قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ؛ يعني عذابَ الآخرةِ، وعن عبدِالرحمن بن أبزي قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بمَكَّةَ، فَنَزَلَ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ [الأنفال: ٣٣] فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الْمَدِينَةِ فَنَزلَ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الأنفال: ٣٣] وَكَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَقِيَّةٌ بمَكَّةَ لَمْ يُهَاجِرُواْ، وَكَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ اللهَ وَيُصَلُّونَ، فَلَمَّا خَرَجَ كُفَّارُ مَكَّةَ إلَى حَرْب بَدْرٍ، وَنَزَلَ قَوْلُهُ وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أيْ يَمْنَعُونَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْهُ فَعَذَّبُهُمُ اللهُ يَوْمَ بَدْرٍ). قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا كَانُوۤاْ أَوْلِيَآءَهُ ؛ أي ما كان الكفَّارُ أولياءَ المسجدِ الحرام، قال الحسنُ: (وَذلِكَ أنَّهُمْ كَانُواْ يَقُولُونَ: نَحْنُ أوْلِيَاءُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَرَدَّ اللهُ ذلِكَ عَلَيْهِمْ). وَقِيْلَ: معناهُ: وما كانوا أولياءَ اللهِ. وقولهُ تعالى: إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ ٱلْمُتَّقُونَ ؛ أي مَا أولياءُ اللهِ، وَقِيْلَ: ما أولياءُ المسجدِ الحرامِ إلا المتّقونَ الشِّركَ.
وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ ؛ الكفار.
لاَ يَعْلَمُونَ ، ذلكَ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني