تفسير سورة سورة التين
ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (ت 685 هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي - بيروت
الطبعة
الأولى - 1418 ه
المحقق
محمد عبد الرحمن المرعشلي
نبذة عن الكتاب
للبيضاوي (ت: 685 وقيل 691)، تفسير متوسط على مقتضى قواعد اللغة العربية، اختصره من (الكشاف) للزمخشـري، ولكنه ترك ما فيه من اعتزالات، واستفاد أيضا من (تفسير الرازي)، و(مفردات الراغب) مع تضمينه من اللطائف والاستنباطات الدقيقة، والنكت البارعة، اهتمَّ فيه بالصناعة اللفظية، مع عدم التوسع في القراءات، ولا الأحكام الفقهية، ولا الصناعة النحوية، والإقلال من الروايات الإسرائيلية، ويتميز بجودة أسلوبه ودقة عبارته.
وقد اعتنى به أهل العلم، لذا وجدت عليه حواش كثيرة، مثل (حاشية زاده) ، وهي أفضل الحواشي، وهناك (حاشية الشهاب) ، وهناك (حاشية القونوي) ، وغيرها من المطبوع والمخطوط.
لكن يؤخذ عليه أمور منها:
- وجود مخالفات عقدية.
- يورد الأحاديث الموضوعة في فضائل السور، ولا ينبِّه على وضعها.
وقد طبع بدار الفكر ببيروت.
مقدمة التفسير
سورة التين مختلف فيها وآيها ثماني آيات.
ﰡ
(٩٥) سورة والتين
مختلف فيها، وآيها ثمان آيات
[سورة التين (٩٥) : الآيات ١ الى ٣]
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ خصهما من الثمار بالقسم لأن التين فاكهة طيبة لا فضل له وغذاء لطيف سريع الهضم، ودواء كثير النفع فإنه يلين الطبع ويحلل البلغم ويطهر الكليتين، ويزيل رمل المثانة ويفتح سدد الكبد والطحال، ويسمن البدن
وفي الحديث أنه يقطع البواسير وينفع من النقرس.
والزيتون فاكهة وإدام ودواء وله دهن لطيف كثير المنافع، مع أنه قد ينبت حيث لا دهنية فيه كالجبال، وقيل المراد بهما جبلان من الأرض المقدسة أو مسجدا دمشق وبيت المقدس، أو البلدان.
وَطُورِ سِينِينَ يعني الجبل الذي ناجى عليه موسى عليه الصلاة والسلام ربه وسِينِينَ وسَيْناءَ اسمان للموضع الذي هو فيه.
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ أي الآمن من أمن الرجل أمانة فهو أمين، أو المأمون فيه يأمن فيه من دخله والمراد به مكة.
[سورة التين (٩٥) : الآيات ٤ الى ٦]
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (٥) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ يريد به الجنس. فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ تعديل بأن خص بانتصاب القامة وحسن الصورة واستجماع خواص الكائنات ونظائر سائر الممكنات.
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ بأن جعلناه من أهل النار أو إلى أسفل سافلين وهو النار. وقيل هو أرذل العمر فيكون قوله:
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ استثناء منقطعاً. فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ لا ينقطع أو لا يمن به عليهم، وهو على الأول حكم مرتب على الاستثناء مقرر له.
[سورة التين (٩٥) : الآيات ٧ الى ٨]
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (٨)
فَما يُكَذِّبُكَ أي فأي شيء يكذبك يا محمد دلالة أو نطقاً. بَعْدُ بِالدِّينِ بالجزاء بعد ظهور هذه الدلائل وقيل «ما» بمعنى من، وقيل الخطاب للإنسان على الالتفات، والمعنى فما الذي يحملك على هذا الكذب.
مختلف فيها، وآيها ثمان آيات
[سورة التين (٩٥) : الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣)وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ خصهما من الثمار بالقسم لأن التين فاكهة طيبة لا فضل له وغذاء لطيف سريع الهضم، ودواء كثير النفع فإنه يلين الطبع ويحلل البلغم ويطهر الكليتين، ويزيل رمل المثانة ويفتح سدد الكبد والطحال، ويسمن البدن
وفي الحديث أنه يقطع البواسير وينفع من النقرس.
والزيتون فاكهة وإدام ودواء وله دهن لطيف كثير المنافع، مع أنه قد ينبت حيث لا دهنية فيه كالجبال، وقيل المراد بهما جبلان من الأرض المقدسة أو مسجدا دمشق وبيت المقدس، أو البلدان.
وَطُورِ سِينِينَ يعني الجبل الذي ناجى عليه موسى عليه الصلاة والسلام ربه وسِينِينَ وسَيْناءَ اسمان للموضع الذي هو فيه.
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ أي الآمن من أمن الرجل أمانة فهو أمين، أو المأمون فيه يأمن فيه من دخله والمراد به مكة.
[سورة التين (٩٥) : الآيات ٤ الى ٦]
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (٥) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ يريد به الجنس. فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ تعديل بأن خص بانتصاب القامة وحسن الصورة واستجماع خواص الكائنات ونظائر سائر الممكنات.
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ بأن جعلناه من أهل النار أو إلى أسفل سافلين وهو النار. وقيل هو أرذل العمر فيكون قوله:
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ استثناء منقطعاً. فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ لا ينقطع أو لا يمن به عليهم، وهو على الأول حكم مرتب على الاستثناء مقرر له.
[سورة التين (٩٥) : الآيات ٧ الى ٨]
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (٨)
فَما يُكَذِّبُكَ أي فأي شيء يكذبك يا محمد دلالة أو نطقاً. بَعْدُ بِالدِّينِ بالجزاء بعد ظهور هذه الدلائل وقيل «ما» بمعنى من، وقيل الخطاب للإنسان على الالتفات، والمعنى فما الذي يحملك على هذا الكذب.
— 323 —
أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ تحقيق لما سبق. والمعنى أليس الذي فعل ذلك من الخلق والرد بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ صنعاً وتدبيراً ومن كان كذلك كان قادراً على الإِعادة والجزاء على ما مر مراراً.
عن النبي صلّى الله عليه وسلم «من قرأ سورة والتين أعطاه الله العافية واليقين ما دام حياً، فإذا مات أعطاه الله من الأجر بعدد من قرأ هذه السورة».
عن النبي صلّى الله عليه وسلم «من قرأ سورة والتين أعطاه الله العافية واليقين ما دام حياً، فإذا مات أعطاه الله من الأجر بعدد من قرأ هذه السورة».
— 324 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير