ﮔﮕﮖﮗ

والأرض بعد ذلك دحاها : بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلق الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة " حم " السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل : فالوجه أن يجعل الأرض منصوبا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقا، من ذكر السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيها على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا : إن " ثم " في قوله " ثم استوى إلى السماء " في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في البسيط، عن مقاتل : أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلوا عن إشكال فلا تغفل،

جامع البيان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الإيجي محيي الدين

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير