ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

وقوله تعالى : خاشعة حال إما من فاعل يوفضون وهو أقرب، أو من فاعل يخرجون وفيه بعد منه، وفيه تعدد الحال لذي حال واحدة وفيه الخلاف المشهور. وقوله تعالى : أبصارهم فاعل، والمعنى ذليلة خاضعة لا يرفعونها لما يتوقعونه من عذاب الله تعالى ترهقهم أي : تغشاهم فتعمهم وتحمل عليهم، فتكلفهم كل عسر وضيق على وجه الإسراع عليهم ذلة أي : ضد ما كانوا عليه في الدنيا ؛ لأن من تعزز في الدنيا على الحق ذل في الآخرة، ومن ذل للحق في الدنيا عز في الآخرة.
ذلك أي : الأمر الذي هو في غاية ما يكون من علوّ الرتبة في العظمة اليوم الذي كانوا يوعدون أي : يوعدون في الدنيا أنّ لهم فيه العذاب، وأخرج الخبر بلفظ الماضي ؛ لأنّ ما وعد الله تعالى به فهو حق كائن لا محالة، وهذا هو العذاب الذي سألوا عنه أوّل السورة، فقد رجع آخرها على أوّلها.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير