اللَّهُ النَّبِيَّ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي أَمْرِ الأُسَارَى بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُمْ وَإِنْ شَاءُوا استَعْبَدُوهُمْ وَإِنْ شَاءُوا فَادُوهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا
[الوجه الأول]
٩١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ، أَنْبَأَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا يَعْنِي: الْخَرَاجَ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٩١٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا شَيْبَانُ ثنا عُقْبَةُ الرِّفَاعِيُّ ثنا حَيَّانُ الأَعْرَجُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ أَحَدٌ يَعْمَلُ عَمَلاً يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ يَأْخُذُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا إِلا كَانَ حَظَّهُ مِنْهُ، يَعْنِي قَوْلُهُ: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا
٩١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ثنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا أي المتاع، الفدا يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ
٩١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أبي الوضاح حدثنا القاسم بن فائد عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ قَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَنَا ذُنُوبٌ نَخَافُ عَلَى أَنْفُسِنَا مِنْهَا إِلا حُبَّنَا الدُّنْيَا لَخَشِينَا عَلَى أَنْفُسِنَا، أَرِيدُوا مَا أَرَادَ اللَّهِ.
٩١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ثنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ أَيْ بِقَتْلِهِمْ لِظُهُورِ الَّذِي يُرِيدُونَ إِطْفَاءَهُ، الَّذِي بِهِ تُدْرَكُ الآخِرَةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سبق
[الوجه الأول]
٩٨٩٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ثنا أَبُو دَاوُدَ ثنا سَلامٌ يَعْنِي أَبَا الأَحْوَصِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ تَعَجَّلَ النَّاسُ إِلَى الْغَنَائِمِ فَأَصَابُوهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تَحِلُّ لأَحَدٍ سود
الرؤوس غَيْرُكُمْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا غَنِمُوا الْغَنِيمَةَ جَمَعُوهَا وَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلَتْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ.
٩٨٩٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ ثنا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ زَائِدَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ، فَوَقَعَ النَّاسُ فِي الْغَنَائِمِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ.
٩١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: كَانَ سَعْدُ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ ذَكَرَ رَجُلاً فَنَالُوا مِنْهُ، فَقَالَ: مَهْلاً عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّا أَذْنَبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَنْبًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ «١» الآيَةَ، فَكُنَّا نَرَى أَنَّهَا رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَتْ.
وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٩١٦٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ وَذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغَانِمَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرُوا بِهِ وَكَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ كَتَبَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ: الْمَغْنَمَ وَالأَسْرَى حَلالٌ لِمُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَلَّهُ لأُمَّةٍ قَبْلَهُمْ، وَأَخَذُوا الْمَغَانِمَ وَأَسَرُوا الأُسَارَى قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ يَعْنِي فِي الْكِتَابِ الأَوَّلِ أَنَّ الْمَغَانِمَ وَالْأُسَارَى حَلالٌ لَكُمْ، لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: بِإِحْلالِ الْمَغَانِمِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَبَقَ عِلْمِي أَنِّي أَحْلَلْتُ لَكُمُ الْمَغَانِمَ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.
٩١٦٥ - حدثنا عمار بن خالد ثنا أبو صيفي قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ: لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ مِنَ
الأُسَارَى عَذَابٌ عَظِيمٌ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَوْلا أَنَّهُ سَبَقَ فِي عِلْمِي أَنِّي سَأُحِلُّ الْمَغَانِمَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
الْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٩١٦٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا شَرِيكٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ قَالَ: مَا سَبَقَ لأَهْلِ بَدْرٍ مِنَ السَّعَادَةِ.
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ: سَبَقَ لأَهْلِ بَدْرٍ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ. وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٩١٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ ثنا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنْبَأَ شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ قَالَ:
سَبَقَ لَهُمُ الْمَغْفِرَةُ.
٩١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا قَبِيصَةُ ثنا سُفْيَانُ لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ قَالَ:
كِتَابٌ أَحَلَّ لَكُمُ الْغَنِيمَةَ سَبَقَ الْمَغْفِرَةَ.
٩١٦٩ - أَخْبَرَنَا أبو يزيد القراطيسي فيما كتاب إِلَيَّ ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ أَنْبَأَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قول اللَّهِ: لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ قَالَ: سَبَقَ مِنَ اللَّهِ الْعَفْوُ عَنْهُمْ وَالرَّحْمَةُ، لَهُمْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُعَذِّبُ رَسُولَهُ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ وَهَاجَرَ مَعَهُ ثُمَّ نَصْرَ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَدٌ مِمَّنْ حَضَرَ إِلا أَحَبَّ الْغَنَائِمَ إِلا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، جَعَلَ لَا يَلْقَى أَسِيرًا إِلا ضَرَبَ عُنُقَهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا وَلِلْغَنَائِمِ إِنَّمَا نَحْنُ قَوْمٌ نُجَاهِدُ فِي دَيْنِ اللَّهِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ عُذِّبْنَا فِي هَذَا الأَمْرِ يَا عُمَرُ مَا نَجَا مِنْهُ غَيْرُكَ، قَالَ اللَّهُ: لَا تَعُودُوا لَا تَسْتَحِلُّوا قَبْلَ أَنْ أَحِلَّ لَكُمْ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ:
٩١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سُمَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ثنا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ أَنْ لَا يُعَذِّبَ أَحَدًا حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُ وَيَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب