ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة هؤلاء المنافقون الذين جاؤوا يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم في القعود كعبد الله بن ابي، والجد بن قيس، وأضرابهم، قال الله لنبيه إنهم يستأذنون ويعتذرون الأعذار الكاذبة وهم في باطن أمرهم مصرون على القعود وعدم الخروج، وبين دليل ذلك في قوله : ولو أرادوا الخروج لو أراد هؤلاء المنافقون المستأذنون الخروج معك إلى غزوة تبوك ولو أرادوا الخروج معك لأعدوا له أي : للخروج عدة أي : لتأهبوا للخروج وتهيؤوا له ؛ لأن من يعزم على الخروج إلى قتال العدو يتهيأ قبل ذلك ويستعد لذلك بإحضار العدة اللازمة لذلك، ولكن هؤلاء لم يعدوا شيئا، ولم يبالوا بشيء، فدل على أنهم مصرون عازمون على التخلف. وهذا معنى قوله : ولو أرادوا الخروج لأعدوا له [ التوبة : آية ٤٦ ] أي : للخروج عدة أي : لتأهبوا له أهبته وتهيؤوا له بإعداد ما يلزمه.
ولكن كره الله انبعاثهم كره الله انبعاثهم كونا وقدرا ؛ لأن الله يعلم أنهم لو خرجوا مع رسوله ما كان في خروجهم له إلا الشر، فلا يجد منهم إلا الضرر والشر، فثبطهم عنه بحكمته لطفا برسوله صلى الله عليه وسلم ولكن كره الله انبعاثهم الانبعاث مصدر ينبعث إذا ذهب إلى الشيء. ومنه : إذ انبعث أشقها ( ١٢ ) [ الشمس : آية ١٢ ] ومعنى انبعاثهم أي : خروجهم غازين معك إلى تبوك، كره الله خروجهم معك لضرر ذلك عليك، فثبطهم عن ذلك الخروج مراعاة لمصلحتك. والتثبيط : التبطئة والتعويق وعدم الخروج، فثبطهم عنك مراعاة لمصلحتك ومصلحة من معك من المسلمين، وهذا معنى قوله : ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القعدين .
قيل هنا مبني للمفعول حذف فاعله، واختلف العلماء في فاعله المحذوف ١، فقال بعض العلماء : قال بعضهم لبعض في سرهم وباطن أمرهم : اقعدوا مع القعدين واستأذنوه لتقعدوا. وقال بعضهم : أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " اقعدوا مع القعدين " وعلى هذا القول ف ( اقعدوا ) هو الإذن. وبعضهم يقول : قوله : مع القعدين أذن لهم إذنا صاحبه لا يرضى عنه. والمراد بالقاعدين : الذين ليس من شأنهم الحضور، كالصبيان والزمنى والنساء، ونحو ذلك ممن ليس من شأنه الخروج للقتال.
وقال بعض العلماء : هو كوني قدري، الله يقول للشيء : " كن فيكون "، فقال : " اقعدوا ". فكان قعودهم، واختار هذا بعض العلماء.

١ انظر: القرطبي (٨/ ١٥٦)، البحر المحيط (٥/ ٤٨)..

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير