ﮔﮕﮖﮗ

دحاها هيأها وأعدها.
أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها ( ٢٧ ) رفع سمكها فسواها ( ٢٨ ) وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ( ٢٩ ) والأرض بعد ذلك دحاها ( ٣٠ ) أخرج منها ماءها ومرعاها ( ٣١ ) والجبال أرساها ( ٣٢ ) متاعا لكم ولأنعامكم ( ٣٣ ) .
الله يبين الحجة على من أنكروا إعادة الخلق بعد موتهم بهذا الدليل : هل بعثكم بعد موتكم أصعب في تقديركم أم خلق السماوات بكواكبها، والأرض بمعايشها ؟ ! الحق أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، فالله الذي جعل السماء كالسقف فوق أرضنا، وأعلاها من غير عمد، وأدار كواكبها وسيرها فكانت ظلمة الليل، وكان ضوء الشمس ووهجها، والخبير القدير الذي أودع الأرض ماء تتفجر به العيون وتجري به الأنهار، وتحتويه الآبار فنشرب منه ونسقي زرعنا وبهائمنا، ونروي أشجارنا ومراعينا، والقوي الذي أثبت الجبال في الأرض وأقرها بها لكيلا تميد وتضطرب بساكنيها، هذا الملك المقتدر لا يعجزه ولا يصعب عليه أن يعيد الموتى أحياء١.
مما نقل صاحب تفسير غرائب القرآن : بعدية دحو الأرض لا تنافي تقدم خلق الأرض على السماء. وقد يروى عن ابن عباس أن قوله : بعد ذلك يعني مع ذلك ؛ كقوله : فك رقبة ٢ إلى قوله : ثم كان من الذين آمنوا ٣ أي كان مع هذا من أهل الإيمان بالله. اهـ.
وأورد القرطبي : متاعا نصب على المصدر من غير اللفظ ؛ لأن معنى أخرج منها ماءها ومرعاها أمتع بذلك ؛ وقيل : نصب بإسقاط حرف الصفة، تقديره : لتتمتعوا به متاعا. اهـ

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير