ﮔﮕﮖﮗ

المعنى الجملي : بعد أن قص على المشركين قصص موسى عليه السلام مع فرعون وأومأ بهذا القصص إلى أنهم لا يعجزون الذي أخذ من فرعون ونكل به وجعله عبرة للباقين، وسلى به رسوله حتى لا يحزن لتكذيب قومه له، وعدم إيمانهم بما جاءهم به، أخذ يخاطب منكري البعث، وينبههم إلى أنه لا ينبغي لهم أن يجحدوه فإن بعثهم هين إذا أضيف إلى خلق السماوات التي تدل بحسن نظامها وجلالها، على حكمة مبدعها وعظيم قدرته، وواسع حكمته، وإلى خلق الأرض التي دحاها بعدها وجعلها معدة للسكنى، وهيأ فيها وسائل المعيشة للإنسان والحيوان، فأخرج منها الماء الذي به حياة كل شيء وأنبت فيها النبات الذي به قوام الإنسان والحيوان.
شرح المفردات : دحاها : أي مهدها وجعلها قابلة للسكنى، قال زيد بن عمرو بن نفيل :

وأسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما استوت شدها بأيد وأرسى عليها الجبالا.
والأرض بعد ذلك دحاها أي ومهد الأرض بعد ذلك وبسطها للسكنى، وسير الناس والأنعام عليها، وقد كانت مخلوقة غير مدحوة قبل ذلك، فلا تخالف هذه الآية ما جاء في سورة السجدة من قوله : أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ( ٩ ) وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ( ١٠ ) ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين [ فصلت : ٩-١١ ].
فإن هذه الآية تدل على أن خلق السماوات كان بعد خلق الأرض، والآية التي نحن بصددها تشير إلى أن الله تعالى دحا الأرض ومهدها لسكنى الناس بعد أن خلق السماء.
فالآيتان ترشدان إلى أن الله تعالى خلق الأرض أولا ثم خلق السماوات بعد ذلك، ثم عاد إلى الأرض فمهدها ودحاها، فآية السجدة حكاية للخلق الأول ومبدئه وهذه الآية حكاية للإصلاح الذي كان بعد الخلق.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير