المعنى الجملي : روي أنه لما قال النضر : إن هذا إلا أساطير الأولين، قال له النبي صلى الله عليه وسلم :( ويلك إنه كلام رب العالمين ) فقال :( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) الآية.
الإيضاح : ثم قال تعالى بيانا للموجب لإمهالهم والتوقف في إجابة دعائهم.
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم أي وما كان من سنة الله ولا من مقتضى رحمته وحكمته أن يعذبهم وأنت الرسول فيهم، لأنه إنما أرسلك رحمة ونعمة لا عذابا ونقمة إلى أنه قد جرت سنته أيضا ألا يعذب أمثالهم من مكذبي الرسل وهم بين أظهرهم، بل كان يخرج الرسل أولا كما حدث لهود وصالح ولوط.
وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون أي وما كان الله ليعذبهم هذا العذاب الذي عذب بمثله الأمم قبلهم فاستأصلهم، وهم يستغفرون، وهم المسلمون الذين بين أظهرهم ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المستضعفين.
روى ابن جرير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأنزل الله : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ثم خرج إلى المدينة فأنزل الله : وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وكان من بقي في مكة من المؤمنين يستغفرون فلما خرجوا أنزل الله : وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام الآية فأذن الله في فتح مكة فهو العذاب الذي وعدهم به.
تفسير المراغي
المراغي