٩٠١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ ثنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أَيْ بِبَعْضِ مَا عَذَّبْتَ بِهِ الأُمَمَ قَبْلَنَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلِيمٌ
٩٠١٥ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: أَلِيمٌ قَالَ: الأَلِيمُ: الْمُوجِعُ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ وَأَبِي مَالِكٍ وَقَتَادَةَ وَأَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
٩٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ثنا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ فَنَزَلَتْ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ الآيَةَ.
٩٠١٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ سِمَاكِ الْحَنَفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَيَقُولُونَ:
لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ قَدْ، وَيَقُولُونَ: لَا شَرِيكَ لَكَ إِلا شَرِيكٌ هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ، وَيَقُولُونَ: غُفْرَانَكَ غُفْرَانَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ فِيهِمْ أَمَانَانِ: نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالاسْتِغْفَارُ، فَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَقِيَ الاسْتِغْفَارُ.
٩٠١٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَ سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ قَالَ: يَعْنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
٩٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ثنا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ قَالَ: الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ بِمَكَّةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
٩٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ يَقُولُ: مَا كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَيُعَذِّبَ قَوْمًا وأنبباؤهم بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يَقُولُ: وَفِيهِمْ مَنْ قَدْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الدُّخُولَ فِي الإِيمَانِ وَهُوَ الاسْتِغْفَارُ فَيَسْتَغْفِرُونَ، يَعْنِي يُصَلُّونَ يَعْنِي بِهَذَا أَهْلَ مَكَّةَ.
٩٠٢١ - وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلانِ «١» أَحَدُهُمَا: وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يُصَلُّونَ، وَالآخَرُ يَسْتَغْفِرُونَ: مُسْلِمُونَ.
وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَهُمْ يَدْخُلُونَ فِي الإِسْلامِ.
٩٠٢٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ فِي قَوْلِهِ:
وَمَا كَانَ اللَّهُ معذبهم وهم يستغفرون يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ.
٩٠٢٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ- فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ- ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ، مَا كُنْتُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يَقُولُ: لَوِ اسْتَغْفَرُوا وَأَقَرُّوا بِالذُّنُوبِ لَكَانُوا مُؤْمِنِينَ.
٩٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَسَّانَ الشَّامِيُّ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ الاسْتِغْفَارِ فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يَقُولُ: يَعْمَلُونَ عَلَى الْغُفْرَانِ، وَعَلِمْتُ أَنَّ نَاسًا سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ مِمَّنْ يَسْتَغْفِرُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِمَّنْ يَدَّعِي الإِسْلامَ وَسَائِرَ الْمِلَلِ.
وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ وَأَبِي مَالِكٍ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يَعْنِي:
الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ.
٩٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ ثنا النَّظْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَمَانَيْنِ لَا يَزَالُونَ مَعْصُومِينَ مُجَارِينَ مِنْ قَوَارِعِ العذاب ماداما بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَأَمَانٌ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَأَمَانٌ بَقِيَ فِيكُمْ قَوْلُهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ «٢» قَالَ
(٢). ابن كثير ٣/ ٥٧٤.
أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ النَّضْرَ بْنَ عَرَبِيٍّ حَدَّثَهُ هَذَا الْحَدِيثَ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٩٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ فَعَذَّبَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ.
٩٠٢٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فَكَانَتْ بَقِيَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَقُوا بِمَكَّةَ، فَلَمَّا خَرَجُوا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الآيَةَ، إِلَى قَوْلِهِ: الْمُتَّقُونَ فَأَذِنَ لَهُ فِي فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ الْعَذَابُ الَّذِي كَانَ وَعَدَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
٩٠٢٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ- فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ- ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ يَقُولُ: وَكَيْفَ لَا أُعَذِّبُهُمْ وَهُمْ لَا يَسْتَغْفِرُونَ؟
٩٠٢٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَعُثْمَانُ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ثُمَّ اسْتَثْنَى أَهْلَ الشِّرْكِ فَقَالَ: وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
٩٠٣٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فَنَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي تَلِيَهَا وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقُوتِلُوا بِمَكَّةَ، فَأَصَابَهُمْ فِيهَا الْجُوعُ وَالْحَصْرُ. وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِثْلُ ذَلِكَ «١».
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب