ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :
وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( ٣٤ ) :
وهنا نتساءل : أي شيء يمنعهم من أن يعذبهم الله ؟. إن تعذيبهم هو عدالة ؛ لأنهم فعلوا ما يستحقون عليه التعذيب. لقد صدوا الرسول والمسلمين عن زيارة المسجد الحرام ؛ لأنهم ظنوا أن لهم الولاية عليه، رغم أن منهم من سمع خبر أبرهة الأشرم حين جاء بالأفيال ليهدم الكعبة. واستولى أبرهة الأشرم على مائة من الإبل كانت لسيد قريش عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب إليه عبد المطلب وقال له : إنك قد أصبت لي مائة بعير فأرجو أن تردها إليّ. فقال أبرهة الأشرم : جئت لأهدم بيتكم، وبيت آبائكم ثم لا تكلمني فيه وتكلمني في مائة من الإبل أصبتها منك ؟ فقال عبد المطلب : أنا رب هذه الإبل، أما البيت فله رب يحميه.
وهذه كلمة لا يقولها واثق من أن للبيت الحرام ربّا يحميه.
وجاءت طير أبابيل ترمي أبرهة بحجارة من جهنم فجعلته هو وجيشه كعصف مأكول.
إذن فكيف تصد قريش محمدا والمؤمنين معه عن البيت الحرام، وهم بإقرار سيدهم يعلمون أن للبيت ربا يحميه، فكيف تكون لكم على البيت ولاية ؟ وكان عليهم أن يعلموا أن ولاية أمر بيت الله باختيار الله ولا تكون إلاَّ للمتقين، ولم تكن قريش من المتقين.
وحيثيَّات التعذيب إذن هي صدهم عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه لماذا ؟
إنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( من الآية ٣٤ سورة الأنفال ).
وإذا كان أكثرهم لا يعلم، فأقلهم يعلم علم اليقين حقيقة البيت الحرام، فقداسة هذا البيت التي تعلمها الأقلية ونسيتها الأكثرية من كفار قريش هو قول الحق تبارك وتعالى :
رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ ( من الآية ٣٧ سورة إبراهيم ).
لقد جعلهم الله عز وجل في هذا المكان ليقيموا الصلاة ؛ لأنه سبحانه وتعالى يحب أن يعبد في الأرض ولو بواحد في هذا المكان، ولتظل عبادته دائمة. ومهما علت فئة من البشر نثب قريش فهي بصدها عن البيت الحرام قد اتبعت أهواءها، وسبحانه يحقق ما يريد، فهزم قريشا ونصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعادت للكعبة حرمتها وصارت مكانا للعبادة لله بصفة مستمرة.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير