ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ) الآية.
فَإِنْ قِيلَ: كيف احتمل أن تكون آية واحدة في فريقين مختلفين، إذا قرئ بالتخفيف فهي في الذين لهم عذر، وإذا قرئ بالتشديد فهي في الذين لا عذر لهم؟
قيل: تصير على اختلاف القراءة كآيتين في حالتين ووقتين مختلفين، إن كان تأويل المعذر بالتشديد هو الذي يعتذر ولا عذر له، والمعذر - بالتخفيف - هو الذي له عذر.
أو كان تأويل إحدى القراءتين على ضد الأخرى كان لهم عذر في حال، ولا عذر لهم في حال أخرى، وإلا لا يحتمل أن تكون القراءتان جميعًا في وقت واحد، وتأويلهما على الاختلاف الذي ذكروا، وهو كقوله: (فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا)، و (ربُّنَا) بالرفع (بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا) أحدهما: على الدعاء، والآخر: على الإيجاب، هما آيتان صارتا آية واحدة لاختلاف القراءة، واللَّه أعلم.
وقوله: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١)
لو لم يذكر المرضى ولا الذين لا يجدون ما ينفقون، لكان المفهوم من قوله: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ) المرضى والذي لا يجد ما ينفق.
وكذلك إذا ذكر المريض كان في ذكره ما يفهم منه كل ضعيف، وكل ما لا يجد ما ينفق.

صفحة رقم 446

وفي كل حرف من هذه الحروف ما يفهم منه معنى الآخر، فلما ذكر دل أن المراد من ذكر الضعفاء الزمنى؛ من نحو الأعمى والأعرج، فكان كقوله: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ)، فتكون الآيتان واحدة؛ أعني: معناهما واحد.
وفيه دلالة أن ليس في ذكر عدد من الأشياء حظر دخول غير المذكور في حكم المذكور إذا كان في معناه؛ ولهذا قال أصحابنا: إنه ليس فيما ذكر رسول اللَّه عدد في الربا بقوله: " والحنطة بالحنطة، والذهب بالذهب، والفضل ربا " على أنه لا لمعنى ورد،

صفحة رقم 447

ولا يدخل فيه ما لم يذكر؛ لما ذكرنا أنه لو ذكر الضعفاء لذكر المريض، والأعمى، والأعرج، وجميع من ضعف عن الخروج من أنواع الأعذار، ثم لم يدل ما ذكر من العدد وتخصيصه على أنه لا لمعنى ذكر؛ فعلى ذلك خبر الربا.

صفحة رقم 449

ثم جعل العمى والعرج والمرض وعدم النفقة ونحوه عذرًا في ترك الخروج، ولم يجعل شدة الحر وبعد المسافة ونحوه عذرا بقوله: (وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا).

صفحة رقم 450

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية