المعنى الجملي : بعد أن وعد المؤمنين بجنات النعيم مع الكرامة والإجلال- أردف ذلك بذكر أحوال الكافرين مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأبان له خطأهم فيما يرجون من جنات النعيم على ما هم عليه من كفر وجحود، ثم توعدهم بالهلاك، ولن يستطيع أحد دفعه عنهم، ثم أمر رسوله أن يدعهم وشأنهم حتى يوم البعث، يوم يخرجون من قبورهم مسرعين كأنهم ذاهبون على معبوداتهم الباطلة من الأصنام والأوثان، ( وقد كان من دأبهم أن يسرعوا حين الذهاب إليها ) وهم في هذا اليوم تكون أبصارهم ذليلة، وترهق وجوههم قترة، لما تحققوا من عذاب لا منجاة لهم منه، وقد أوعدوه في الدنيا فكذبوا به.
روي أنه عليه السلام كان يصلي عند الكعبة ويقرأ القرآن، وكان المشركون يجتمعون حوله حلقا حلقا وفرقا فرقا يستمعون ويستهزئون ويقولون : إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلن قبلهم، فنزلت هذه الآيات.
ثم فصل أحوالهم في هذا اليوم فقال :
يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون* خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة أي يوم يخرجون من قبورهم إذا دعاه الداعي لموقف الحساب- سراعا يسابق بعضهم بعضا، كما كانوا في الدنيا يهرولون إلى النصب إذا عاينوه يبتدرون أيهم يستلمه قبل- مع خشوع الأبصار وذلتها لهول ما تحققوا من العذاب، تعلو وجوههم القترة، لما أصابهم من الكآبة والحزن.
ثم ذكر أن ذلك العذاب الذي وقعوا فيه، كانوا قد أنذروا به، ولم يأتهم بغتة فقال :
ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون أي ذلك اليوم وما فيه من أهوال عظام كانوا قد أنذروا في الدنيا أنه ملاقوه وكانوا به يكذبون، فلا عذر لهم فيما سيموا به من سوء العذاب.
تفسير المراغي
المراغي