بالضم وذلة بالكسر وهو ذليل يعنى خوار وَقَدْ كانُوا فى الدنيا يُدْعَوْنَ دعوة التكليف إِلَى السُّجُودِ اى اليه والإظهار فى الموضع الإضمار لزيادة التقرير أو لأن المراد به الصلاة او ما فيها من السجود وخص السجود بالذكر من حيث انه أعظم الطاعات قال بعضهم يدعون بدعوة الله صريحا مثل قوله تعالى فاسجدوا لله واعبدوا او ضمنا مثل قوله تعالى اقيموا الصلاة فان الدعوة الى الصلاة دعوة الى السجدة وبدعوة رسول الله عليه السلام صريحا كقوله عليه السلام اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاكثروا الدعاء قالوا اى السجود او ضمنا كقوله عليه السلام صلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا إذا أمركم تدخلوا جنة ربكم وبدعوة علماء كل عصر ومن أعظم الدعوة الى السجود إذ ان المؤذنين وإقامتهم فان قولهم حى على الصلاة دعوة بلا مرية فطوبى لمن أجاب دعوتهم بطوع لا بإكراه امتثالا لقوله تعالى أجيبوا داعى الله والجملة حال من ضمير يدعون وَهُمْ سالِمُونَ حال من مرفوع يدعون الثاني اى أصحاء فى الدنيا سلمت أعضاؤهم ومفاصلهم من الآفات والعلل متمكنون من أداء السجدة وقبول الدعوة أقوى تمكن اى فلا يجيبون اليه ويأبونه وانما ترك ذكره ثقة بظهوره وبالفارسية وايشان تندرست بودند وقادر بران چون فرصت فوت كردند درين روز جز حسرت وندامت بهره ندارند

مده فرصت از دست كر بايدت كه كوى سعادت ز ميدان برى
كه فرصت عزيزست چون فوت شد بسى دست حسرت بدندان برى
وفى الآية وعيد لمن ترك الصلاة المفروضة او تخلف عن الجماعة المشروعة قال رجل لرسول الله ﷺ ادع الله أن يرزقنى مرافقتك فى الجنة فقال اعنى بكثرة السجود وكان السلف يعزون أنفسهم ثلاثة ايام إذا فاتهم التكبير الاول وسبعة إذا فاتهم الجماعة قال ابو سليمان الداراني قدس سره أقمت عشرين سنة ولم أحتلم فدخلت مكة فأحدثت بها حدثا فما أصبحت الا احتلمت وكان الحديث ان فاتته صلاة العشاء بجماعة وقال الشيخ ابو طالب المكي قدس سره فى قوت القلوب ولا بد مق صلاة الجماعة سيما إذا سمع التأذين

صفحة رقم 123

او كان فى جوار المسجد وحد الجوار أن يكون بينه وبين المسجد مائة دار واولى المساجد التي يصلى فيها أقربها اليه الا أن يكون له نية فى الأبعد لكثرة الخطى او لفضل امام فيه فالصلاة خلف العالم الفاضل أفضل او يريد اى يعمر بيتا من بيوت الله بالصلاة فيه وان بعد وقال سعيد ابن المسيب رحمه الله من صلى الخمس فى جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة وقال ابو الدرداء رضى الله عنه خالفا بالله تعالى من أحب الأعمال الى الله ثلاثة امر بصدقة وخطوة الى صلاة جماعة وإصلاح بين الناس وفى الآية اشارة الى انه يرفع الحجاب ويبقى المحجوبون فى حجاب انانيتهم ويشتد عليهم الأمر ويدعون الى الفناء فى الله فلا يستطيعون لافساد استعدادهم الفطري بالركون الى الدنيا وشهواتها ذليلة أبصارهم متحيرة لذهاب قوتها النورية تلحقهم ذلة الحجاب وهو ان الاحتجاب وقد كانوا فى زمان استعدادهم يدعون الى سجود الفناء بترك اللذات والشهوات وهم نائمون فى نوم الغفلة لا يرفعون له رأسا الفساد استعداد مزاجهم بالعلل النفسانية والأمراض الهيولانية فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ من منصوب للعطف على ضمير المتكلم او على انه مفعول معه وهو مرجوع لا مكان العطف من غير ضعف اى وإذا كان حالهم فى الآخرة كذلك فدعنى ومن يكذب بالقرءان وخل بينى وبينه ولا تشغل قلبك بشأنه وتوكل على فى الانتقام منه فانى عالم بما يستحقه من العذاب ويطيق له وكافيك امره يقال ذرنى وإياه يريدون كله الى فانى أكفيك قال فى فتح الرحمن وعبد ولم يكن ثمة مانع ولكنه كما تقول دعنى مع فلان اى سأ عاقبه والحديث القرآن لان كل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع او الوحى فى يقظته او منامه يقال له حديث سَنَسْتَدْرِجُهُمْ يقال استدرجه الى كذا إذا استنزله اليه درجة درجة حتى يورطه فيه وفى تاج المصادر الاستدراج اندك اندك نزديك دانيدن خداى بنده را بخشم وعقوبت خود. والمعنى سنستنزلهم الى العذاب درجة فدرجة بالإحسان وادامة الصحة وازدياد النعمة حتى نوقعهم فيه فاستدراج الشخص الى العذاب عبارة عن هذا الاستنزال والاستدناء مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ اى من الجهة التي لا يشعرون انه استدراج وهو الانعام عليهم لانهم يحسونه إيثارا لهم وتفضيلا على المؤمنين وهو سبب لهلاكهم وفى الحديث (إذا رأيت الله ينعم على عبد وهو مقيم على معصيته فاعلم انه مستدرج) وتلا هذه الآية وقال امير المؤمنين رضى الله عنه من وسع عليه دنياه فلم يعلم انه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله (وروى) ان رجلا من بنى إسرائيل قال يا رب كم أعصيك ولم أنت لا تعاقبنى فأوحى الله الى نبى زمانه ان قل له كم من عقوبة لى عليك وان لا تشعر كونها عقوبة ان جمود عينك وقساوة قلبك استدراج منى وعقوبة لو عقلت قال بعض المكاشفين من المكر الإلهي بالعبد أن يرزق العلم ويحرم العمل به او يرزق العمل ويحرم الإخلاص فيه فمن علم اتصافه بهذا من نفسه فليعلم انه ممكور به وأخفى ما يكون المكر الإلهي فى المتأولين من اهل الاجتهاد وغيرهم ومن يعتقد أن كل مجتهد مصيب يدعو الناس على بصيرة وعلم قطعى وكذلك مكر الله بالخاصة خفى مستور فى ابقاء الحال عليهم وتأييدهم

صفحة رقم 124

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية