ﯢﯣﯤ

فيها، وكذلك كل شيء.
وقال الكلبي: يقول ألم يلين قلبك للإسلام؟ ثم ذكر أن جبريل غسل قلبه بماء زمزم، وأنقاه مما كَان فيه من المعاصي، وملأه علمًا وإيمانًا (١).
وعلى هذا معنى شرح صدره: أنقاه مما كان فيه من حظ الشيطان، وخليصه للإيمان، والإسلام، والحق، والتوحيد، حتى لا يكون فيه للشيطان نصيب. وذكرنا في سورة الضحى سبب نزول هذه السورة.
وقوله: أَلَمْ نَشْرَحْ استفهام معناه التقرير، أي قد فعلنا ذلك (٢)، يدل على هذا قوله في النسق عليه:
٢ - وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ قال المبرد: هذا محمول على معنى "ألم نشرح" لاعلى لفظه، لأنك لا تقول: ألم وضعنا، ولكن معنى: "ألم نشرح" قد شرحنا، فحمل الثاني على معنى الأول، لا على ظاهر اللفظ؛ لأنه لو كان معطوفًا على ظاهره لوجب أن يقال: ونضع عنك وزرك (٣)، و (نحو) (٤) هذا قال (٥) صاحب النظم.

(١) ورد معنى قوله في: "بحر العلوم" ٣/ ٤٨٩، وقد ورد حديث صحيح في معنى قوله، راجع ذلك في: "صحيح البخاري" ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٤: ح: ٣٢٠٧: كتاب بدء الخلق: باب ٦ ج ٣: ٦٣ ح ٣٨٨٧: كتاب مناقب الأنصار: باب ٤٢، و"صحيح مسلم" ١/ ١٤٩ - ١٥٠ ح: ٢٦٤: كتاب الإيمان: باب ٧٤، وغيرهما.
(٢) قال السمين الحلبي: الاستفهام إذا دخل على النفي قرره، فصار المعنى: قد شرحنا، ولذلك عطف عليه الماضي. "الدر المصون": ٦/ ٥٤٠.
(٣) "التفسير الكبير" ٣٢/ ٤، ونحو منه ذكر في: "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٠٥، و"فتح القدير" ٥/ ٤٦١.
(٤) ساقط من: (أ).
(٥) في (أ): (ذكر).

صفحة رقم 123

ومعنى الوزر: ثقل الذنب (١)، وقد مر تفسيره عند قوله: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ (٢).
قال ابن عباس (٣) في رواية الكلبي، (والحسن (٤) (٥)، وقتادة (٦)، (والضحاك (٧)، ومقاتل (٨) (٩): حططنا (١٠) عنك إثمك الذي سلف منك في الجاهلية، وهذا كقوله: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [الفتح: ٢]، وقد مر الكلام فيه (١١).

(١) قال بذلك قتادة، وابن زيد، والحسن، وجمهور المفسرين. انظر: "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٩٦.
(٢) سورة الأنعام: ٣١، ومما جاء في تفسيرها: الأوزار: الأثقال، من الإثم، قال ابن عباس: يريد آثامهم وخطاياهم، وقال أهل اللغة: الوِزر: الثقل، وأصله من الحمل، يقال: وزرت الشيء أي حملته، أزِره وزرًا، ثم قيل للذنوب: أوزار، لأنها تثقل ظهر من يحملها وقال أبو عبيد: يقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع: سأحمل وزرك، وأوزار العرب: أثقالها من السلاح، ووزير السلطان الذي يزر عنه أثقال ما يسند إليه من تدبير الولاية أي يحمل.
(٣) "زاد الميسر" ٨/ ٢٧١ من غير ذكر طريق الكلبي.
(٤) "الكشف والبيان" ١٣/ ١١٣ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٥٠١، "زاد المسير" ٨/ ٢٧١، "فتح القدير" ٥/ ٤٦١، "تفسير الحسن البصري" ٢/ ٤٢٧.
(٥) ساقط من (أ).
(٦) "الكشف والبيان" ١٣/ ١١٣ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٥٠١، "زاد الميسر" ٨/ ٢٧١، "التفسير الكبير" ٤/ ٣٢، "فتح القدير" ٥/ ٤٦١.
(٧) المراجع السابقة عدا "التفسير الكبير"، وتفسير الحسن.
(٨) "فتح القدير" ٥/ ٤٦١.
(٩) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(١٠) في (أ): (حططت).
(١١) ومما جاء في تفسير قوله: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر". قال أبو =

صفحة رقم 124

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية