ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ كما فعلت باصحاب الفيل وقوم لوط أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٢) مولم على إنكاره قالوا ذلك استهزاء وإيهاما بانهم على بصيرة وجزم ببطلانه اخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير انها نزلت في النضر بن الحارث وهو القائل بذلك قال البغوي قال ابن عباس لما قص رسول الله صلى الله عليه وسلّم شان القرون الماضية قال النضر لو شئت قلت مثل هذا ان هذا الا أساطير الأولين في كتبهم قال له عثمان بن مظعون اتق الله فان محمدا يقول الحق قال فانا أقول الحق قال عثمان فان محمدا يقول لا اله الا الله قال فانا أقول لا اله الا الله ولكن هذه بنات الله يعنى الأصنام ثم قال اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك إلخ وفيه نزل سأل سائل بعذاب واقع ومعناه إن كان القرآن حقا منزلا فامطر الحجارة علينا عقوبة على إنكاره او ائتنا بعذاب اليم سواه والمراد منه التهكم واظهار اليقين على كونه باطلا قال عطاء لقد نزل في النضر بضعة عشر اية فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر قوله تعالى.
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) اختلفوا في معنى هذه الآية فقال محمد ابن إسحاق هذا حكاية عن المشركين انهم قالوها وهى متصلة بالآية الاولى ذلك انهم كانوا يقولون ان الله لا يعذبنا ونحن نستغفر ولا يعذب أمته نبيها معها فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلّم يذكر جهالتهم وغرتهم واستفتاحهم على أنفسهم ثم قال ردوا عليهم.
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وان كنت بين أظهرهم وإن كانوا يستغفرون وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وقال الآخرون هذا كلام مستانف روى البخاري عن انس قال قال ابو جهل بن هشام اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم فنزلت وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم اخبارا عن نفسه فاختلفوا في تأويلها فقال الضحاك وجماعة وكذا اخرج ابن جرير عن ابن الزي تأويلها وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم مقيم بين أظهرهم بيان لموجب إمهالهم

صفحة رقم 60

والتوقف لاجابته دعائهم واللام لتاكيد النفي والدلالة على ان تعذيبهم عذاب استيصال والنبي بين أظهرهم خارج عن عادة الله تعالى غير مستقيم في قضائه خصوصا حال كونك فيهم وقد بعثت رحمة للعلمين وفيه اشعار بانهم يرصدون بالعذاب إذا هاجرت من بينهم قالوا نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلّم وهو مقيم بمكة ثم خرج من بين أظهرهم وبقيت بها بقيته من المسلمين يستغفرون الله فانزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون يعنى فيهم من يستغفرون وهم المسلمون ثم خرج أولئك من بينهم فعذبوا واذن الله في فتح مكة وهو العذاب الأليم الذي وعدهم ويدل على ان كون المؤمنين بينهم واستغفارهم منعهم من العذاب قوله تعالى ولولا رجال مؤمنون ونساء مومنات لم تعلموهم الى قوله لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما قال ابن عباس لم يعذب الله قرية حتى يخرج النبي منها والذين أمنوا ويلحق بحيث يوم فقال وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون يعنى المسلمين فلما خرجوا قال الله تعالى ما لهم ان لا يعذبهم الله اى ما لهم مما يمنع تعذيبهم إذا زال ذلك وكيف لا يعذبون وهم يصدون الناس عن المسجد الحرام وحالهم ذلك ومن صدهم الجاء رسول الله صلى الله عليه وسلّم الى الهجرة فعذبهم الله يوم بدر قال ابو موسى الأشعري كان فيكم أمانان وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فاما النبي صلى الله عليه وسلّم فقد مضى والاستغفار كائن فيكم الى يوم القيامة واخرج الترمذي وضعفه عن ابى موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم انزل الله علىّ امانين لامتى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فاذا مضيت تركت فيهم الاستغفار الى يوم القيامة وقال بعضهم هذا الاستغفار راجع الى المشركين اخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس قال كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون غفرانك غفرانك فانزل الله تعالى وما كان الله ليعذبهم الآية واخرج ابن جرير عن يزيد بن رومان قالت قريش بعضها لبعض محمد أكرم الله من بيننا اللهم ان كان هذا هو الحق

صفحة رقم 61

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية