ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩١:٢٦٨- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل في الجهاد : لَّيْسَ عَلَى اَلضُّعَفَاء وَلا عَلَى اَلْمَرْضى وَلا عَلَى اَلذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إذا نَصَحُوا لِلهِ وَرَسُولِهِ الآية، وقال : لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعرج حَرَجٌ وَلا عَلَى اَلْمَرِيضِ حَرَجٌ ١.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وقيل : الأعرج : المقعد، والأغلب أنه الأعرج في الرِّجلِ الواحدة، وقيل : نزلت في أن لا حرج أن لا يجاهدوا، وهو أشبه ما قالوا وغير محتمل غيره، وهم داخلون في حد الضعفاء وغير خارجين من فرض الحج ولا الصلاة ولا الصوم ولا الحدود، ولا يحتمل ـ والله تعالى أعلم ـ أن يكون أريد بهذه الآية إلا وضع الحرج في الجهاد دون غيره من الفرائض.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : الغزو غزوان : غزو يبعد عن المغازي وهو ما بلغ مسيرة ليلتين قاصدتين حيث تقصر الصلاة وتقدم مواقيت الحج من مكة، وغزو يقرب وهو ما كان دون ليلتين مما لا تقصر فيه الصلاة وما هو أقرب من المواقيت إلى مكة.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وإذا كان الغزو البعيد لم يلزم القوي السالم البدن كله إذا لم يجد مركبا وسلاحا ونفقة، ويدع لمن تلزمه نفقته قوته إذن قدر ما يرى أنه يلبث، وإن وجد بعض هذا دون بعض فهو ممن لا يجد ما ينفق٢.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : نزلت : وَلا عَلَى اَلذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ حَزَناً ٣ الآية.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وإذا وجد هذا كله دخل في جملة من يلزمه فرض الجهاد، فإن تهيا للغزو ولم يخرج، أو خرج ولم يبلغ موضع الغزو، أو بلغه ثم أصابه مرض، أو صار ممن لا يجد في أي هذه المواضيع كان، فله أن يرجع وقد صار من أهل العذر، فإن ثبت كان أحبَّ إليَّ ووسعه الثبوت. وإذا كان ممن لم يكن لهم قُوتهم لم يحل له أن يغزو على الابتداء، ولا يثبت في الغزو إن غزا، ولا يكون له أن يضيع فرضا ويتطوع لأنه إذا لم يجد فهو متطوع بالغزو، ومن قلت له : أن لا يغزو فله أن يرجع إذا غزا بالعذر، وكان ذلك له ما لم يلتق الزحفان، فإذا التقيا لم يكن له ذلك حتى يتفرقا. ( الأم : ٤/١٦٢-١٦٣. ون أحكام الشافعي : ٢/٢٣-٢٥. ومختصر المزني ص : ٢٦٩. )

١ - النور: ٦١. و الفتح: ١٧..
٢ - أخرج البخاري في الجهاد (٦٠) باب: تمني الشهادة (٧)(ر٢٦٤٤) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « والذي نفسي بيده، لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ».
وأخرجه مسلم في الإمارة (٣٣) باب: فضل الجهاد والخروج في سبيل الله (٢٨)(ر١٨٧٦)..

٣ - التوبة: ٩٢..


٢٦٩- قال الشافعي : فرض الله عز وجل على أهل دينه المسلمين في أموالهم حقا لغيرهم من أهل دينه المسلمين المحتاجين إليه، لا يسع أهل الأموال حبسه عمن أمروا بدفعه إليه من أهله، أو وُلاته، ولا يسع الولاة تركه لأهل الأموال لأنهم أمناء على أخذه لأهله منهم، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : خُذْ مِنَ اَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمُ إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ففي هذه الآية دلالة على ما وصفت من أن ليس لأهل الأموال منع ما جعل الله عز وجل عليهم ولا لمن وليهم ترك ذلك لهم، ولا عليهم.
أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب قال : لم يبلغنا أن أبا بكر وعمر أخذا الصدقة مثناة، ولكن كانا يبعثان عليهما في الخصب، والجدب، والسمن، والعجف، ولا يضمنانها أهلها، ولا يؤخرانها عن كل عام، لأن أخذها في كل عام سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم١.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ولم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها عاما لا يؤخذها فيه، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها، لا تفرقوا بين ما جمع الله٢.
قال الشافعي : هذا إنما هو فيما أخذ من المسلمين خاصة لأن الزكاة والطهور إنما هو للمسلمين والدعاء بالأجر والبركة.
قال الشافعي : وإذا أخذ صدقة مسلم دعا له بالأجر والبركة كما قال الله عز وجل : وَصَلِّ عَلَيْهِمُ ٣ أي ادْعُ لهم، فما أخذ من مسلم فهو زكاة، والزكاة صدقة، والصدقة زكاة وطهور، أمرُهُما واحد ومعناهما واحد وإن سميت مرة زكاة ومرة صدقة هما اسمان لها بمعنى واحد، وقد تسمي العرب الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، وهذا بين في كتاب الله عز وجل، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي لسان العرب.
قال الله عز وجل : وَأَقِيمُوا اَلصَّلَواةَ وَءَاتُوا اَلزَّكَواةَ ٤ قال أبو بكر :« لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه، لا تفرقوا بين ما جمع الله »٥ يعني ـ والله أعلم ـ قول الله عز وجل : وَأَقِيمُوا اَلصَّلَواةَ وَءَاتُوا اَلزَّكَواةَ ٦ واسم ما أخذ من الزكاة صدقة، وقد سماها الله تعالى في القسم صدقة فقال : إِنَّمَا اَلصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ ٧ الآية ؛ تقول : إذا جاء المصدق يعني الذي يأخذ الماشية، وتقول : إذا جاء الساعي، وإذا جاء العامل.
قال الشافعي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ليس فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، ولا فيما دون خمس أواق من الورق صدقة »٨.
قال الشافعي : والأغلب على أفواه العامة أن في التمر العُشر، وفي الماشية الصدقة، وفي الورق الزكاة، وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كله صدقة، والعرب تقول له : صدقة وزكاة، ومعناهما عندهم معنى واحد ؛ فما أخذ من مسلم من صدقة ماله ناضا كان أو ماشية أو زرعا أو زكاة فطر، أو خمس ركاز، أو صدقة معدن، أو غيره مما وجب عليه في ماله، في كتاب أو سنة أو أمرٍ أجمع عليه عوام المسلمين، فمعناه واحد أنه زكاة. والزكاة صدقة وقسمة واحد لا يختلف كما قسمه الله.
الصدقات ما فرض الله عز وجل على المسلمين في طهور. ( الأم : ٢/٨٢-٨٣. ون الأم : ٢/٦٠. ومختصر المزني ص : ٥٣ و ص : ١٥٥. )
ــــــــــــ
٢٧٠- قال الشافعي : أما أهل الامتناع فقالوا : قد فرض الله علينا أن نؤديها إلى رسوله، كأنهم ذهبوا إلى قول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم : خُذْ مِنَ اَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ٩ وقالوا : لا نعلمه يجب علينا أن نؤديها إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم. ( الأم : ٤/٢١٦. )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٢٧١- قال الشافعي : ونجد الزكاة فرضا تجامع الصلاة وتخالفها، ولا نجد الزكاة تكون إلا ثابتة أو ساقطة، فإذا ثبتت لم يكن فيها إلا أداؤها مما وجبت في جميع الحالات مستويا، ليست تختلف بعذرٍ كما اختلفت تأدية الصلاة قائما أو قاعدا.
ونجد المرء إذا كان له مال حاضر تجب فيه الزكاة، وكان عليه دين مثله زالت عنه الزكاة حتى لا يكون عليه منها شيء في تلك الحال١٠. والصلاة لا تزول في حال، يؤديها كما أطاقها. قال الربيع : وللشافعي قول آخر : إذا كان عليه دين عشرين دينارا وله مثلها، فعليه الزكاة يؤديها من قبل أن الله عز وجل قال :{ خُذْ مِنَ اَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم
بِهَا }١١ فلما كانت هذه العشرون لو وهبها جازت هبته، ولو تصدق بها جازت صدقته، ولو تلفت كانت منه، فلما كانت أحكامها كلها تدل على أنها مال من ماله وجبت عليه فيها الزكاة لقول الله تبارك وتعالى : خُذْ مِنَ اَمْوَالِهِمْ ١٢ الآية.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ونجد المرأة ذات المال تزول عنها الصلاة في أيام حيضها ولا تزول عنها الزكاة، وكذلك الصبي والمغلوب على عقله. ( الأم : ٧/٢٨٧. )
١ - رواه البيهقي في كتاب الزكاة باب: ما على الإمام من بعث السعاة على الصدقة ٤/١١٠.
وروى مالك في الزكاة (١٧)باب: الزكاة في العين من الذهب والورق (٢)(ر٤)، قال القاسم: إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول. وفي نفس الباب (ر٦) عن نافع، عن ابن عمر كان يقول: لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول.
وروى البيهقي في كتاب الزكاة باب: الوقت الذي تجب فيه الصدقة ٤/١٠٩ عن عاصم بن ضمرة والحارث عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم: « ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول»..

٢ - سبق تخريجه..
٣ - التوبة: ١٠٣..
٤ - البقرة: ٤٣..
٥ - سبق تخريجه..
٦ - البقرة: ٤٣..
٧ - التوبة: ٦٠. والآية بتمامها: إِنَّمَا اَلصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى اِلرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اِللَّهِ وَابْنِ اِلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اَللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ..
٨ - سبق تخريجه..
٩ - التوبة: ١٠٣..
١٠ - أخرج مالك في الزكاة (١٧) باب: الزكاة في الدين (٨)(ر١٧) عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيدة: أن عثمان بن عفان كان يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤد دينه، حتى تحصل أموالكم، فتؤدون منه الزكاة.
وأخرجه البيهقي في كتاب الزكاة باب: الدين مع الصدقة ٤/١٤٨.
وأخرجه الشافعي في الأم: ٢/٥٠ وفي المسند (ر٦٢٠).
وروى مالك في الزكاة (١٧) باب: الزكاة في الدين (٨)(ر١٩) عن يزيد بن خصيفة: أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله: أعليه زكاة؟ فقال: لا..

١١ - التوبة: ١٠٣..
١٢ - التوبة: ١٠٣..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير