هل في ذلك أي : فيما أقسمت به من هذه الأشياء قَسَمٌ أي : مٌقسم به، أو إقسام، والمعنى : مَن كان ذا لُبٍّ عَلِمَ أنَّ ما أقسم الله به من هذه الأشياء فيه عجائب ودلائل على التوحيد والربوبية، فهو حقيق بأن يُقسم به، وهذا تفخيم لشأن المقسَم بها، وكونها أموراً جليلة حقيقة بالإقسام بها لذوي العقول، وهذا كقوله تعالى : وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( ٧٦ ) [ الواقعة : ٧٦ ] وتذكير الإشارة لتأويلها بما ذكر، وما فيها من معنى البُعد للإيذان ببُعد مرتبة المشار إليه، وبُعد منزلته في الشرف والفضل، لذي حِجْرٍ ؛ لذي عقل ؟ سُمِّي به لأنه يحجر عن التهافت فيما لا ينبغي، كما سُمِّي عقلاْ ونُهْيَةً لأنه يعقل صاحبه وينهاه عن الرذائل ؛ والمعنى : هل يحقُّ عند ذوي العقول أن تُعَظَّم هذه الأشياء بالإقسام بها ؟ أو : هل في إقسامي بها إقسام لذي حجر، أي : هل هو قسم عظيم يؤكّد بمثله المقسَم عليه ؟ أو : هل في القسم بهذه الأشياء قسم مُقنع لذي لُب وعقل ؟ والمقسَم عليه محذوف، أي : لتهلكنّ يا معشر الكفار ثم لتنبؤن بالحساب، يدلّ عليه قوله تعالى : ألم تَرَ كيف فعل ربُّك بعادٍ .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي