المعنى الجملي : روي أنه لما قال النضر : إن هذا إلا أساطير الأولين، قال له النبي صلى الله عليه وسلم :( ويلك إنه كلام رب العالمين ) فقال :( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) الآية.
الإيضاح : وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام أي وأي شيء يمنع تعذيبهم بما دون عذاب الاستئصال عند زوال المانع منه، وكيف لا يعذبون وهم يمنعون المسلمين من دخول المسجد الحرام ولو لأداء النسك ؟ فما كان مسلم يقدر أن يدخل المسجد الحرام فإن دخل مكة عذبوه إذا لم يكن فيها من يجيره، والمراد بالعذاب هنا عذاب بدر إذ قتل صناديدهم ورؤوس الكفر كأبي جهل وأسر سراتهم.
وما كانوا أولياءه أي وما كانوا مستحقين للولاية عليه لشركهم وعمل المفاسد فيه كطوافهم فيه عراة رجالا ونساء، وهذا رد لقولهم : نحن ولاة البيت والحرم، نصد من نشاء وندخل من نشاء.
إن أولياؤه إلا المتقون أي إنه لا يلي أمره إلا من كان برا تقيا، لا من كان كافرا عابدا للصم.
ولكن أكثرهم لا يعلمون أنهم ليسوا أولياء الله، ولا أن أولياءه ليسوا إلا المتقين، فهم الآمنون من عذابه بمقتضى عدله في خلقه والجديرون بولاية بيته.
وقد نسب هذا الجهل إلى الأكثر، إذ كان فيهم من لا يجهل حالهم في جاهليتهم وضلالهم في شركهم وكون الله لا يرضى عنهم، كما كان فيهم من يكتم إيمانه خوفا من الفتنة ومنهم المستعدون له بسلامة الفطرة، وقد جرت سنة القرآن أن يدقق في الحكم، ولا يقول إلا الحق ولا يقول كما يقول الناس : إن القليل لا حكم له.
هذا، وإن جماهير المسلمين الآن يجهلوا ولاية الله لأوليائه، فصارت هذه الولاية عندهم تشمل المجانين والمجاذيب الذي يسيل اللعاب من أشداقهم وترتع الحشرات في ثيابهم وأجسادهم، وتشمل أصحاب الدجل والخرافات، والدعاوى الباطلة للكرامات، وصاروا يؤيدون دعاويهم من رؤيا الأنبياء والأقطاب في المنام.
ثم بين عز اسمه سوء حالهم في أفضل ما بني لأجله، وهي الصلاة، فقد كانوا يطوفون عراة فقال : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية .
تفسير المراغي
المراغي