ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

يقول الحق جل جلاله : وما كان الله ليُعذبهم وأنت موجود فيهم ، ونازل بين أظهرهم، وقد جعلتك رحمة للعالمين، خصوصاً عشيرتك الأقربين، وما كان الله مُعَذِّبَهُم وهم يستغفرون قيل : كانوا يقولون : غفرانك اللهم، فلما تركوه عُذبوا يوم بدر، وقيل : وفيهم من يستغفر، وهو من بقي فيهم من المؤمنين، فلما هاجروا كلهم عُذبوا، وقيل : على الفرض والتقدير، أي : ما كان الله ليعذبهم لو آمنوا واستغفروا.
قال بعض السلف : كان لنا أمانان من العذاب : النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم ذهب الأمان الواحد وبقي الآخر، والمقصود من الآية : بيان ما كان الموجب لإمهاله لهم والتوقف على إجابة دعائهم، وهو وجوده صلى الله عليه وسلم أو من يستغفر فيهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد جعل الله رسوله صلى الله عليه وسلم أماناً لأمته ما دام حياً، فلما مات صلى الله عليه وسلم بقيت سنته أماناً لأمته، فإذا أُميتت سنته أتاهم ما يوعدون من البلاء والفتن، وكذلك خواص خلفائه، وهم العارفون الكبار، فوجودهم أمان للناس. فقد قالوا : إن الإقليم الذي يكون فيه القطب لا يصيبه قحط ولا بلاء، ولا هرج ولا فتن ؛ لأنه أمان لذلك الإقليم، خلافة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير