ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

قوله تعالى: أن لا يُعَذِّبَهُمُ : في «أن» وجهان، أحدهما:

صفحة رقم 598

وهو الظاهر أنها مصدريةٌ، وموضعها: إمَّا نصبٌ أو جرٌّ لأنها على حذف حرف الجر؛ إذ التقدير: في أن لا يعذبهم. وهذا الجارُّ متعلقٌ بما تعلَّق به «لهم» من الاستقرار. والتقدير: أيُّ شيء استقرَّ لهم في عدم تعذيبِ اللهِ إياهم، بمعنى لا حظَّ لهم في انتفاء العذاب. والثاني: أنها زائدةٌ وهو قول الأخفش. قال النحاس: «لو كانت كما قال لَرَفع» يُعَذِّبهم «. يعني النحاس فكان ينبغي أن يرتفع الفعلُ على أنه واقعٌ موقعَ الحال كقوله: وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بالله [المائدة: ٨٤]، ولكن لا يلزم من الزيادة عدمُ العمل، ألا ترى أن» مِنْ «والباء تعملان وهما مزيدتان. وقال أبو البقاء:» وقيل: هو حال وهو بعيد؛ لأنَّ «أَنْ» تُخَلِّص الفعلَ للاستقبال «. والظاهر أن» ما «في قوله» وما لهم «استئنافية، وهو استفهامٌ معناه التقرير أي: كيف لا يُعَذَّبون وهم متصفون بهذه الحال؟ وقيل:» ما «نافية فهي إخبارٌ بذلك أي ليس عدمُ التعذيب، أي: لا ينتفي عنهم التعذيبُ مع تلبُّسِهم بهذه الحال.
قوله: وَمَا كانوا أَوْلِيَآءَهُ في هذه الجملةِ وجهان أحدهما: أنها استئنافيةٌ، والهاء تعود على المسجد أي: وما كانوا أولياءَ المسجد. والثاني: أنها نسقٌ على الجملة الحالية قبلها وهي»
وهم يَصُدُّون «والمعنى: كيف لا يُعَذِّبُهم الله وهم متصفون بهذبن الوَصْفَيْن: صَدِّهم عن المسجد الحرام وانتفاءِ كونِهم أولياءَه؟ ويجوز أن يعودَ الضميرُ على الله تعالى، أي: لم يكونوا أولياءَ الله.

صفحة رقم 599

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية