تفسير سورة سورة السجدة
وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
التفسير الوسيط
وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي (ت 1436 هـ)
الناشر
دار الفكر - دمشق
الطبعة
الأولى
نبذة عن الكتاب
يقول الدكتور وهبة الزحيلي:
«والتفسير الوسيط هذا هو الأحاديث الإذاعية التي سجّلتها، وأذيعت في الإذاعة السورية العامة، ثم في إذاعة صوت الشعب....»
وللدكتور المؤلف - حفظه الله - ثلاثة تفاسير (المنير، الوسيط، الوجيز) .. يقول عنها:
- تتفق التفاسير الثلاثة في بيان مدلول الآيات بدقة وشمول، وأسلوب مبسط ميسّر، وفي معرفة أسباب نزول الآيات الصحيحة الثابتة، والاستشهاد ببعض الآيات والأحاديث الصحيحة، المناسبة في موضوعها ومغزاها مع الآية المفسّرة، وفي البعد عن القصص والرّوايات الإسرائيليّة التي لا يخلو منها تفسير قديم، وفي التزام أصول التفسير بالمأثور والمعقول معا، وبالاعتماد على أمهات كتب التفسير الكبرى، بمختلف مناهجها.
- وينفرد (التفسير المنير) ببيان أوسع وأجلى للآيات، وبالتعرف على مضامين كل سورة في بدء تفسيرها في الجملة، وعلى فضائل السّور القرآنية مما يصح من أخبارها، واستبعاد الموضوع والضعيف، وعلى مناسبات السّور القرآنية والآيات بعضها مع بعض، وعلى تفصيل وتحقيق القصص والأحداث التاريخية القديمة، ووقائع السّيرة النّبوية، واستنباط الأحكام الشّرعية بالمعنى الواسع للحكم بحيث يشمل العقيدة والعبادة، والأخلاق والآداب، والعبر والعظات، ونظام الحياة والمعاملات، وأصول الحياة الإسلامية العامة. كما يمتاز ببيان المفردات اللغوية بيانا كافيا شافيا، وبمعرفة وجوه البلاغة والإعراب، وكل ذلك مع تعقيبات وملاحظات ومقارنات وتنويه بالمعجزات، والإعجاز العلمي للقرآن الكريم بحسب تقدم العلوم العصرية.
- ويقتصر (التفسير الوجيز) على بيان المقصود بكل آية، بعبارة شاملة غير مخلّة بالمعنى المراد، ولا مبتورة، ومن غير استطراد ولا تطويل، وشرح بعض الكلمات الغامضة غموضا شديدا، وبيان أسباب النزول مع كل آية أثناء شرحها.
- وأما (التفسير الوسيط) هذا، فقد يزاد فيه تفسير بعض الآيات عما هو مذكور في (التفسير المنير) ، ويشتمل على إيضاح معاني أهم الكلمات الغامضة، مع التّعرض لأسباب النزول مع كل آية. وحينئذ قد تتطابق عبارات التفاسير الثلاثة، وقد تختلف بحسب الحاجة، وبما يقتضيه المقام في تسليط الأضواء على بعض الألفاظ والجمل، وقد يذكر الوجه الإعرابي الضروري للبيان. وتميّز هذا التفسير ببساطته وعمقه في آن واحد، وبإيراد مقدمة عن كل مجموعة من الآيات، تكوّن موضوعا واحدا.
ﰡ
آية رقم ١
ﭑ
ﭒ
تفسير سورة السجدة
إنزال القرآن وإبداع الخلق
أثبت الله تعالى كون القرآن كلام الله بكونه معجزا لا يضارعه شيء، وليس كلام أحد من خلقه، وأقام الأدلة على وجوده وتوحيده وقدرته العظمى بخلق السماوات والأرض، وخلق الإنسان وغيره في أحسن تقويم، وزوّده بمفاتيح المعرفة من السمع والبصر والفؤاد، ليشكر ربه، ويهتدي إلى خالقه، وليصلح حاله ومجتمعة، وهذا ما افتتحت به سورة السجدة التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلّم يقرؤها كل يوم،
قال جابر بن عبد الله: «ما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ينام حتى يقرأ الم، تَنْزِيلُ السجدة، وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ».
قال الله تعالى:
[سورة السجده (٣٢) : الآيات ١ الى ٩]
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٩)
[السجدة: ٣٢/ ١- ٩].
إنزال القرآن وإبداع الخلق
أثبت الله تعالى كون القرآن كلام الله بكونه معجزا لا يضارعه شيء، وليس كلام أحد من خلقه، وأقام الأدلة على وجوده وتوحيده وقدرته العظمى بخلق السماوات والأرض، وخلق الإنسان وغيره في أحسن تقويم، وزوّده بمفاتيح المعرفة من السمع والبصر والفؤاد، ليشكر ربه، ويهتدي إلى خالقه، وليصلح حاله ومجتمعة، وهذا ما افتتحت به سورة السجدة التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلّم يقرؤها كل يوم،
قال جابر بن عبد الله: «ما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ينام حتى يقرأ الم، تَنْزِيلُ السجدة، وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ».
قال الله تعالى:
[سورة السجده (٣٢) : الآيات ١ الى ٩]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤)يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٩)
[السجدة: ٣٢/ ١- ٩].
— 2041 —
افتتحت هذه السورة بالأحرف الأبجدية المقطعة للتنبيه والتحدي وبيان إعجاز القرآن، لذا اقترنت هذه الحروف غالبا بالكلام عن القرآن والإشادة به. لقد أنزل الله هذا القرآن من عنده إنزالا لا شك فيه، من غير أدنى اعتبار لارتياب الكفرة، فهو تنزيل من رب العالمين: عالم الإنس والجن، ولا شك فيه، من جهة الله تعالى، وليس بسحر ولا شعر ولا سجع كهان.
بل أيقولون زورا وبهتانا: اختلقه محمد من عنده، بل هو الحق الثابت، أي هو حق من عند الله رب محمد، أنزله إليه لينذر به قوما- أي قريشا ومن جاورهم والعالم كله- بأس الله وعذابه، إن كفروا وعصوا، ولم يأتهم منذر سابق من قبل النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم، لعلهم يهتدون بإنذاره.
والذي أنزل القرآن الكريم: هو الله تعالى خالق السماوات والأرض ومبدعهما وما بينهما، من غير مثال سابق، في مدة ستة أيام، ليست من الأيام المعروفة، ثم استوى على أعظم مخلوقاته: وهو العرش العظيم استواء يليق بذات الله وجلاله من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تحديد بزمان أو مكان، وليس لكم أيها الناس ولا سيما الكفار ولي، أي ناصر ينصركم، ويدفع عنكم العذاب، ولا شافع يشفع لكم عنده إلا بإذنه، بل هو المالك المطلق لكل شيء، أفلا تتدبرون وتتعظون، فتؤمنوا بالله وحده لا شريك له.
إن منزل القرآن: هو الذي يدبر أمر الكون كله، أي ينفذ الله تعالى قضاءه لجميع ما يشاؤه، ثم يرجع اليه خبر أمره وتنفيذه في يوم من أيام الدنيا، مقداره ألف سنة، مما تعدّون في هذه الحياة، لأن ما بين السماء والأرض خمس مائة سنة. والمعنى: أن الأمور تنفّذ من عنده، ثم يعود إليه عاقبة أمره.
وذلك المدبّر لأمور الكون: هو العالم بجميع الأشياء، يعلم الغائب عن الأبصار،
بل أيقولون زورا وبهتانا: اختلقه محمد من عنده، بل هو الحق الثابت، أي هو حق من عند الله رب محمد، أنزله إليه لينذر به قوما- أي قريشا ومن جاورهم والعالم كله- بأس الله وعذابه، إن كفروا وعصوا، ولم يأتهم منذر سابق من قبل النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم، لعلهم يهتدون بإنذاره.
والذي أنزل القرآن الكريم: هو الله تعالى خالق السماوات والأرض ومبدعهما وما بينهما، من غير مثال سابق، في مدة ستة أيام، ليست من الأيام المعروفة، ثم استوى على أعظم مخلوقاته: وهو العرش العظيم استواء يليق بذات الله وجلاله من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تحديد بزمان أو مكان، وليس لكم أيها الناس ولا سيما الكفار ولي، أي ناصر ينصركم، ويدفع عنكم العذاب، ولا شافع يشفع لكم عنده إلا بإذنه، بل هو المالك المطلق لكل شيء، أفلا تتدبرون وتتعظون، فتؤمنوا بالله وحده لا شريك له.
إن منزل القرآن: هو الذي يدبر أمر الكون كله، أي ينفذ الله تعالى قضاءه لجميع ما يشاؤه، ثم يرجع اليه خبر أمره وتنفيذه في يوم من أيام الدنيا، مقداره ألف سنة، مما تعدّون في هذه الحياة، لأن ما بين السماء والأرض خمس مائة سنة. والمعنى: أن الأمور تنفّذ من عنده، ثم يعود إليه عاقبة أمره.
وذلك المدبّر لأمور الكون: هو العالم بجميع الأشياء، يعلم الغائب عن الأبصار،
— 2042 —
وهو المشاهد المعاين لها، وهو القوي الغالب القاهر، الرحيم التام الرحمة بعباده المؤمنين الطائعين التائبين. والرحيم: الراحم غيره، والرحمن: صفة لذات الله تعالى مختص بها لا يسمى بها أحد غيره.
والمدبر للأمور كلها هو الذي أحسن خلق الأشياء وأتقنها وأحكمها، وبدأ خلق الإنسان آدم من طين، والطين من ماء وتراب، ثم جعل الله ذرية الإنسان يتناسلون من امتزاج سلالة متكونة من ماءي الرجل والمرأة، وهو ماء ضعيف: وهو النطفة.
والسلالة: ما استل من الشيء، والنطفة: سلالة الإنسان.
ثم بعد خلق الإنسان من تراب، جعله الله سويا مستقيما، فقوّم أعضاءه، وعدّلها وأتمها، ونفخ فيه الروح التي هي من أمر الله، ولا يعرف حقيقتها إنسان، وأنعم الله على الإنسان بالحواس المختلفة ليتعايش تعايشا سليما مع محيطه، وهي حواس كثيرة، منها السمع الذي تسمع به الأصوات، والبصر الذي تبصر به المرئيات، والعقل أو الفؤاد الذي يتم به التفكير والوعي والإدراك، والتمييز بين الحق والباطل، وبين الخير والشر.
لكنكم أيها الناس لا تقابلون هذه النعم بالوفاء والشكر والتقدير، وإنما تشكرون ربكم شكرا قليلا على هذه النعم التي رزقكم الله تعالى، والشكر: لا يكون باللسان فقط، وإنما باستعمال الحواس في طاعة الله ومرضاته.
إنكار المشركين بالبعث
لقد تلوثت عقائد الوثنيين بأمور ثلاثة: الشرك بالله بأن يعبدوا معه إلها آخر، وإنكار النبوة والوحي المنزل على قلب النبي صلّى الله عليه وسلّم، وإنكار البعث أو اليوم الآخر، فتصدى القرآن الكريم لهذه المواقف الباطلة، فأثبت لهم توحيد الله من خلال قدرته
والمدبر للأمور كلها هو الذي أحسن خلق الأشياء وأتقنها وأحكمها، وبدأ خلق الإنسان آدم من طين، والطين من ماء وتراب، ثم جعل الله ذرية الإنسان يتناسلون من امتزاج سلالة متكونة من ماءي الرجل والمرأة، وهو ماء ضعيف: وهو النطفة.
والسلالة: ما استل من الشيء، والنطفة: سلالة الإنسان.
ثم بعد خلق الإنسان من تراب، جعله الله سويا مستقيما، فقوّم أعضاءه، وعدّلها وأتمها، ونفخ فيه الروح التي هي من أمر الله، ولا يعرف حقيقتها إنسان، وأنعم الله على الإنسان بالحواس المختلفة ليتعايش تعايشا سليما مع محيطه، وهي حواس كثيرة، منها السمع الذي تسمع به الأصوات، والبصر الذي تبصر به المرئيات، والعقل أو الفؤاد الذي يتم به التفكير والوعي والإدراك، والتمييز بين الحق والباطل، وبين الخير والشر.
لكنكم أيها الناس لا تقابلون هذه النعم بالوفاء والشكر والتقدير، وإنما تشكرون ربكم شكرا قليلا على هذه النعم التي رزقكم الله تعالى، والشكر: لا يكون باللسان فقط، وإنما باستعمال الحواس في طاعة الله ومرضاته.
إنكار المشركين بالبعث
لقد تلوثت عقائد الوثنيين بأمور ثلاثة: الشرك بالله بأن يعبدوا معه إلها آخر، وإنكار النبوة والوحي المنزل على قلب النبي صلّى الله عليه وسلّم، وإنكار البعث أو اليوم الآخر، فتصدى القرآن الكريم لهذه المواقف الباطلة، فأثبت لهم توحيد الله من خلال قدرته
— 2043 —
آية رقم ١٠
الفائقة، وأثبت لهم النبوة من خلال المواقف المشهودة والمعجزات المؤيد بها النبي، ورد ردا مفحما على إنكار البعث بأن القادر على ابتداء الخلق قادر على الإعادة، والإعادة أهون عليه، أي في تقدير الإنسان، وهما أي البدء والإعادة سواء بالنسبة لله عز وجل، وهذه آي تحكي باطل المشركين في إنكار البعث، قال الله تعالى:
[سورة السجده (٣٢) : الآيات ١٠ الى ١٤]
وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (١٠) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١) وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)
[السجدة: ٣٢/ ١٠- ١٤].
لقد استبعد المشركون الوثنيون المعاد بعقولهم البسيطة، وقالوا: أإذا متنا وصارت أجسادنا ترابا مفتتا ذاهبا في الأرض، أيمكن أن نعود خلقا جديدا بعد تلك الحال؟! وهذا منهم قياس لقدرة الله تعالى الخارقة على قدرة الإنسان المحدودة العاجزة. بل إنهم في الواقع جاحدون لقاء ربهم يوم القيامة للحساب والجزاء.
فرد الله تعالى عليهم بقوله: قل أيها النبي للمشركين: إن ملك الموت عزرائيل الموكّل بقبض الأرواح يقبض أرواحكم في الوقت المحدد لانتهاء الأجل، ثم في نهاية الدنيا بعد الموت تعودون أحياء إلى ربكم، كما كنتم قبل الوفاة، وذلك في يوم المعاد.
ثم أخبر الله تعالى عن حال المشركين في يوم البعث والحساب، بأسلوب فيه تعجيب لمحمد صلى الله عليه وآله وسلّم وأمته من حال الكفرة ومما حلّ بهم، فلو تشاهد أيها النبي حين يقوم المشركون بين يدي ربهم، خافضي رؤوسهم من شدة الحياء والخزي والعار، لرأيت أمرا عجبا. وجواب (لو) محذوف، لأن حذفه أهول،
[سورة السجده (٣٢) : الآيات ١٠ الى ١٤]
وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (١٠) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١) وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)
[السجدة: ٣٢/ ١٠- ١٤].
لقد استبعد المشركون الوثنيون المعاد بعقولهم البسيطة، وقالوا: أإذا متنا وصارت أجسادنا ترابا مفتتا ذاهبا في الأرض، أيمكن أن نعود خلقا جديدا بعد تلك الحال؟! وهذا منهم قياس لقدرة الله تعالى الخارقة على قدرة الإنسان المحدودة العاجزة. بل إنهم في الواقع جاحدون لقاء ربهم يوم القيامة للحساب والجزاء.
فرد الله تعالى عليهم بقوله: قل أيها النبي للمشركين: إن ملك الموت عزرائيل الموكّل بقبض الأرواح يقبض أرواحكم في الوقت المحدد لانتهاء الأجل، ثم في نهاية الدنيا بعد الموت تعودون أحياء إلى ربكم، كما كنتم قبل الوفاة، وذلك في يوم المعاد.
ثم أخبر الله تعالى عن حال المشركين في يوم البعث والحساب، بأسلوب فيه تعجيب لمحمد صلى الله عليه وآله وسلّم وأمته من حال الكفرة ومما حلّ بهم، فلو تشاهد أيها النبي حين يقوم المشركون بين يدي ربهم، خافضي رؤوسهم من شدة الحياء والخزي والعار، لرأيت أمرا عجبا. وجواب (لو) محذوف، لأن حذفه أهول،
— 2044 —
إذ يترك الإنسان فيه مع أقصى تخيله. والمجرمون: هم الكافرون، بدليل قولهم: إِنَّا مُوقِنُونَ أي إنهم كانوا في الدنيا غير موقنين، وتنكيس الرؤوس: هو من الهول والذل والهم بحلول العذاب. وتراهم يقولون: ربنا نحن الآن نسمع قولك، ونطيع أمرك، لقد أبصرنا الحشر، ونسمع تصديقك للرسل، فارجعنا إلى دار الدنيا، نعمل فيها ما يرضيك من صالح الاعتقاد والقول والعمل، وقولهم: أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا أي ما كنا نخبر به في الدنيا، فكنا مكذبين به.
ثم أخبر الله تعالى عن نفسه أنه لو شاء لهدى الناس أجمعين، بأن يخترع الإيمان في قلوبهم، ويلطف بهم لطفا يؤمنون به، ولكن ثبت قول الله وقضاؤه، وسبق منه الاعلام أنه لا بد من ملء جهنم من الجن والإنس أجمعين، ولكنهم اختاروا في الدنيا الكفر والضلال، وسوء الاعتقاد والعمل.
لذا يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ: ذوقوا هذا العذاب بسبب تكذيبكم بيوم القيامة، واستبعادكم وقوعه، وتناسيكم له، والآن نعاملكم معاملة المنسيين، وإن كان الله تعالى لا ينسى شيئا، وهذا من قبيل المشاكلة لأفعالهم، مثل قوله تعالى:
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [الحشر: ٥٩/ ١٩] وقوله سبحانه: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ [التوبة: ٩/ ٦٧].
ويقال لهم أيضا على سبيل التبكيت والتأكيد: ذوقوا عذاب النار الدائم الذي تخلدون فيه بسبب كفركم وتكذيبكم وسوء أعمالكم، وقوله: بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي بتكسبكم الآثام، وارتكابكم المعاصي.
إن هذه الإنذارات والأوصاف الرهيبة تستوجب من العقلاء الحذر الشديد قبل الوقوع في مواقعها أو محطاتها، وقبل التعرض لألوان التوبيخ والتقريع بسبب سوء الاعتقاد والعمل في الدنيا. والسعيد: من اتعظ بغيره، والشقي: من حرم الإفادة من
ثم أخبر الله تعالى عن نفسه أنه لو شاء لهدى الناس أجمعين، بأن يخترع الإيمان في قلوبهم، ويلطف بهم لطفا يؤمنون به، ولكن ثبت قول الله وقضاؤه، وسبق منه الاعلام أنه لا بد من ملء جهنم من الجن والإنس أجمعين، ولكنهم اختاروا في الدنيا الكفر والضلال، وسوء الاعتقاد والعمل.
لذا يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ: ذوقوا هذا العذاب بسبب تكذيبكم بيوم القيامة، واستبعادكم وقوعه، وتناسيكم له، والآن نعاملكم معاملة المنسيين، وإن كان الله تعالى لا ينسى شيئا، وهذا من قبيل المشاكلة لأفعالهم، مثل قوله تعالى:
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [الحشر: ٥٩/ ١٩] وقوله سبحانه: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ [التوبة: ٩/ ٦٧].
ويقال لهم أيضا على سبيل التبكيت والتأكيد: ذوقوا عذاب النار الدائم الذي تخلدون فيه بسبب كفركم وتكذيبكم وسوء أعمالكم، وقوله: بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي بتكسبكم الآثام، وارتكابكم المعاصي.
إن هذه الإنذارات والأوصاف الرهيبة تستوجب من العقلاء الحذر الشديد قبل الوقوع في مواقعها أو محطاتها، وقبل التعرض لألوان التوبيخ والتقريع بسبب سوء الاعتقاد والعمل في الدنيا. والسعيد: من اتعظ بغيره، والشقي: من حرم الإفادة من
— 2045 —
آية رقم ١٥
العبر والأحداث، فإن المصير حتمي، ولا منجاة من أحد الأمرين: إما الجنان، وإما النيران.
جزاء المؤمنين والفاسقين
إن ترجمة الإيمان إنما تكون بالخضوع ساجدين لله تعالى، وبتسبيحه وتحميده وبالإقبال على الرب عز وجل في الصلاة في جوف الليل، ويكون جزاء المؤمنين الجنة. ولا يعقل في ميزان أحد التسوية بين المؤمن والفاسق. والفسق يكون بجحود الله تعالى وإنكار وحدانيته، وإنكار اليوم الآخر، ونبوة خاتم النبيين، ويكون جزاء الفاسقين النار. ومن رحمة الله تعالى تعريض الكافرين أو الفاسقين لشيء من العذاب القريب في الدنيا، لعلهم يرجعون عن غيهم وضلالهم. قال الله تعالى مبينا جزاء الفريقين:
[سورة السجده (٣٢) : الآيات ١٥ الى ٢٢]
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٩)
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)
[السجدة: ٣٢/ ١٥- ٢٢].
المعنى: إنما يصدق بآيات القرآن والكون والرسل الذين إذا وعظوا بها واستمعوا لها بعد تلاوتها عليهم، سقطوا ساجدين لله على وجوههم، تذللا وخضوعا،
جزاء المؤمنين والفاسقين
إن ترجمة الإيمان إنما تكون بالخضوع ساجدين لله تعالى، وبتسبيحه وتحميده وبالإقبال على الرب عز وجل في الصلاة في جوف الليل، ويكون جزاء المؤمنين الجنة. ولا يعقل في ميزان أحد التسوية بين المؤمن والفاسق. والفسق يكون بجحود الله تعالى وإنكار وحدانيته، وإنكار اليوم الآخر، ونبوة خاتم النبيين، ويكون جزاء الفاسقين النار. ومن رحمة الله تعالى تعريض الكافرين أو الفاسقين لشيء من العذاب القريب في الدنيا، لعلهم يرجعون عن غيهم وضلالهم. قال الله تعالى مبينا جزاء الفريقين:
[سورة السجده (٣٢) : الآيات ١٥ الى ٢٢]
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٩)
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)
[السجدة: ٣٢/ ١٥- ٢٢].
المعنى: إنما يصدق بآيات القرآن والكون والرسل الذين إذا وعظوا بها واستمعوا لها بعد تلاوتها عليهم، سقطوا ساجدين لله على وجوههم، تذللا وخضوعا،
— 2046 —
وإقرارا بالعبودية، ينزهون الله في سجودهم عن الصاحبة والولد والشريك، ويحمدون الله على نعمه، فهم يجمعون بين التسبيح والتحميد، لا يستكبرون عن طاعة ربهم، والانقياد لأوامره.
وهم أيضا يصلّون قيام الليل أو التهجد، تترفع وتبتعد جنوبهم أو جوانبهم عن مضاجع النوم والراحة، أي أماكن النوم، يدعون الله خوفا من العقاب، وطمعا بالرحمة وجزيل الثواب، وينفقون بعض أموالهم في سبيل الخير والإحسان. فلا تدري نفس على الإطلاق من ملائكة ورسل عظمة ومقدار ما أخفى الله لهم في الجنات من النعيم المقيم، واللذائذ التي تقرّ بها الأعين أي تفرح وتسرّ، جزاء عدلا مقابل صالح أعمالهم، التي عملوها بإخلاص في الدنيا، من غير سمعة ولا مراءاة، ومن أبسط المعقولات في قانون الجزاء الإلهي أو البشري أنه كيف يسوّى بين المؤمن بالله ورسوله، المطيع لأمره ونهيه، وبين الكافر الفاسق الخارج عن دائرة طاعة الله تعالى، المكذب رسل الله الكرام، إنهما لا يستويان في ميزان أحد، ولا في ميزان الله يوم القيامة.
عن عطاء بن يسار: أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، وذلك أنهما تلاحيا، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، فنزلت الآية.
وعليه يكون جزاء الفريقين مختلفا في الآخرة: أما الذين صدقوا بالله ورسله، وعملوا صالح الأعمال، فلهم جنات المأوى المستقر المريح، التي فيها ألوان النعيم، ثوابا وجزاء على أعمالهم الحسنة. وأصل النّزل: ما يعد للضيف من الطعام والشراب والمبيت، والمراد به هنا: ثوابا وجزاء.
وأما الذين فسقوا، أي كفروا بالله تعالى، وعصوه وعملوا السيئات، وخرجوا عن دائرة الطاعة، فمأواهم النار التي يستقرون فيها، كلما عزموا على الخروج منها لشدة العذاب والأهوال، أعيدوا فيها خاسئين ذليلين، أي صاروا مخلّدين فيها،
وهم أيضا يصلّون قيام الليل أو التهجد، تترفع وتبتعد جنوبهم أو جوانبهم عن مضاجع النوم والراحة، أي أماكن النوم، يدعون الله خوفا من العقاب، وطمعا بالرحمة وجزيل الثواب، وينفقون بعض أموالهم في سبيل الخير والإحسان. فلا تدري نفس على الإطلاق من ملائكة ورسل عظمة ومقدار ما أخفى الله لهم في الجنات من النعيم المقيم، واللذائذ التي تقرّ بها الأعين أي تفرح وتسرّ، جزاء عدلا مقابل صالح أعمالهم، التي عملوها بإخلاص في الدنيا، من غير سمعة ولا مراءاة، ومن أبسط المعقولات في قانون الجزاء الإلهي أو البشري أنه كيف يسوّى بين المؤمن بالله ورسوله، المطيع لأمره ونهيه، وبين الكافر الفاسق الخارج عن دائرة طاعة الله تعالى، المكذب رسل الله الكرام، إنهما لا يستويان في ميزان أحد، ولا في ميزان الله يوم القيامة.
عن عطاء بن يسار: أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، وذلك أنهما تلاحيا، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، فنزلت الآية.
وعليه يكون جزاء الفريقين مختلفا في الآخرة: أما الذين صدقوا بالله ورسله، وعملوا صالح الأعمال، فلهم جنات المأوى المستقر المريح، التي فيها ألوان النعيم، ثوابا وجزاء على أعمالهم الحسنة. وأصل النّزل: ما يعد للضيف من الطعام والشراب والمبيت، والمراد به هنا: ثوابا وجزاء.
وأما الذين فسقوا، أي كفروا بالله تعالى، وعصوه وعملوا السيئات، وخرجوا عن دائرة الطاعة، فمأواهم النار التي يستقرون فيها، كلما عزموا على الخروج منها لشدة العذاب والأهوال، أعيدوا فيها خاسئين ذليلين، أي صاروا مخلّدين فيها،
— 2047 —
ويقال لهم: تذوقوا وتحملوا عذاب النار الذي كذبتم به في الدنيا، فإن الله أعدّه للظالمين الفاسقين.
ورحمة من الله بعباده يذكرهم بألوان النقم الدنيوية، فإنه سبحانه يذيق الكفار والعصاة شيئا من العذاب الأقرب وهو عذاب الدنيا، من المصائب والآفات، كالجوع والقتل والسبي، قبل مجيء العذاب الأشد في يوم القيامة، ليرجعوا عن ضلالهم إلى الهدى والرشاد. والتعبير بكلمة (لعلهم) ليس للترجي، فهو مستحيل على الله تعالى، وإنما معناه: ليرجعوا عما هم عليه من الضلال.
والسبب العام للعذاب: هو الإعراض عن هدي الله تعالى، فليس هناك أشد ظلما ممن ذكّره الله بآياته القرآنية ومعجزات رسله، ثم أدبر عنها، وهجرها وجحدها، كأنه لا يعرفها، لذا فإن الله سبحانه ينتقم أشد الانتقام من هؤلاء الكفار الذين كفروا بالله، واقترفوا المنكرات والموبقات.
إن القرآن الكريم هدى ورحمة، لما فيه من بيان سابق قبل المفاجأة بألوان العقاب أو العذاب في الآخرة، كما أوضحت هذه الآيات.
توجيهات وأوامر متعلقة بالرسالة
في سورة السجدة إثبات للتوحيد والبعث والرسالة النبوية، وقد ختمت السورة بالتركيز على أمر الرسالة المحمدية بعد نبوة موسى وإنزال التوراة عليه، ليستمر العطاء الإلهي والإرشاد بين جميع الأمم والشعوب، وتتحقق الثمرة المرجوة بصلاح العقائد والأعمال، مع لفت النظر إلى ضرورة الاتعاظ والاعتبار بأحوال الأمم السابقة، وبمشاهد الكون والحياة، وتبشير النبي صلّى الله عليه وسلّم بالنصر الحاسم، والإعراض عن المشركين، وانتظار المصير المرتقب فيهم، قال الله تعالى موضحا هذه المعاني:
ورحمة من الله بعباده يذكرهم بألوان النقم الدنيوية، فإنه سبحانه يذيق الكفار والعصاة شيئا من العذاب الأقرب وهو عذاب الدنيا، من المصائب والآفات، كالجوع والقتل والسبي، قبل مجيء العذاب الأشد في يوم القيامة، ليرجعوا عن ضلالهم إلى الهدى والرشاد. والتعبير بكلمة (لعلهم) ليس للترجي، فهو مستحيل على الله تعالى، وإنما معناه: ليرجعوا عما هم عليه من الضلال.
والسبب العام للعذاب: هو الإعراض عن هدي الله تعالى، فليس هناك أشد ظلما ممن ذكّره الله بآياته القرآنية ومعجزات رسله، ثم أدبر عنها، وهجرها وجحدها، كأنه لا يعرفها، لذا فإن الله سبحانه ينتقم أشد الانتقام من هؤلاء الكفار الذين كفروا بالله، واقترفوا المنكرات والموبقات.
إن القرآن الكريم هدى ورحمة، لما فيه من بيان سابق قبل المفاجأة بألوان العقاب أو العذاب في الآخرة، كما أوضحت هذه الآيات.
توجيهات وأوامر متعلقة بالرسالة
في سورة السجدة إثبات للتوحيد والبعث والرسالة النبوية، وقد ختمت السورة بالتركيز على أمر الرسالة المحمدية بعد نبوة موسى وإنزال التوراة عليه، ليستمر العطاء الإلهي والإرشاد بين جميع الأمم والشعوب، وتتحقق الثمرة المرجوة بصلاح العقائد والأعمال، مع لفت النظر إلى ضرورة الاتعاظ والاعتبار بأحوال الأمم السابقة، وبمشاهد الكون والحياة، وتبشير النبي صلّى الله عليه وسلّم بالنصر الحاسم، والإعراض عن المشركين، وانتظار المصير المرتقب فيهم، قال الله تعالى موضحا هذه المعاني:
— 2048 —
آية رقم ٢٣
[سورة السجده (٣٢) : الآيات ٢٣ الى ٣٠]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٢٣) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (٢٤) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٢٥) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (٢٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (٢٧)وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٨) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠)
[السجدة: ٣٢/ ٢٣- ٣٠].
هذه أخبار فيها عظة واقعية، أولها تطمين النبي صلى الله عليه وآله وسلّم حول إيتائه الرسالة الكاملة، فلقد آتى الله موسى عليه السلام التوراة. فلا تكن يا محمد في شك من لقائك الكتاب، فإنا آتيناك القرآن كما آتينا موسى التوراة، فأنت كغيرك من الرسل، والصلة قائمة بين الرسالتين، فإن التوراة جعلت هداية وإرشادا لبني إسرائيل، وكذلك القرآن المجيد هداية لأمتك أيها النبي محمد، والمتأخر ينسخ المتقدم.
والمقصود من الآية: حمل اليهود على التصديق برسالة محمد صلّى الله عليه وسلّم وتحريض المشركين أيضا على التصديق بتلك الرسالة، للتشابه القائم بين الرسالتين والمهمتين، في أصولهما المشتركة، وفي ذات ما أنزل على كل من موسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم.
ولقد جعلنا من بني إسرائيل أئمة يقتدى بهم، يدعون إلى الحق والخير والإيمان، بإذننا وتوفيقنا وإعانتنا، لما صبروا على طاعة الله وتنفيذ الدين الحق، وتصديق الرسل واتباعهم، وكانوا بآياتنا الدالة على التوحيد والقدرة الإلهية مصدّقين موقنين.
إن ربك أيها النبي يقضي يوم القيامة بين عباده فيما اختلفوا فيه من قضايا
— 2049 —
الاعتقاد، والدين والحساب، والثواب والعقاب، والعمل، فيثيب الطائع بالجنة، ويعذب العاصي بالنار.
أو لم يتبين لمكذبي الرسل كم، أي كثيرا ما أهلكنا من قبلهم من الأمم الماضية بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم إياهم، مثل عاد وثمود وقوم لوط، يمر المكذبون المشركون في أسفارهم بمساكنهم وديارهم المدمّرة، إن في ذلك التدمير لدلائل وعلامات على قدرة الله عز وجل، وعظات وعبرا لقوم يتعظون بها. أو لم يشاهد هؤلاء المكذبون بالبعث الوثنيون أننا قادرون على الإحياء، كما نسوق الماء من السماء إلى الأرض اليابسة، فنخرج به زرعا أخضر تأكل منه أنعامهم، وتتغذى به أجسامهم، وتتقوى به أبدانهم، أفلا يبصرون هذا بأعينهم، فيعلموا أننا قادرون على الإعادة بعد الموت، كإحياء الأرض بعد موتها؟! وهذا دليل على إقامة الحجة على المشركين في معنى الإيمان بالقدرة الإلهية والبعث، بأن نبههم على إحياء الأرض الموات بالماء، والسوق: هو بالسحاب. والأرض الجرز: الأرض العاطشة التي قد أكلت نباتها من العطش.
ويتساءل هؤلاء المشركون عن موعد وقوع العذاب بهم، استبعادا وتكذيبا وعنادا، قائلين: ومتى يعذبنا الله بسببك، وأنت وصحبك ما نراكم إلا أذلة قليلين؟
إن كنتم صادقين في تهديدكم ووعيدكم.
فوبخهم الله في الجواب بقوله: قل أيها النبي لهؤلاء المكذبين برسالتك: إن يوم الانتقام والقضاء الفصل النافذ: هو يوم القيامة الذي لا ينفع فيه إيمان الكافرين ولا توبتهم، ولا هم يؤخرون فيه بالإعادة إلى الدنيا للتوبة والإيمان والعمل الصالح، لأن قبول الإيمان إنما هو في دار الدنيا، فلا تستعجلوا العذاب، فهو واقع حتما.
فأعرض أيها النبي عن هؤلاء المشركين، ولا تأبه بتكذيبهم، وتابع تبليغ رسالتك
أو لم يتبين لمكذبي الرسل كم، أي كثيرا ما أهلكنا من قبلهم من الأمم الماضية بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم إياهم، مثل عاد وثمود وقوم لوط، يمر المكذبون المشركون في أسفارهم بمساكنهم وديارهم المدمّرة، إن في ذلك التدمير لدلائل وعلامات على قدرة الله عز وجل، وعظات وعبرا لقوم يتعظون بها. أو لم يشاهد هؤلاء المكذبون بالبعث الوثنيون أننا قادرون على الإحياء، كما نسوق الماء من السماء إلى الأرض اليابسة، فنخرج به زرعا أخضر تأكل منه أنعامهم، وتتغذى به أجسامهم، وتتقوى به أبدانهم، أفلا يبصرون هذا بأعينهم، فيعلموا أننا قادرون على الإعادة بعد الموت، كإحياء الأرض بعد موتها؟! وهذا دليل على إقامة الحجة على المشركين في معنى الإيمان بالقدرة الإلهية والبعث، بأن نبههم على إحياء الأرض الموات بالماء، والسوق: هو بالسحاب. والأرض الجرز: الأرض العاطشة التي قد أكلت نباتها من العطش.
ويتساءل هؤلاء المشركون عن موعد وقوع العذاب بهم، استبعادا وتكذيبا وعنادا، قائلين: ومتى يعذبنا الله بسببك، وأنت وصحبك ما نراكم إلا أذلة قليلين؟
إن كنتم صادقين في تهديدكم ووعيدكم.
فوبخهم الله في الجواب بقوله: قل أيها النبي لهؤلاء المكذبين برسالتك: إن يوم الانتقام والقضاء الفصل النافذ: هو يوم القيامة الذي لا ينفع فيه إيمان الكافرين ولا توبتهم، ولا هم يؤخرون فيه بالإعادة إلى الدنيا للتوبة والإيمان والعمل الصالح، لأن قبول الإيمان إنما هو في دار الدنيا، فلا تستعجلوا العذاب، فهو واقع حتما.
فأعرض أيها النبي عن هؤلاء المشركين، ولا تأبه بتكذيبهم، وتابع تبليغ رسالتك
— 2050 —
المنزلة إليك من ربك، وانتظر النصر الحاسم من الله الذي وعدك به، فإن الله سينجز لك ما وعدك به، وسينصرك على من خالفك وعاداك، إن الله تعالى لا يخلف الميعاد، وإنهم منتظرون الغلبة عليك والهلاك، فإن مصير الظالمين آت لا ريب فيه.
— 2051 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
4 مقطع من التفسير