{وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون وما
صفحة رقم 314
كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} قوله عز وجل وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ البَيتِ إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً في المكاء قولان: أحدهما: أنه إدخال أصابعهم في أفواههم، قاله مجاهد. والثاني: هو أن يشبك بين أصابعه ويصفر في كفه بفيه فيكون المكاء هو الصفير، ومنه قول عنترة:
| (وحليل غنيةٍ تركت مُجدّلا | تمكو فريصته بشدق الأعلم) |
| (وظلواْ جميعاً لهم ضجة | مكاء لدى البيت بالتصدية) |
قيل عن ذلك جوابان: أحدهما: أنهم كانوا يقيمون التصفيق والصفير مقام الدعاء والتسبيح فجعلوا ذلك صلاة وإن لم يكن في حكم الشرع صلاة. والثاني: أنهم كانوا يعملون كعمل الصلاة. فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُم تَكْفُرُونَ فيه قولان: أحدهما: عذاب السيف يوم بدر، قاله الحسن الضحاك وابن جريج وابن إسحاق. والثاني: أنه يقال لهم في الآخرة فَذُوقُواْ الْعَذَابَ وفيه وجهان: أحدهما: فالقوا. الثاني: فجربوا. وحكى مقاتل في نزول هذه الآية أن النبي ﷺ كان إذا صلى في المسجد الحرام قام من كفار بني عبد الدار بن قصي رجلان عن يمين النبي ﷺ يصفران كما يصفر المكاء والمكاء طائر، ورجلان منهم عن يساره يصفقان بأيديهما ليخلطوا عليه صلاته وقراءته، فنزلت هذه الآية فيهم.
صفحة رقم 316النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود