تفسير سورة سورة التين

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

اللباب في علوم الكتاب

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (ت 775 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

الطبعة

الأولى، 1419 ه -1998م

عدد الأجزاء

20

المحقق

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

نبذة عن الكتاب

- تم إعادة تصوير الكتاب كاملا بجودة أفضل مما سبق.



مقدمة التفسير
مكية، وقال ابن عباس وقتادة : مدنية، وهي ثماني آيات، وأربع وثلاثون كلمة، ومائة وخمسون حرفا١.
١ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/٣٠٠)..
آية رقم ١
مكية، وقال ابن عباس وقتادة: مدنية، وهي ثمان آيات، وأربع وثلاثون كلمة ومائة وخمسون حرفا. بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: ﴿والتين والزيتون﴾.
قال ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وجابر بن زيد ومقاتل والكلبيُّ: هو تينكم الذي تأكلون، وزيتونكم الذي تعصرون منه الزيت قال تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنبُتُ بالدهن وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ﴾ [المؤمنون: ٢٠] ومن خواص التين: أنه غذاء وفاكهة، وهو سريع الهضم لا يمكث في المعدة، ويقلل البلغم، ويطهر الكليتين، ويزيل ما في المثانة من الرمل، ويسمن البدن، ويفتح مسام الكبد والطحالِ.
وروى أبو ذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قال: «أهدي للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ سلٌّ من تينٍ، فقال:» كُلُوا «وأكَلَ مِنهُ، ثُمَّ قال لأصْحَابهِ:» كُلُوا؛ لَوْ قُلتُ: إنَّ فَاكهَةً نَزلَتْ مِنَ الجنَّةِ، لقُلْتُ: هَذهِ، لأنَّ فَاكِهَة الجنَّةِ بِلاَ عجمٍ، فكُلُوهَا، فإنَّهَا تَقْطَعُ البَواسيرَ، وتَنْفَعُ مِنَ النقرسِ «».
— 405 —
وعن علي بن موسى الرضى: «التين» يزيل نكهة الفم، ويطول الشعر، وهو أمان من الفالج، وأما الزيتون فشجرته هي الشجرة المباركة.
وعن معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أنه استاك بقضيب زيتون، وقال: سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول: «نِعْمَ السواكُ الزَّيتُون، مِنَ الشَّجرةِ المُبارَكَةِ، يُطيِّبُ الفَمَ، ويُذْهِبُ الحَفَرَ، وهِيَ سِوَاكِي وسِواكُ الأنْبِيَاء من قَبْلِي».
وعن ابن عباس: «التين» مسجد نوح - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - الذي بني على الجودي والزيتون: «بيت المقدس».
وقال الضحاك: التين: «المسجد الحرام»، والزيتون: «المسجد الأقصى».
وقال عكرمة وابن زيد: التين: «مسجد دمشق»، والزيتون: «مسجد بيت المقدس» [وقال قتادة: «التين: الجبل الذي عليه» دمشق «، والزيتون الذي عليه» بيت المقدس «.
وقال محمد بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -: التين: مسجد أصحاب الكهف والزيتون»
إيليا «.
وقال عكرمة وابن زيد: التين:»
دمشق «، والزيتون:» بيت المقدس «] وهذا اختيار الطبري.
وقيل: هما جبلان بالشام يقال لهما: طور زيتا وطور تينا بالسريانية، سميا بذلك لأنهما ينبتان التين والزيتون.
قال القرطبيُّ:»
والصَّحيحُ الأولُ، لأنه الحقيقة، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل «.
قوله: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾. الطُّور جبل، و»
سنين «اسم مكان، فأضيف الجبل للمكان الذي هو به.
— 406 —
قال الزمخشريُّ:» ونحو «سينون يبرون» في جواز الإعراب بالواو والياء، والإقرار على الياء، وتحريك النون بحركات الإعراب «.
وقال أبو البقاء: هو لغة في»
سيناء «. انتهى.
وقرأ العامة: بكسر السين، وابن أبي إسحاق، وعمرو بن ميمون، وأبو رجاء: بفتحها وهي لغة بكر وتميم.
وقرأ عمر بن الخطَّاب، وعبيد الله، والحسن، وطلحة: سيناء بالكسر والمد.
وعمر - أيضاً - وزيد بن علي: بفتحها والمد
قال عمر بن ميمون: صليتُ مع عُمرَ بن الخطَّاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - العشاء ب «مكة»
، فقرأ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينَاءَ وَهَذَا البَلَدِ الأَمِينِ﴾ قال: وهكذا في قراءة عبد الله، ورفع صوته تعظيماً للبيت، وقرأ في الثانية ب ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾، و ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾. جمع بينهما. ذكره ابن الأنباري. [وقد تقدم في «المؤمنين»، وهذه لغات اختلفت في هذا الاسم السرياني علىعادة العرب في تلاعبها بالأسماء الأعجمية].
وقال الأخفش: «سِيْنين» شجر، الواحدة «السينينة»، وهو غريب جداً غير معروف عند أهل التفسير [وقال مجاهد: وطور جبل سينين، أي: مبارك بالسريانية، وهو قول قتادة والحسن.
وعن ابن عباس: سينين أي: حسن بلغة الحبشة].
وعن عكرمة قال: هو الجبل الذي نادى الله تعالى منه موسى عليه السلام.
وقال مقاتل والكلبي: «سِيْنين» كل جبل فيه شجرٌ وثمرٌ، فهو سينين وسيناء، بلغة النبط.
— 407 —
وقال أبو علي: «سينين» :«فعليل»، فكررت اللام التي هي نون فيه، كما كررت في «زحليل» للمكان الزلق، و «كرديدة» : للقطعة من التمر، وخنديدة: للطويل.
ولم ينصرف «سينين» كما لم ينصرف «سيناء» لأنه جعل اسماً لبقعة، أو أرض، ولو جعل اسماً للمكان، أو المنزل، أو اسم مذكر لانصرف، لأنك سميت مذكراً بمذكر.
وإنما أقسم بهذا الجبل، لأنه بالسَّنام والأرض المقدسة، وقد بارك الله فيهما، كما قال: ﴿إلى المسجد الأقصى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١].
ولا يجوز أن يكون «سينين» نعتاً للطور، لإضافته إليه.
قوله: ﴿وهذا البلد الأمين﴾. يعني «مكة»، والأمين على هذا «فعيل» للمبالغة، أي: أمن من فيه ومن [دخله من إنس، وطير، وحيوان، ويجوز أن يكون من أمن للرجل بضم الميم أمانة، فهو أمين، وأمانته حفظه من دخله كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول من أمنه؛ لأنه مأمون الغوائل كما وصف بالأمن في قوله تعالى] ﴿أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً﴾ [العنكبوت: ٦٧] يعني ذا أمن.
قال القرطبيُّ: «أقسم الله تعالى بجبل» دمشق «، لأنه مأوى عيسى - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - وبجبل بيت المقدس، لأنه مقام الأنبياء - عليهم السلام، وب» مكة «لأنها أثر إبراهيم، ودار محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ».
قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان﴾، هذا جواب القسم [وأراد بالإنسان الكافر.
قيل: هو الوليد بن المغيرة.
وقيل: كلدة بن أسيد فعلى هذا نزلت في منكري البعث.
وقيل: المراد بالإنسان] : آدم - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - وذريته.
وقوله: ﴿في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ صفة لمحذوف، أي: في تقويم أحسن تقويم.
وقال أبو البقاء: «فِي أحسن تَقْويمٍ» في موضع الحال من الإنسان، وأراد بالتقويم: القوام؛ لأن التقويم فعل، وذاك وصف للخالق لا المخلوق، ويجوز أن يكون التقدير: في أحسن قوام التقويم، فحذف المضاف، ويجوز أن تكون «فِي» زائدة، أي: قوَّمنَا أحسن تقويمٍ انتهى.

فصل في معنى الآية


قال المفسرون: أحسن تقويم، واعتداله، واستواء أسنانه، لأنه خلق كلَّ شيء منكباً
— 408 —
على وجهه، وخلق هو مستوياً، وله لسان ذلق ويد وأصابع يقبض بها.
قال ابن العربي: ليس لله - تعالى - خلق أحسن من الإنسان، فإن الله خلقه حياً، عالماً، قادراً، مريداً، متكلماً، سميعاً، بصيراً، مدبراً، حكيماً، وهذه صفات الرب سبحانه، وعنها عبر بعض العلماء، ووقع البيان بقوله: إن الله خلق آدم عليه السلام على صورته يعني: على صفاته التي قدمنا ذكرها، وفي رواية «عَلَى صُورةِ الرَّحْمَن» ومن أين تكون للرحمن صورة مشخصة، فلم يبق إلا أن تكون معاني.
روي أن عيسى بن موسى الهاشمي، كان يحبُّ زوجته حبًّا شديداً، فقال لها يوماً: أنت طالقٌ ثلاثاً إنْ لم تكوني أحسن من القمر، فنهضت واحتجبت عنه، وقالت: طلقتني، وبات بليلة عظيمة، فلما أصبح غدا إلى دار المنصور، فأخبره الخبر، وأظهر للمنصور جزعاً عظيماً، فاستحضر الفقهاء واستفتاهم، فقال جميع من حضر: قد طلقت إلا رجلاً واحداً من أصحاب أبي حنيفة، فإنه كان ساكتاً، فقال له المنصور: ما لك لا تتكلم؟.
فقال له الرجل: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿والتين والزيتون وَطُورِ سِينِينَ وهذا البلد الأمين لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، يا أمير المؤمنين، فالإنسان أحسنُ الأشياء، ولا شيء أحسن منه، فقال المنصور لعيسى بن موسى: الأمر كما قال الرجل، فأقبل على زوجتك، وأرسل أبو جعفر المنصور إلى زوجة الرجل أن أطيعي زوجك ولا تعصيه، فما طلقك.
فهذا يدلك على أنَّ الإنسان أحسن خلق الله تعالى باطناً وظاهراً، جمال هيئة، وبديع تركيب، الرأس بما فيه، والبطن بما حواه، والفَرْج وما طواه، واليدان وما بطشتاه، والرجلان وما احتملتاه، ولذلك قالت الفلاسفة: إنه العالم الأصغر؛ إذ كل ما في المخلوقات أجمع فيه.
قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾. يجوز في «أسْفلَ سافِلينَ» وجهان:
أحدهما: أنه حال من المفعول.
والثاني: أنه صفة لمكان محذوف، أي: مكاناً أسفل سافلين.
وقرأ عبد الله: «السَّافلين» معرفاً.

فصل


قال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: يريد إلى أرذل العمر، وهوالهرم بعد الشباب والضعف بعد القوة. [وقال ابن قتيبة السافلون هم الضعفاء الزمناء، ومن لم يستطع
— 409 —
حيلة يقال: سفل يسفل فهو سافل، وهم سافلون كما تقول: علا يعلو فهو عال وهم عالون].
وعن مجاهد وأبي العالية: «أسفل سافلين» إلى النار، يعني الكافر.
قال علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: أبواب جهنَّم بعضها أسفل من بعض، فيبدأ بالأسفل فيملأ وهو أسفل السافلين. وعلى هذا التقدير: ثم رددناه إلى أسفل، وفي أسفل السافلين.
قوله: ﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: متصل على أن المعنى: رددناه أسفل من سفل خلقاً وتركيباً، يعني أقبح من قبح خلقه، وأشوههم صورة، وهم أهل النار، فالاتصال على هذا واضح.
والثاني: أنه منقطع على أن المعنى: ثم رددناه بعد ذلك التقويم والتحسين أسفل من سفل في الحسن والصورة والشكل، حيث نكسناه في خلقه، فقوس ظهره، وضعف بصره وسمعه والمعنى: ولكن والذين كانوا صالحين من الهرمى فلهم ثواب دائم على طاعتهم، وصبرهم على الابتداء بالشيخوخة، ومشاق العبادة، قاله الزمخشري ملخصاً، وقال: أسفل سافلين على الجمع؛ لأن الإنسان في معنى الجمع.
قال الفرَّاء: ولو قال: أسفل سافل جاز، لأن لفظ الإنسان واحد كما تقول: هذا أفضل، ولا تقول: أفضل قائمين، لأنك تضمر الواحد، فإن كان الواحد غير مضمور له، رجع اسمه بالتوحيد، والجمع، كقوله تعالى: ﴿والذي جَآءَ بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ أولئك هُمُ المتقون﴾ [الزمر: ٣٣]، وقوله تعالى: ﴿إِذَآ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا﴾ [الشورى: ٤٨].
قوله تعالى: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾.
قال الضحاكُ: أجر بغير عمل.
وقيل: غير مقطوع أي: لا يمن به عليهم.
قوله تعالى: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدين﴾. «مَا» استفهامية في محل فع بالابتداء والخبر الفعل بعدها والمخاطب: الإنسان على طريق الالتفات، توبيخاً، وإلزاماً للحُجَّة، والمعنى:
— 410 —
فما يجعلك كاذباً بسبب الدين، وإنكاره، وقد خلقك في أحسن تقويمٍ، وأنه يردك إلى أرذلِ العمر، وينقلك من حال إلى حال فما الذي يحملك بعد هذا الدليل إلى أن تكون كاذباً بسبب الجزاءِ [لأن كل مكذب بالحق، فهو كاذب فأي شيء يضطرك إلى أن تكون كاذباً يعني: أنك تكذب إذا كذبت بالجزاء؛ لأن كل مكذّب كاذب بسبب الجزاء]، والباء مثلها في قوله: ﴿على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ١٠٠].
وقيل: المخاطب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وعلى هذا يكون المعنى: فما الذي يكذبك فيما تخبر به من الجزاء والبعث وهو الدين، بعد هذه العبر التي يوجب النظر فيها صحة ما قلت، قاله الفرَّاء والأخفش.
قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين﴾ أي: أتقن الحاكمين صنعاً في كل ما خلق، وإذا ثبتت القدرة، والحكمة بهذه الدلالة صح القولُ بإمكان الحشرِ، ووقوعه، أمّا الإمكان فبالنظر إلى القدرة، وأما الوقوع فبالنظر إلى الحكمة لأن عدم ذلك يقدح في الحكمة كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً﴾ [ص: ٢٧].
وقيل: أحكم الحاكمين: قضاء بالحق، وعدلاً بين الخلق، وألف الاستفهام إذا دخلت على النفي في الكلام صار إيجاباً، كقوله: [الوافر]
٥٢٥٢ - ألَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكبَ المَطَايَا....................................
[قيل: هذه الآية منسوخة بآية السيف.
وقيل: هي ثابتة لأنه لا تنافي بينهما].
وكان ابن عباس وعلي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - إذا قرءا: ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين﴾، قالا: بلى، وإنَّا على ذلك من الشاهدين.
قال القاضي: هذه الآية من أقوى الدلائل على أنه تعالى لا يفعل القبيح، ولا يخلق أفعال العباد مع ما فيها من السفه والظلم، لأنه تعالى أحكم الحاكمين، فلا يفعل فعل السفهاء.
وأجيب: بالمعارضة بالعلم، والداعي، ثم نقول: السَّفيهُ من قامت السفاهة به، لا من خلق السفاهة، كما أن المتحرك من قامت الحركة به بدلاً لا من خلقها. والله أعلم.
— 411 —
سورة العلق
— 412 —
آية رقم ٢
قوله : وَطُورِ سِينِينَ الطُّور جبل، و «سنين » اسم مكان، فأضيف الجبل للمكان الذي هو به.
قال الزمخشريُّ١ :«ونحو «سينون يبرون » في جواز الإعراب بالواو والياء، والإقرار على الياء، وتحريك النون بحركات الإعراب ».
وقال أبو البقاء٢ : هو لغة في «سيناء ». انتهى.
وقرأ العامة : بكسر السين، وابن أبي إسحاق، وعمرو بن ميمون، وأبو رجاء٣ بفتحها، وهي لغة بكر وتميم.
وقرأ عمر بن الخطَّاب، وعبيد الله، والحسن، وطلحة٤ : سيناء بالكسر والمد.
وعمر - أيضاً - وزيد بن علي٥ : بفتحها والمد.
قال عمر بن ميمون : صليتُ مع عُمرَ بن الخطَّاب - رضي الله عنه - العشاء ب «مكة »، فقرأ : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينَاءَ وَهَذَا البَلَدِ الأَمِينِ قال : وهكذا في قراءة عبد الله، ورفع صوته تعظيماً للبيت، وقرأ في الثانية ب أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ ، و لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ . جمع بينهما٦. ذكره ابن الأنباري. [ وقد تقدم في «المؤمنين »، وهذه لغات اختلفت في هذا الاسم السرياني على عادة العرب في تلاعبها بالأسماء الأعجمية ]٧.
وقال الأخفش :«سِيْنين » شجر، الواحدة «السينينة »، وهو غريب جداً غير معروف عند أهل التفسير [ وقال مجاهد : وطور جبل سينين، أي : مبارك بالسريانية، وهو قول قتادة والحسن٨.
وعن ابن عباس : سينين أي : حسن بلغة الحبشة ]٩.
وعن عكرمة قال : هو الجبل الذي نادى الله تعالى منه موسى عليه السلام١٠.
وقال مقاتل والكلبي :«سِيْنين » كل جبل فيه شجرٌ وثمرٌ، فهو سينين وسيناء، بلغة النبط١١.
وقال أبو علي :«سينين » :«فعليل »، فكررت اللام التي هي نون فيه، كما كررت في «زحليل » للمكان الزلق، و«كرديدة » : للقطعة من التمر، وخنديدة : للطويل.
ولم ينصرف «سينين » كما لم ينصرف «سيناء » لأنه جعل اسماً لبقعة، أو أرض، ولو جعل اسماً للمكان، أو المنزل، أو اسم مذكر لانصرف، لأنك سميت مذكراً بمذكر.
وإنما أقسم بهذا الجبل، لأنه بالسَّنام والأرض المقدسة، وقد بارك الله فيهما، كما قال : إلى المسجد الأقصى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ [ الإسراء : ١ ].
ولا يجوز أن يكون «سينين » نعتاً للطور، لإضافته إليه.
١ الكشاف ٤/٧٧٣..
٢ الإملاء ٢/٢٨٩..
٣ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٩٩، والبحر المحيط ٨/٤٨٥، والدر المصون ٦/٥٤٣..
٤ ينظر السابق..
٥ ينظر السابق..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٣٣)، مختصرا وذكره بتمامه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٢٠)، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن الأنباري في "المصاحف"..
٧ سقط من: ب..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٣٤)، عن مجاهد وقتادة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٢٠)، عن مجاهد وزاد نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وذكره عن قتادة وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد حميد وابن أبي حاتم وابن عساكر..

٩ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٣٣)، عن عكرمة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٢٠) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وذكر السيوطي أيضا عن ابن عباس وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم..

١٠ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/٧٦)..
١١ ينظر المصدر السابق..
آية رقم ٣
قوله : وهذا البلد الأمين . يعني «مكة »، والأمين على هذا «فعيل » للمبالغة، أي : أمن من فيه ومن [ دخله من إنس، وطير، وحيوان، ويجوز أن يكون من أمن للرجل بضم الميم أمانة، فهو أمين، وأمانته حفظه من دخله كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول من أمنه ؛ لأنه مأمون الغوائل كما وصف بالأمن في قوله تعالى ]١ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً [ العنكبوت : ٦٧ ] يعني ذا أمن.
قال القرطبيُّ٢ :«أقسم الله تعالى بجبل «دمشق »، لأنه مأوى عيسى -عليه الصلاة والسلام - وبجبل بيت المقدس، لأنه مقام الأنبياء - عليهم السلام، و ب «مكة » لأنها أثر إبراهيم، ودار محمد ﷺ ».
١ سقط من ب..
٢ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/٧٧..
آية رقم ٤
قوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان ، هذا جواب القسم [ وأراد بالإنسان الكافر.
قيل : هو الوليد بن المغيرة.
وقيل : كلدة بن أسيد.
فعلى هذا نزلت في منكري البعث.
وقيل : المراد بالإنسان ]١ : آدم - عليه الصلاة والسلام - وذريته.
وقوله : في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ صفة لمحذوف، أي : في تقويم أحسن تقويم.
وقال أبو البقاء٢ :«فِي أحسن تَقْويمٍ » في موضع الحال من الإنسان، وأراد بالتقويم : القوام ؛ لأن التقويم فعل، وذاك وصف للخالق لا المخلوق، ويجوز أن يكون التقدير : في أحسن قوام التقويم، فحذف المضاف، ويجوز أن تكون «فِي » زائدة، أي : قوَّمنَا أحسن تقويمٍ. انتهى.

فصل في معنى الآية


قال المفسرون : أحسن تقويم، واعتداله، واستواء أسنانه، لأنه خلق كلَّ شيء منكباً على وجهه، وخلق هو مستوياً، وله لسان ذلق، ويد وأصابع يقبض بها.
قال ابن العربي : ليس لله - تعالى - خلق أحسن من الإنسان، فإن الله خلقه حياً، عالماً، قادراً، مريداً، متكلماً، سميعاً، بصيراً، مدبراً، حكيماً، وهذه صفات الرب سبحانه، وعنها عبر بعض العلماء، ووقع البيان بقوله : إن الله خلق آدم عليه السلام على صورته، يعني : على صفاته التي قدمنا ذكرها، وفي رواية «عَلَى صُورةِ الرَّحْمَن » ومن أين تكون للرحمن صورة مشخصة، فلم يبق إلا أن تكون معاني.
روي أن عيسى بن موسى الهاشمي، كان يحبُّ زوجته حبًّا شديداً، فقال لها يوماً : أنت طالقٌ ثلاثاً إنْ لم تكوني أحسن من القمر، فنهضت واحتجبت عنه، وقالت : طلقتني، وبات بليلة عظيمة، فلما أصبح غدا إلى دار المنصور، فأخبره الخبر، وأظهر للمنصور جزعاً عظيماً، فاستحضر الفقهاء واستفتاهم، فقال جميع من حضر : قد طلقت إلا رجلاً واحداً من أصحاب أبي حنيفة، فإنه كان ساكتاً، فقال له المنصور : ما لك لا تتكلم ؟ فقال له الرجل : بسم الله الرحمن الرحيم : والتين والزيتون وَطُورِ سِينِينَ وهذا البلد الأمين لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، يا أمير المؤمنين، فالإنسان أحسنُ الأشياء، ولا شيء أحسن منه، فقال المنصور لعيسى بن موسى : الأمر كما قال الرجل، فأقبل على زوجتك، وأرسل أبو جعفر المنصور إلى زوجة الرجل أن أطيعي زوجك ولا تعصيه، فما طلقك.
فهذا يدلك على أنَّ الإنسان أحسن خلق الله تعالى باطناً وظاهراً، جمال هيئة، وبديع تركيب، الرأس بما فيه، والبطن بما حواه، والفَرْج وما طواه، واليدان وما بطشتاه، والرجلان وما احتملتاه، ولذلك قالت الفلاسفة : إنه العالم الأصغر ؛ إذ كل ما في المخلوقات أجمع فيه.
١ سقط من ب..
٢ الإملاء ٢/٢٨٩..
آية رقم ٥
قوله : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ . يجوز في «أسْفلَ سافِلينَ » وجهان :
أحدهما : أنه حال من المفعول.
والثاني : أنه صفة لمكان محذوف، أي : مكاناً أسفل سافلين.
وقرأ عبد الله١ :«السَّافلين » معرفاً.

فصل


قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد إلى أرذل العمر، وهو الهرم بعد الشباب والضعف بعد القوة٢. [ وقال ابن قتيبة : السافلون هم الضعفاء الزمناء، ومن لم يستطع حيلة. يقال : سفل يسفل فهو سافل، وهم سافلون، كما تقول : علا يعلو، فهو عال، وهم عالون ]٣.
وعن مجاهد وأبي العالية :«أسفل سافلين » إلى النار٤، يعني الكافر.
قال علي رضي الله عنه : أبواب جهنَّم بعضها أسفل من بعض، فيبدأ بالأسفل فيملأ، وهو أسفل السافلين٥. وعلى هذا التقدير : ثم رددناه إلى أسفل، وفي أسفل السافلين.
١ ينظر: الكشاف ٤/٧٧٤، والمحرر الوجيز ٥/٥٠٠، والبحر المحيط ٨/٤٨٦، والدر المصون ٦/٥٤٣..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٣٧) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه..
٣ سقط من: ب..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٣٨)، عن الحسن وابن زيد.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٢٠)، عن مجاهد وزاد نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم..

٥ ذكره الرازي في "تفسيره" (٣٢/١٢) عن علي رضي الله عنه..
قوله : إِلاَّ الذين آمَنُواْ فيه وجهان :
أحدهما : متصل، على أن المعنى : رددناه أسفل من سفل خلقاً وتركيباً، يعني أقبح من قبح خلقه، وأشوههم صورة، وهم أهل النار، فالاتصال على هذا واضح.
والثاني : أنه منقطع، على أن المعنى : ثم رددناه بعد ذلك التقويم والتحسين أسفل من سفل في الحسن والصورة والشكل، حيث نكسناه في خلقه، فقوس ظهره، وضعف بصره وسمعه، والمعنى : ولكن والذين كانوا صالحين من الهرمى فلهم ثواب دائم على طاعتهم، وصبرهم على الابتداء بالشيخوخة، ومشاق العبادة، قاله الزمخشري١ ملخصاً، وقال : أسفل سافلين على الجمع ؛ لأن الإنسان في معنى الجمع.
قال الفرَّاء : ولو قال : أسفل سافل جاز، لأن لفظ الإنسان واحد، كما تقول : هذا أفضل، ولا تقول : أفضل قائمين، لأنك تضمر الواحد، فإن كان الواحد غير مضمور له، رجع اسمه بالتوحيد، والجمع، كقوله تعالى : والذي جَآءَ بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ أولئك هُمُ المتقون [ الزمر : ٣٣ ]، وقوله تعالى : إِذَآ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا [ الشورى : ٤٨ ].
قوله تعالى : فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ .
قال الضحاكُ : أجر بغير عمل.
وقيل : غير مقطوع، أي : لا يمن به عليهم.
١ ينظر: الكشاف ٤/٧٧٤..
آية رقم ٧
قوله تعالى : فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدين . «مَا » استفهامية في محل رفع بالابتداء، والخبر الفعل بعدها، والمخاطب : الإنسان على طريق الالتفات، توبيخاً، وإلزاماً للحُجَّة، والمعنى : فما يجعلك كاذباً بسبب الدين، وإنكاره، وقد خلقك في أحسن تقويمٍ، وأنه يردك إلى أرذلِ العمر، وينقلك من حال إلى حال، فما الذي يحملك بعد هذا الدليل إلى أن تكون كاذباً بسبب الجزاءِ [ لأن كل مكذب بالحق، فهو كاذب، فأي شيء يضطرك إلى أن تكون كاذباً، يعني : أنك تكذب إذا كذبت بالجزاء ؛ لأن كل مكذّب كاذب بسبب الجزاء ]، والباء مثلها في قوله : على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ [ النحل : ١٠٠ ].
وقيل : المخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا يكون المعنى : فما الذي يكذبك فيما تخبر به من الجزاء والبعث وهو الدين، بعد هذه العبر التي يوجب النظر فيها صحة ما قلت ؟ قاله الفرَّاء والأخفش.
آية رقم ٨
قوله تعالى : أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين أي : أتقن الحاكمين صنعاً في كل ما خلق، وإذا ثبتت القدرة، والحكمة بهذه الدلالة صح القولُ بإمكان الحشرِ، ووقوعه، أمّا الإمكان فبالنظر إلى القدرة، وأما الوقوع فبالنظر إلى الحكمة ؛ لأن عدم ذلك يقدح في الحكمة كما قال تعالى : وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً [ ص : ٢٧ ].
وقيل : أحكم الحاكمين : قضاء بالحق، وعدلاً بين الخلق، وألف الاستفهام إذا دخلت على النفي في الكلام صار إيجاباً، كقوله :[ الوافر ]

٥٢٥٢-
ألَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكبَ المَطَايَا ***... ١
[ قيل : هذه الآية منسوخة بآية السيف.
وقيل : هي ثابتة لأنه لا تنافي بينهما ]٢.
وكان ابن عباس وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - إذا قرءا : أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين ، قالا : بلى، وإنَّا على ذلك من الشاهدين٣.
قال القاضي : هذه الآية من أقوى الدلائل على أنه تعالى لا يفعل القبيح، ولا يخلق أفعال العباد مع ما فيها من السفه والظلم، لأنه تعالى أحكم الحاكمين، فلا يفعل فعل٤ السفهاء.
وأجيب : بالمعارضة بالعلم، والداعي، ثم نقول : السَّفيهُ من قامت السفاهة به، لا من خلق السفاهة، كما أن المتحرك من قامت الحركة به لا من خلقها. والله أعلم.
١ تقدم..
٢ سقط من: ب..
٣ ينظر تفسير القرطبي (٢٠/٧٩)..
٤ في أ: أفعال..
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

8 مقطع من التفسير