قوله تعالى: سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ قال يريد: (في جنته) (١)، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لذنوبهم رَحِيمٌ بأوليائه وأهل طاعته.
١٠٠ - قوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد الذين صدقوا النبي وهاجروا إلى المدينة) (٢).
وقال أبو موسى وسعيد بن المسيب وقتادة وابن سيرين: هم الذين صلوا القبلتين (٣).
وقال عطاء بن أبي رباح: هم الذين شهدوا بدرًا (٤).
وقال الشعبي: (هم الذين شهدوا بيعة الرضوان) (٥) فهؤلاء السباق من المهاجرين (٦)، وسباق الأنصار أهل بيعة العقبة الأولى [وكانوا سبعة،
(٢) لم أقف عليه.
(٣) ذكر آثارهم ابن جرير ١١/ ٦ - ٨، وابن أبي حاتم ١٦ - ١٨٦٨، والثعلبي ٦/ ١٣٩ ب، والبغوي ٤/ ٨٧، والمؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥١٩.
(٤) ذكره البغوي ٤/ ٨٧، وابن الجوزي ٣/ ٤٩٠، والمؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٢٠.
(٥) رواه ابن جرير ١١/ ٦، وابن أبي حاتم ١٦/ ١٨٦٨، والبغوي ٤/ ٨٧. وبيعة الرضوان هي البيعة التي تمت في الحديبية لما أشيع أن المشركين قتلوا عثمان -رضي الله عنه-، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا نبرح حتى نناجز القوم"، ودعا الناس إلى البيعة على الموت أو عدم الفرار، وفي هذه البيعة نزل قول الله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح: ١٨]. انظر: السيرة النبوية ٣/ ٣٦٤.
(٦) في تخصيص المهاجرين بما ذكر نظر فإن جميع الأقوال التي ذكرها المؤلف عدا قول ابن عباس يشترك فيها المهاجرون والأنصار، فكثير من الأنصار صلوا القبلتين، وشهدوا بدرًا، وبايعوا بيعة الرضوان، وقد ذكر ابن جرير أقوال المفسرين في السابقين بعد قوله: اختلف أهل التأويل في المعنى بقوله: (والسابقون الأولون) أ. هـ ثم ذكر الأقوال جميعًا سواء ذكرت المهاجرين =
والثانية] (١) وكانوا سبعين، والذين آمنوا بالمدينة حين قدم عليهم مصعب بن عمير يعلمهم القرآن. قاله ابن عباس وغيره (٢).
وقوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: يذكرون المهاجرين والأنصار بالجنة والرحمة والدعاء لهم، ويذكرون محاسنهم ويسألون الله أن يجمع بينهم) (٣)، وقال في رواية أخرى: (والذين اتبعوهم على دينهم من أهل الإيمان إلى أن تقوم الساعة) (٤)، ونحوه قال الزجاج: (أي من اتبعهم إلى يوم القيامة) (٥).
وقال الفراء: (ومن أحسن من بعدهم إلى يوم القيامة) (٦).
(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢) ذكره بمعناه الماوردي في "تفسيره" ٢/ ٣٩٥، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٤٩١، دون تعيين القائل، وانظر قصة بيعة العقبة الأولى والثانية، وعلام كانتا، ومن بايع فيهما في "السيرة النبوية" ٢/ ٣٩ - ٧٤، و"زاد المعاد" ٣/ ٤٤ - ٤٩.
(٣) رواه الثعلبي في "تفسيره" ٦/ ١٣٩ أ، والبغوي في "تفسيره" ٤/ ٨٨، وانظر: "الوسيط" ٢/ ٥٢١، و"زاد المسير" ٣/ ٤٩١.
(٤) ذكره الرازي في "تفسيره" ١٦/ ١٧٢، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٤٩١، والمؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٢١.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٦٦.
(٦) "معاني القرآن" ١/ ٤٥٠.
وقال الكلبي: (السابقون من الفريقين الذين سبقوا بالإيمان والهجرة والجهاد والنصرة، ثم من اتبعهم على منهاجهم إلى قيام الساعة) (١).
وقوله تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ يريد: رضي الله أعمالهم ورضوا ثواب الله [قاله ابن عباس (٢)، ونحوه قال الزجاج: (رضي الله أفعالهم (٣) ورضوا ما جازاهم به) (٤)] (٥).
وروي عن أبي صخر حميد (٦) بن زياد (٧) أنه قال: قلت يوما لمحمد ابن كعب القرظي: ألا تخبرني عن أصحاب رسول الله (٨) -صلى الله عليه وسلم- فيما كان بينهم، وإنما أريد الفتن (٩)، فقال لي: إن الله -عز وجل- قد غفر لجميع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-[وأوجب لهم الجنة، (في كتابه محسنهم ومسيئهم، قلت له: وفي أي موضع أوجب الله لهم الجنة؟) (١٠) قال: سبحان الله! ألا
(٢) رواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص ٢٠٣.
(٣) في (ى): (رضي أفعالهم).
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٦٦.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٦) ساقط من (ح).
(٧) هو: حميد بن صخر بن أبي المخارق، أبو صخر المدني الخراط، اختلف في توثيقه، فقال الإمام أحمد: لا بأس به، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يهم، وتوفي سنة ١٨٩ هـ.
انظر: "الكاشف" ١/ ٣٥٣، و"تقريب التهذيب" ص ١٨١ (١٥٤٦)، و"تهذيب التهذيب" ١/ ٤٩٥.
(٨) في (ى): (محمد).
(٩) يعني وقعة الجمل وصفين ونحو ذلك.
(١٠) ما بين القوسين من (م).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي