قبيح لا يتطهرون بالتقريع وَمَأْواهُمْ اى مصيرهم جَهَنَّمُ من تمام التعليل فان كونهم من اهل النار من دواعى الاجتناب وموجبات ترك استصلاحهم باللوم والعتاب جَزاءً اى يجزون جزاء بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فى الدنيا من فنون السيئات يَحْلِفُونَ به تعالى لَكُمْ [براى شما] لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ بحلفتهم الكاذبة ولتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ المتمردين فى الكفر فان رضاكم لا يستلزم رضى الله ورضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كانوا فى سخط الله وبصدد عقابه والمقصود من الآية نهى المخاطبين عن الرضى عنهم والاغترار بمعاذيرهم الكاذبة على ابلغ وجه وآكده فان الرضى عمن لا يرضى عنه الله تعالى مما لا يكاد يصدر عن المؤمن كما فى الإرشاد- روى- ان النبي عليه السلام حين قدم المدينة قال (لا تجالسوهم ولا تكلموهم) وفيه اشارة الى هجر المنافق والمصر على ذنبه الى ان يتوب قال محمد الباقر رضى الله عنه أوصاني ابى زين العابدين رضى الله عنه فقال لا تصحبن خمسة ولا تحاد بهم ولا ترافقهم فى الطريق. لا تصحبن فاسقا فانه يبيعك باكلة فمادونها. قلت يا أبت وما دونها قال يطمع فيها ثم لا ينالها. ولا تصحبن البخيل فانه يقطع بك أحوج ما تكون اليه. ولا تصحبن كذابا فانه بمنزلة السراب ببعد عنك القريب ويقرب منك البعيد. ولا تصحبن أحمق فانه يريد ان ينفعك فيضرك وقد قيل عدو عاقل خير من صديق أحمق. ولا تصحبن قاطع رحم فانى وجدته ملعونا فى كتاب الله تعالى فى ثلاثة مواضع ثم فى الآيات بيان ان الاعتذار الباطل مردود على صاحبه وان كان قبول العذر من اخلاق الكرام فى نفس الأمر: وفى المثنوى
| عذر أحمق بد ترا از جرمش بود | عذر نادان زهر هر دانش بود |
| فرزند ويار چونكه بميرند عاقبت | اى دوست دل مبند بجز حى لا يموت |
ان العرب صنف خاص من بنى آدم سواء سكن البوادي أم القرى. واما الاعراب فلا يطلق الا على من يسكن البوادي فالعرب أعم. وقيل العرب هم الذين استوطنوا المدن والقرى والاعراب اهل البدو فيكونان متباينين اى اصحاب البدو أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً من اهل الحضر لان اهل البدو تشبه الوحوش من حيث انهم مجبولون على الامتناع عن الطاعة والانقياد لان استيلاء الهواء الحار اليابس عليهم يزيدهم قساوة لقلوبهم وهى تستتبع التكبر والفخر والطيش عن الحق ولان من لم يدخل تحت تأدب مؤدب ولم يخالط اهل العلم والمعرفة ولم يستمع كتاب الله ومواعظ رسوله كيف يكون مساويا لمن أصبح وامسى فى صحبة اهل العلم والحكمة مستمعا لمواعظ الكتاب والسنة ولذا ورد فى الحديث (اهل الكفور اهل القبور) الكفور جمع كفر وهى القرية لسترها الناس. والمعنى ان سكان القرى بمنزلة الموتى لا يشاهدون الأمصار والجمع وفى الفردوس الأعلى يريد بها القرى البعيدة عن الأمصار ومجتمع اهل
العلم لكون الجهل عليهم اغلب وهم الى البدع اسرع: قال فى المثنوى
| ده مرو ده مرد را أحمق كند | عقل را بي نور وبي رونق كند |
| قول پيغمبر شنو اى مجتبى | كور عقل آمد وطن در روستا |
| اندك اندك آب را دزدد هوا | وين چنين دزددهم أحمق از شما |
| گر ميت را دزدد وسردى دهد | همچنان كو زير خود سنگى نهد |
| مكو زنهار اصل عود چوبست | ببين دودش چهـ مستثنى وخوبست |
فى سبيل الله سبب قربات وتصديق لرجائهم سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ وعد لهم بإحاطة رحمته الواسعة بهم وتفسير للقربة. والسين لتحقيق الوعد لانها فى الإثبات بمنزلة لن فى النفي وقال الكاشفى [زود باشد كه در آرد خداى تعالى ايشانرا در بهشت خود كه محل نزول رحمتست] إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ [آمر زنده است مر متصدقانرا] رَحِيمٌ [مهربانيست بر مقربان] واعلم ان فضل الصدقة والانفاق لا يخفى على أحد- حكى- انه وقع القحط فى بنى إسرائيل فدخل فقير سكة من السكك وكان فيها بيت غنى فقال تصدقوا علىّ لاجل الله فاخرجت اليه بنت الغنى خبزا حارا فاستقبله الغنى فقال من دفع إليك هذا الخبز فقال ابنة من هذا البيت فدخل وقطع يد ابنته اليمنى فحول الله حاله فافتقر ومات فقيرا ثم ان شابا غنيا استحسن الابنة لكونها حسناء فتزوجها وأدخلها داره فلما جن الليل أحضرت مائدة فمدت اليد اليسرى فقال الغنى سمعت ان الفقراء يكونون قليلى الأدب فقال مدى يدك اليمنى فمدت اليسرى ثانيا وثالثا فهتف بالبيت هاتف اخرجى يدك اليمنى فالرب الذي أعطيت الخبز لاجله رد عليك يدك اليمنى فاخرجت يدها اليمنى بامر الله تعالى وأكلت كذا فى روضة العلماء ففى الحكاية ان من آتاه الله تعالى نعمة فلم يؤد شكرها عوقب بزوالها ألا ترى الى بلعم لم يشكر نعمة الإسلام فقبضه الله على ملة الكفر كما فى منهاج العابدين فان من طلب رضى الله تعالى فى كل فعل وترك جبر الله كسره وان الاكل باليسرى خلاف الأدب فان الشيطان يأكل بيساره الا ان يكون معذورا بسبب من الأسباب: وفى المثنوى
| گفت پيغمبر كه دائم بهر پند | دو فرشته خوش منادى ميكنند «١» |
| كاى خدايا منفقانرا سيردار | هر درمشان را عوض ده صد هزار |
| اى خدايا ممسكانرا در جهان | تو مده الا زيان اندر زيان |
| آن درم دادن سخى را لائق است | جان سپردن خود سخاى عاشق است «٢» |
| نان دهى از بهر حق نانت دهند | جان دهى از بهر حق جانت دهند |
| هر كه كارد گردد انبارش تهى | ليكش اندر مزرعه باشد بهى |
| وانكه در أنبار ماند وصرفه كرد | اسبش وموش وحوادثهاش خورد |
(٢) در اواسط دفتر يكم در بيان قربانى كردن سروران عرب باميد قبول افتادن
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ خبر للمبتدأ اى رضى عنهم بقبول طاعتهم وارتضاء أعمالهم وَرَضُوا عَنْهُ بما نالوا من نعمه الدينية والدنيوية وَأَعَدَّ لَهُمْ [وآماده كرد خداى تعالى مر ايشانرا] جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ [بستانها كه ميرود در زير درختان آن جويها] القراء يقرأون تحتها الأنهار فى هذا الموضع بغير من الا ابن كثير فانه يقرأ من تحتها كما هو فى سائر المواضع خالِدِينَ فِيها مقدرا خلودهم فى تلك الجنات أَبَداً من غير انتهاء فهو لاستغراق المستقبل كما ان الأزل لاستغراق الماضي ولاستعمالهما فى طول الزمانين جدا قد يضافان الى جمعهما فيقال ابدا الآباد وازل الآزال واما السرمد فلاستغراق الماضي والمضارع ذلِكَ اشارة الى ما فهم من اعداد الله سبحانه لهم الجنات المذكورة من نيل الكرامة العظمى الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا فوز وراءه واعلم انه عليه السلام اوحى اليه وهو ابن أربعين سنة فى مكة فبايعه جماعة من الناس فعدا عليهم كفار قريش فظلموهم ليردوهم الى ما كانوا عليه فامرهم النبي عليه السلام بالهجرة الى ارض الحبشة وملكها وهو النجاشي فخرجوا نحوا من ثمانين رجلا من رجب من السنة الخامسة من النبوة وهذه هى الهجرة الاولى ثم بايعه فى كل واحدة من العقبتين جمع من الأنصار وكانت بيعة العقبة الاولى فى سنة احدى عشرة من النبوة وبيعة العقبة الثانية فى السنة الثانية عشرة ولما انصرف اهل العقبة الثانية الى المدينة بعث عليه السلام معهم مصعب ابن عمير ليفقه أهلها ويعلمهم القرآن فاسلم خلق كثير منهم وسمى اهل المدينة أنصارا مع ان المهاجرين ايضا نصروا رسول الله ﷺ لانهم نصروه عليه السلام والذين هاجروا إليهم من المؤمنين لما جاؤهم آووهم ونصروهم ثم اجتمعوا جميعا على نصرته ﷺ فى الغزوات ثم هاجر عليه السلام الى المدينة فى السنة الرابعة عشرة من النبوة وهى الهجرة الثانية. واما تحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة فهو وقع يوم الثلاثاء من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقامه بالمدينة وفى هذه السنة وقعت غزوة بدر الكبرى فى شهر رمضان فى تاسع عشرة وكانت غزوة الحديبية فى سنة ست من الهجرة وفيها وقعت بيعة الرضوان قيل اجمع أصحابنا على ان أفضل هذه الامة الخلفاء الاربعة. ثم الستة الباقون الى تمام العشرة.
ثم البدريون. ثم اصحاب أحد. ثم اهل بيعة الرضوان بالحديبية وفى السابقون وجوه اخر السابقون اى الذين سبقت لهم العناية الازلية كما قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى الأولون فى سبق العناية لهم. وايضا السابقون فى الخروج من العدم الأولون عند الخروج وهم اهل الصف الاول فى عالم الأرواح إذ كانت الأرواح صفوفا كالجنود المجندة. وايضا السابقون فى الخروج من صلب آدم عند أخذ ذرات ذرياته من صلبهم الأولون عند استماع خطاب ربهم. وايضا السابقون الأولون عند تخمير طينة آدم بيده أربعين صباحا بمماسة ذراتهم بيد القدرة وباستكمال تصرف القدرة فى كمال الأربعين. وايضا السابقون عند رجوعهم بقدم السلوك الى حضرة الربوبية على اقرانهم الأولون بالوصول الى سرادقات الجلال واعلم ان هذا السبق مخصوص بالنبي عليه السلام وأمته كما اخبر بقوله (نحن الآخرون السابقون) اى الآخرون خروجا فى الصورة السابقون دخولا فى المعنى قال فى فتح القريب نحن الآخرون فى الزمان
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء