فقال تعالى : والأرض بعد ذلك دحاها أي بسطها ومدها قال أمية بن أبي الصلت :
دحوت البلاد فسويتها *** وأنت على طيها قادر
فإن قلت ظاهر هذه الآية، يقتضي أن الأرض خلقت بعد السّماء بدليل قوله تعالى بعد ذلك وقد قال تعالى : في حم السّجدة ثم استوى إلى السماء فكيف الجمع بين الآيتين وما معناهما.
قلت خلق الله الأرض أولاً مجتمعة، ثم سمك السماء ثانياً، ثم دحا الأرض بمعنى مدها وبسطها. ثالثاً، فحصل بهذا التفسير الجمع بين الآيتين، وزال الإشكال قال ابن عباس : خلق الله الأرض بأقواتها، من غير أن يدحوها قبل السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات، ثم دحا الأرض بعد ذلك، وقيل معناه والأرض مع ذلك دحاها كقوله عتل بعد ذلك زنيم [ القلم : ١٣ ] أي مع ذلك.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي