ولو أرادوا الخروج معك لأعدوا له ليهيئوا للخروج أو الجهاد عدة ما يعد للسفر والجهاد من المتاع والسلاح والكراع ولكن كره الله انبعاثهم استدراك عن مفهوم قوله : ولو أرادو الخروج كأنه قال : ما خرجوا ولكن تثبطوا لأنه تعالى كره ولم يرد نهوضهم للخروج فثبطهم فحبسهم بالجبن والكسل وقيل اقعدوا في بيوتكم مع القاعدين يعني مع المرضى والزمنا وقيل : مع النساء والصبيان، تمثيل لإلقاء الله كراهة الخروج في قلوبهم أو وسوسة الشيطان بالأمر بالقعود أو حكاية قول بعضهم لبعض أو أذان الرسول صلى الله عليه وسلم وتخلف أكثر المنافقين، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب سنة تسع فعسكر بثنية الوداع ومعه زيادة من ثلاثين ألفا قاله محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر وابن سعد وكذا روى الحاكم في الإكليل عن معاذ بن جبل، ونقل الحاكم في الإكليل عن أبي زرعة الرازي قال : كانوا بتبوك سبعين ألفا وجمع بين الكلامين أن سبعين التابع والمتبوع وكانت الخيل عشرة آلاف فرس، روى عبد الرزاق وابن سعد أنه خرج إلى تبوك يوم الخميس وكان يستحب أن يخرج يوم الخميس، قال : ابن هشام واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري، وذكر الداروردي أنه استخلف عام بتوك سباع بن عرفظة زاد محمد بن عمر بعد حكاية ما تقدم، ويقال ابن أم مكتوم، قال : والثابت عندنا محمد بن مسلمة الأنصاري ولم يتخلف عنه في غزوة غيرها، وقيل : علي ابن أبي طالب، قال : أبو عمر وتبعه ابن دحية وهو الأثبت.
روى عبد الرزاق في المصنف بسند صحيح عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى تبوك استخلف على المدينة علي بن أبي طالب.
قال ابن إسحاق : وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم فأوجف به المنافقون وقالوا ما خلفه إلا استثقالا له وتحققا منه فلما قالوا : ذلك أخذ على سلاحه وخرج حتى لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف فأخبره بما قالوا، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( كذبوا ولكن خلفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) )١ فرجع علي رضي الله عنه وهذا الحديث متفق عليه، وعسكر عبد الله بن أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو تبوك تخلف ابن أبي راجعا إلى المدينة فيمن تخلف من المنافقين وقال يغزو محمد بني الأصفر مع جهد الحال والحر والبلد البعيد إلى ما لا طاقة له به يحسب محمد أن قتال بني الأصفر معه اللعب والله لكأني انظر إلى أصحابه مقرنين في الجبال إرجافا برسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه فأنزل الله. . . تعالى في ابن أبي ومن معه قوله تعالى : لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالهم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين
التفسير المظهري
المظهري