ووضعنا عنك وزرك ٢ .
الوزر في الأرض الجبل قال الله تعالى : كلاّ لا وزر ١١ ١ يعني جبل هناك يلتجئ إليه، والمراد ها هنا الثقل على سبيل الاستعارة، وذلك الثقل إما أن يراد به غم الفراق وتوهم الوداع الذي أحزن النبي صلى الله عليه وسلم وأنقض ظهره فزال الله سبحانه ذلك الغم والحزن بإنزال الآيات من سورة الضحى وألم نشرح حتى سكن للنبي صلى الله عليه وسلم جأشه، واستقر نفسه، وعلم أن ذلك الفراق ليس على سبيل الوداع والقلى بل لحكمة ومنفعة، فعد الله سبحانه إزالة هذا النعم من النعم، وإما أن يراد به ثقل التكاليف الشرعية من دعوة الحق وتبليغ الأحكام وإتيان ما أمر الله به وانتهاء كل ما نهى، فإن التكاليف الشرعية شاق إتيانها. ألم تر أن السماوات والأرض والجبال أبين أن يحملنها وأشفقن منها، وقال الله تعالى : وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ٢ فلما شرح الله صدره صلى الله عليه وسلم للإيمان والحكمة وأزال عنه حظ الشيطان ورذائل النفس التي جلبت عليها النفوس صارت التكاليف الشرعية له صلى الله عليه وسلم طبيعة مرغوبة ومحبوبة، حتى قال عليه الصلاة والسلام :( وجعلت قرة عيني في الصلاة )٣ وهذه المرتبة التي عبر الله سبحانه عنها بوضع الوزر يسمونها الصوفية بالإيمان الحقيقي، وهذا هو المعنى من قولهم بسقوط التكليف عن الصوفي، وهذه المرتبة العليا، أعني شرح الصدر ووضع الوزر حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وعيانا كما روينا، وتحصل لأولياء أمته بوراثته باطنا بحيث يظهر في المثال وذلك بعد فناء النفس وزوال العين والأثر، وهناك يحكم الصوفية العلية ويبشرون بشرح الصدر والإيمان الحقيق كذا قال المجدد واستعدنا من المشايخ الكرام عليهم الرحمة والرضوان وما قال عبد الله بن يحيى وأبو عبيدة يعني حققنا عنك أعباء النبوة والقيام بأمرها يناسب التأويل الثاني مما قلنا وما ذكرنا من التأويلين أولى مما قيل : إن معناه حططنا عنك ما سلف منك في الجاهلية من الزلات، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرفع شأنا من أن يصدر عنه زلة، وما قيل : المراد بالوزر ترك الأفضل مع إتيان الفاضل وغيرها من التكلفات.
٢ سورة البقرة، الآية: ٤٥..
٣ أخرجه النسائي في كتاب: عشرة النساء، باب: حب النساء (٣٩٣٩)..
التفسير المظهري
المظهري