ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

قال الله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ التوبة : ١٠٠ ].
وفيها مسألة واحدة، وهي :
[ ٩٤ ] حكم قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الفاتحة.
قال ابن حزم رحمه الله تعالى :
( ومن كان يقرأ برواية من عد من القراء بسم الله الرحمن الرحيم آية من القرآن لم تجزه الصلاة إلا بالبسملة، وهم : عاصم بن أبي النجود١، وحمزة٢، والكسائي٣، وعبد الله بن كثير٤، وغيرهم من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم.
ومن كان يقرأ برواية من لا يعدها آية من أم القرآن، فهو مخير بين أن يبسمل، وبين أن لا يبسمل، وهم : ابن عامر٥، وأبو عمرو٦، ويعقوب٧، وفي بعض الروايات عن نافع٨...
قال علي : والحق من هذا أن النص قد صح بوجوب قراءة أم القرآن فرضا، ولا يختلف اثنان من أهل الإسلام في أن هذه القراءات حق كلها مقطوع به، مبلغة كلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن الله عز وجل بنقل الملوان فقد وجب إذ كلها حق أن يفعل الإنسان في قراءته أي ذلك شاء ؛ وصارت ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في قراءة صحيحة آية من أم القرآن، وفي قراءة صحيحة ليست آية من أم القرآن٩ " : مثل لفظة ( هو ) في قوله تعالى في سورة الحديد : هو الغني الحميد [ الحديد : ٢٤ ]١٠. وكلفظة ( من ) في قوله تعالى : من تحتها الأنهار [ التوبة : ١٠٠ ] في سورة ( براءة ) على رأس المائة آية١١. هما من السورتين في قراءة من قرأ بهما، وليستا من السورتين في قراءة من لم يقرأ بهما. ومثل هذا في القرآن وارد في ثمانية مواضع، ذكرناها في كتاب القراءات وآيات كثيرة، وسائر ذلك من الحروف يطول ذكرها )١٢.

١ عاصم بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود، بنون وجيم، الأسدي مولاهم، الكوفي، أبو بكر، المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين. (التقريب) [٣٠٧١]..
٢ حمزة بن حبيب الزيات القارئ، أبو عمارة، الكوفي، التيمي مولاهم، صدوق زاهد ربما وهم، من السابعة، مات سنة ست أو ثمان وخمسين، وكان مولده سنة ثمانين. (التقريب) [١٥٢٦]..
٣ علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن، أبو الحسن الأسدي الكوفي، المعروف بالكسائي، شيخ القراءة والعربية، له عدة تصانيف، مات سنة تسع وثمانين ومائة. انظر ترجمته ومصادرها في: (السير) (٩/١٣١)..
٤ عبد الله بن كثير الداري، المكي، أبو معبد القارئ، أحد الأئمة، صدوق، من السادسة، مات سنة عشرين ومائة. (التقريب) [٣٥٧٤]..
٥ عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم أبو عمران اليحصبي، الدمشقي، مقرئ الشام، وأحد الأعلام، قرأ على أبي الدرداء، كما قال الذهبي، مات سنة ثمان عشرة ومائة. انظر: (السير) (٥/٢٩٢)..
٦ حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان، ويقال: صهيب، أبو عمر، الأزدي مولاهم، الدوري الضرير، نزيل سامراء، شيخ المقرئين، إمام ثقة ثبت في القراءة، مات سنة ست وأربعين ومائتين. انظر ترجمته ومصادرها في: (السير) (١١/٥٤١)..
٧ يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله، أبو محمد، الحضرمي مولاهم، البصري، أحد العشرة، فاق الناس في القراءة، وتقدم في علم الحديث، وكان عالما بالعربية وجوهها مع الزهد والورع، مات سنة خمس ومائتين. انظر ترجمته ومصادرها في: (السير) (١٠/١٦٩)..
٨ نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم أحد القراء السبعة الأعلام، ثقة صالح، أصله من أصبهان، انتهت إليه رئاسة القراء بالمدينة، توفي سنة مائة تسع وستون. انظر: غاية النهاية) (٢/٣٣١)..
٩ انظر لاختلاف القراء في البسملة: (الموضح في القراءات الثمانية) (١/٢٢٤)، (النشر) (١/٢٠٤)..
١٠ انظر: (الموضح) (٣/١٢٥١)، (التذكرة) (٢/٥٨٢)، (المبسوط) ص ٣٦٣..
١١ انظر: (المبسوط) ص ١٩٦، (الموضح) (٢/٦٠٣)، (التذكرة) (٢/٣٥٩)..
١٢ المحلى (٢/٢٨٣-٢٨٤)..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير