ثم قال تعالى : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه، تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون أي لا حرج على الفقراء الذين عرضوا أنفسهم على رسول الله للجهاد، ثم رجعوا وهم يبكون حزنا وأسفا، لعجزهم عن تجهيز أنفسهم أولا، ولضيق وسائل التجهيز عند رسول الله ثانيا، ولما فاتهم من الالتحاق بصفوف المجاهدين ونيل شرف الجهاد في سبيل الله وحسن ثوابه ثالثا.
وفي مثل هؤلاء الذين منعتهم أعذار حقيقية لا منتحلة عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك ورد حديث أنس في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو في غزوة تبوك :( إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا، ولا سرتم سيرا، إلا وهم معكم ) قالوا :( وهم بالمدينة ؟ ) قال :( نعم، حبسهم العذر )، تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري