ﯢﯣﯤ

وتخفيف ما حمله عليه وأمر به.
وقوله - تعالى -: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ):
على ابتداء وضع الوزر والإثم على ما نذكر، وإن كان المخاطب به غيره وهم أمته، وإن كان الخطاب أضيف إليه، فالأمر فيه سهل، وإن كان الخطاب على الاشتراك، فيحتاج إلى التأويل أيضا.
وقوله - تعالى -: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ. الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ):
قال عامة أهل التأويل: على تحقيق الوزر له والإثم؛ كقوله: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ...)، وقوله: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) يقولون: أثبت له الذنب والوزر، فوضع ذلك عنه، ولكن هذا وحش من القول، لكنا نقول: إن قوله: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ): الوزر هو الحمل والثقل؛ كأنه يقول: قد خففنا عليك ما حمل عليك من أمر النبوة والرسالة والأحمال التي حملت عليك؛ كأنه يقول: قد خفف ذلك عليك، ما لو لم يكن تخفيفنا إياها عليك لأنقض ظهرك، أي: أثقل، واللَّه أعلم.
والثاني: جائز أن يكون قوله: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ) ابتداء وضع الوزر، أي: عصمك وحفظك، ما لو لم يكن عصمته إياك لكانت لك أوزار وآثام، كقوله: (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى)، أي: لو لم يهدك لوجدك ضالا؛ لأنه كان بين قوم ضلال، ولكن هداه فلم يجده ضالا؛ فعلى ذلك ما ذكر من وضع وزره ابتداء، وهو كقوله: (لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)، أي: عصمكم عن أن تدخلوا فيها، لا أن كانوا فيها، ثم أخرجهم، ولكن ابتداء إخراج، فعلى ذلك ما ذكر من وضع وزره.
وقوله: (أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)، أي: أثقل ظهرك.

صفحة رقم 566

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية