ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

قال أبو عبيدة: كلُّ شيء من العذاب فهو " أمطرت "، ومن الرحمة " مَطِرت ".
قوله: وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ، إلى قوله: لاَ يَعْلَمُونَ.
والمعنى: وما كان الله ليعذِّب هؤلاء الذين تمنوا العذاب وأْنت مقيم بين أظهرهم. وكان قد نزلت عليه وهو مقيم بمكة. ثم خرج النبي ﷺ، من مكة، فاستغفر من بها من المؤمنين، فنزلت عليه بعد خروجه: وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.
ثم خرج أولئك البقية من المؤمنين، فأنزل الله، تعالى: وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله، الآية، بالمدينة، فعذَّب الله، ( تعالى). الكفار، إذْ أذِنَ للنبي ﷺ، بفتح مكة، فهو العذاب الذي وُعِدوا به. قال ذلك ابن أبي أبزى.

صفحة رقم 2805

وقال أبو مالك نزل الجميع بمكة، فقوله: وَمَا كَانَ [الله] لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ، يعني: النبي ﷺ، وَمَا كَانَ [الله] مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، يعني: من بِها من المسلمين وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله، يعني: من بمكة من الكفار.
فمعنى: وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله، أي: خاصة، فعذبهم الله ( تعالى). بالسيف، وفي ذلك نزلت: سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ، الآية. وهو النَّضْر. سأل العذاب.
ورُوِيَ عن ابن عباس [أنَّ] المعنى: وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ، يا محمد، أيْ: حتى نخرجك من بين أظهرهم، وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، قال: كان المشركون يطوفون بالبيت يقولون: " لبَّيْك لبَّيْك، لا شريك لك "، فيقول النبي ﷺ " قَدْ، [قَدْ] "، فيقولون: " إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك "، ويقولون: " غُفرانك،

صفحة رقم 2806

غُفرانك "، فهذا استغفارهم. قال: وقوله: وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله، يعني في الآخرة.
وقال قتادة المعنى: وَمَا كَانَ (الله) مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، أي: لو استغفروا لم يعذّبهم، ولكنهم ليس يستغفرون، فلذلك قال: وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله، وهم لا يستغفرون، ويصدون عن المسجد الحرام.
وهو اختيار الطبري. قال: كما نقول: " ما كنتُ لأُحسن إليك وأنت تسيء إليَّ "، يراد به: لا أحسن/ إليك إذا أسَأْتَ إليَّ، أي: لو أسَأْتَ إِلَيَّ لم أُحسن إليك.
وكما قال:

صفحة رقم 2807

أي: إنما شاموها بعد أن كثرت القتلى.
وشمتُ السيف من الأضداد، شمتُه: سللته وأغمدته.
وقال بعض العلماء: هما أمانان أنزلهما الله تعالى، فالواحد قد مضى وهو النبي ﷺ، والثاني باق وهو استغفار (أمِنَ) من نزول العذاب به في الدنيا.
وقال ابن زيد معنى: وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، أي: لو استغفروا لم أعذبهم. وهم لا يستغفرون، فما لهم ألاَّ يُعَذَّبوا.
وهو قول قتادة الأول.
ومعنى ذلك قال السدي.

صفحة رقم 2808

وقال عكرمة المعنى: لم يكن الله ليعذبهم وهم يُسلمون.
و" الاستغفار " هنا: الإسلام.
وقال مجاهد: وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، أي: وهم مسلمون، وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله، يعني: قريشاً، بصدهم عَنِ المسجد الحرام.
ورُوِيَ عن ابن عباس، أيضاًُ أنَّه قال: وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، [أي:] فيهم من سبق له [من الله] الدخول في الإسلام، فاستغفار مقدر فيهم يكون قال: وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله، يعني: يوم بدر بالسيف.
ورُوِيَ عنه أيضاً: وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ: وهم يصلون.
ورُوِيَ عنه أيضاً: وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وفيهم مؤمنون يستغفرون فلما خرجوا

صفحة رقم 2809

مع النبي ﷺ، أنزل الله تعالى: وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله، يعني: من بقي من الكفار بمكة.
وعن مجاهد أيضاً: وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ: يصلون.
وكذلك قال الضحاك.
ورُوِيَ عن عكرمة، والحسن أنهما قالا: قوله: وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، يعني: المشركين، ثم نسخ ذلك قوله: وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ [الله] وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المسجد الحرام.
وقيل المعنى: وأولادهم يستغفرون، قد سبق في علم الله، تعالى، أنهم يؤمن أولادهم ويستغفرون، فلم يكن ليعذب هؤلاء بالاستئصال. وقد سبق أنهم يلدون

صفحة رقم 2810

من يؤمن ويستغفر.
وقيل المعنى: وفيهم من يستغفرون. وهم من كان بمكة بين أظْهُرهم من المؤمنين لم يخرجوا بعد من المستضعفين وغيرهم، وقاله الضحاك. قال: وقوله: وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله، يعني: الكفار خاصة.
قال مجاهد: وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ: يصلون، يعني: من بمكة من المؤمنين.
وقوله: وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله.
" أنْ ": في موضع نصب.
والمعنى: وأي شيء لهم في دفع العذاب عنهم. وهذه حالهم.

صفحة رقم 2811

وقيل: هي زائدة.
وقيل المعنى: وما كان يمنعهم من أن يعذبوا. وهذه حالهم.
قوله: وَمَا كانوا أَوْلِيَآءَهُ.
يعني: مشركي قريش.
إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ المتقون.
يعني: أصحاب النبي ﷺ.
وقال مجاهد إِلاَّ المتقون، أي كانوا أو حيث كانوا.
ولكن أَكْثَرَهُمْ.
أي: أكثر المشركين: لاَ يَعْلَمُونَ، أنّ أولياء الله هم المتقون، بل يحسبون

صفحة رقم 2812

أنهم هم أولياء الله.
ومن قال: إنّ قوله: وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، يعني به المؤمنين، وقف على: وَأَنتَ فِيهِمْ، لأن الأول للكافرين، والثاني للمؤمنين، وهو قول الضحاك، وعطية، وابن عباس في بعض الروايات عنه.
ومن قال: إنّ الكلام كله للكفار، وهو ما روي عن ابن عباس، وأبي زيد، والسدي، لم يقف على: وَأَنتَ فِيهِمْ.
وَمَا كانوا أَوْلِيَآءَهُ، وقف.
والأحسن في هذه الآيات أن يكون المعنى: أن منهم من سيؤمن فيستغفر،

صفحة رقم 2813

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
بِأَيْدِي رِجَالٍ لَمْ يَشْيمُوا سُُيُوفَهُمْ وَلَمْ تَكْثُرِ الْقَتْلَى بِهَا حِينَ سُلَّتِ