محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٠ من سورة الإسراء في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٠ من سورة الإسراء

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً * أَوْ خَلْقاً مّمّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الّذِي فَطَرَكُمْ أَوّلَ مَرّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىَ هُوَ قُلْ عَسَىَ أَن يَكُونَ قَرِيباً﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد للمكذّبين بالبعث بعد الممات من قومك القائلين أئِذَا كُنّا عِظاما وَرُفاتا أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقا جَدِيدا : كونوا إن عجبتم من إنشاء الله إياكم، وإعادته أجسامكم، خلقا جديدا بعد بِلاكم في التراب، ومصيركم رُفاتا، وأنكرتم ذلك من قُدرته حجارة أو حديدا، أو خلقا مما يكبر في صدوركم إن قدرتم على ذلك، فإني أحييكم وأبعثكم خلقا جديدا بعد مصيركم كذلك كما بدأتكم أوّل مرّة.
واختلف أهل التأويل في المعنىّ بقوله أوْ خَلْقا مِمّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فقال بعضهم : عُنِي به الموت، وأريد به : أو كونوا الموت، فإنكم إن كنتموه أمتّكم ثم بعثتكم بعد ذلك يوم البعث. ذكر من قال ذلك :
حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال : حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية، عن ابن عمر أوْ خَلْقا مِمّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ قال : الموت، قال : لو كنتم موتى لأحييتكم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله أوْ خَلْقا مِمّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ يعني الموت. يقول : إن كنتم الموت أحييتكم.
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا أبو مالك الجنبي، قال : حدثنا ابن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله أوْ خَلْقا مِمّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ قال : الموت.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا سليمان أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله : أوْ خَلْقا مِمّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ قال : الموت.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال سعيد بن جبير، في قوله : أوْ خَلْقا مِمّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ كونوا الموت إن استطعتم، فإن الموت سيموت قال : وليس شيء أكبر في نفس ابن آدم من الموت.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : بلغني، عن سعيد بن جبير، قال : هو الموت.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول :«يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح حتى يُجعل بين الجنة والنار، فينادى مناد يُسمِع أهلَ الجنة وأهل النار، فيقول : هذا الموت قد جئنا به ونحن مهلكوه، فأيقنوا يا أهل الجنة وأهل النار أن الموت قد هلك ».
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أوْ خَلْقا مِمّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ يعني الموت، يقول : لو كنتم الموت لأمتكم.
وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : إن الله يجيء بالموت يوم القيامة، وقد صار أهل الجنة وأهل النار إلى منازلهم، كأنه كبش أملح، فيقف بين الجنة والنار، فينادي أهل الجنة وأهل النار هذا الموت، ونحن ذابحوه، فأيقنوا بالخلود.
وقال آخرون : عنى بذلك السماء والأرض والجبال. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة أوْ خَلْقا مِمّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ قال : السماء والأرض والجبال.
وقال آخرون : بل أريد بذلك : كونوا ما شئتم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدا أوْ خَلْقا مِمّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ قال : ما شئتم فكونوا، فسيعيدكم الله كما كنتم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أوْ حَدِيدا أوْ خَلْقا مِمّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ قال : من خلق الله، فإن الله يميتكم ثم يبعثكم يوم القيامة خلقا جديدا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره قال : أوْ خَلْقا ممّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ، وجائز أن يكون عنى به الموت، لأنه عظيم في صدور بني آدم وجائز أن يكون أراد به السماء والأرض وجائز أن يكون أراد به غير ذلك، ولا بيان في ذلك أبين مما بين جلّ ثناؤه، وهو كلّ ما كبر في صدور بني آدم من خلقه، لأنه لم يخصص منه شيئا دون شيء.
وأما قوله : فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا فإنه يقول : فسيقول لك يا محمد هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة مَنْ يُعِيدُنا خلقا جديدا، إن كنا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدورنا، فقل لهم : يعيدكم الّذِي فَطَرَكُمْ أوّلَ مَرّةٍ يقول : يعيدكم كما كنتم قبل أن تصيروا حجارة أو حديدا إنسا أحياء، الذي خلقكم إنسا من غير شيء أوّل مرّة، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قُلِ الّذِي فَطَرَكُمْ أوّلَ مَرّةٍ أي خلقكم فَسَيُنْغَضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ يقول : فإنك إذا قلت لهم ذلك، فسيهزّون إليك رءوسهم برفع وخفض وكذلك النّغْض في كلام العرب، إنما هو حركة بارتفاع ثم انخفاض، أو انخفاض ثم ارتفاع، ولذلك سمي الظليم نَغْضا، لأنه إذا عجل المشي ارتفع وانخفض، وحرّك رأسه، كما قال الشاعر :
*** أسكّ نَغْضا لا يَنِي مُسْتَهْدِجا ***
ويقال : نَغَضَت سنه : إذا تحرّكت وارتفعت من أصلها ومنه قول الراجز :
*** نَغَضَتْ مِنْ هَرِمٍ أسْنانُها ***
وقول الاَخر :
*** لمّا رأتْنِي أنْغَضَتْ ليَ الرأسا ***
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ أي يحرّكون رءوسهم تكذيبا واستهزاء.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوُسَهُمْ قال : يحرّكون رءوسهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ يقول : سيحركونها إليك استهزاء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراسانيّ، عن ابن عباس فسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ قال : يحرّكون رءوسهم يستهزئون ويقولون متى هو.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ يقول : يهزؤون.
وقوله : وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ يقول جلّ ثناؤه : ويقولون متى البعث، وفي أيّ حال ووقت يعيدنا خلقا جديدا، كما كنا أوّل مرّة ؟ قال الله عزّ وجلّ لنبيه : قل لهم يا محمد إذ قالوا لك : متى هو، متى هذا البعث الذي تعدنا ؟ : عسى أن يكون قريبا وإنما معناه : هو قريب، لأن عسى من الله واجب، ولذلك قال النبيّ ﷺ :«بُعِثْتُ أنا والسّاعَةُ كَهاتَيْن، وأشار بالسّبابة والوُسطَى »، لأن الله تعالى كان قد أعلمه أنه قريب مجيب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (٥٠) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (٥١)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للمكذّبين بالبعث بعد الممات من قومك القائلين (أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا) كونوا إن عجبتم من إنشاء الله إياكم، وإعادته أجسامكم، خلقا جديدا بعد بِلاكم في التراب، ومصيركم رُفاتا، وأنكرتم ذلك من قُدرته حجارة أو حديدا، أو خلقا مما يكبر في صدوركم إن قدرتم على ذلك، فإني أحييكم وأبعثكم خلقا جديدا بعد مصيركم كذلك كما بدأتكم أوّل مرّة.
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله (أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) فقال بعضهم: عُنِي به الموت، وأريد به: أو كونوا الموت، فإنكم إن كنتموه أمتُّكم ثم بعثتكم بعد ذلك يوم البعث.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية، عن ابن عمر (أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) قال: الموت، قال: لو كنتم موتى لأحييتكم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) يعني الموت، يقول: إن كنتم الموت أحييتكم.
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو مالك الجنبي، قال: ثنا ابن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله (أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) قال: الموت.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا سليمان أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله (أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) قال: الموت.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال سعيد بن جبير، في قوله (أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) كونوا الموت إن استطعتم، فإن الموت سيموت؛ قال: وليس شيء أكبر في نفس ابن آدم من الموت.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: بلغني، عن سعيد بن جبير، قال: هو الموت.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: "يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح حتى يُجعل بين الجنة والنار، فينادي مناد يُسمع أهلَ الجنة وأهل النار، فيقول: هذا الموت قد جئنا به ونحن مهلكوه، فايقنوا يا أهل الجنة وأهل النار أن الموت قد هلك".
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) يعني الموت، يقول: لو كنتم الموت لأمتكم.
وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إن الله يجيء بالموت يوم القيامة، وقد صار أهل الجنة وأهل النار إلى منازلهم، كأنه كبش أملح، فيقف بين الجنة والنار، فينادي أهل الجنة وأهل النار هذا الموت، ونحن ذابحوه، فأيقنوا بالخلود.
وقال آخرون: عنى بذلك السماء والأرض والجبال.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) قال: السماء والأرض والجبال.
وقال آخرون: بل أريد بذلك: كونوا ما شئتم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) قال: ما شئتم فكونوا، فسيعيدكم الله كما كنتم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) قال: من خلق الله، فإن الله يميتكم ثم يبعثكم يوم القيامة خلقا جديدا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره قال (أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ)، وجائز أن يكون عنى به الموت، لأنه عظيم في صدور بني آدم؛ وجائز أن يكون أراد به السماء والأرض؛ وجائز أن يكون أراد به غير ذلك، ولا بيان في ذلك أبين مما بين جلّ ثناؤه، وهو كلّ ما كبر في صدور بني آدم من خلقه، لأنه لم يخصص منه شيئا دون شيء.
وأما قوله (فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا) فإنه يقول: فسيقول لك يا محمد هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة (مَنْ يُعِيدُنا) خلقا جديدا، إن كنا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدورنا، فقل لهم: يعيدكم (الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) يقول:
يعيدكم كما كنتم قبل أن تصيروا حجارة أو حديدا إنسا أحياء، الذي خلقكم إنسا من غير شيء أوّل مرّة.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أي خلقكم (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ) يقول: فإنك إذا قلت لهم ذلك، فسيهزُّون إليك رءوسهم برفع وخفض، وكذلك النَّغْض في كلام العرب، إنما هو حركة بارتفاع ثم انخفاض، أو انخفاض ثم ارتفاع، ولذلك سمي الظليم نَغْضا، لأنه إذا عجل المشي ارتفع وانخفض، وحرّك رأسه، كما قال الشاعر.
أسكّ نغْضًا لا يَنِي مُسْتَهْدِجا (١)
ويقال: نَغَضَت سنه: إذا تحرّكت وارتفعت من أصلها؛ ومنه قول الراجز:
ونَغَضَتْ مِنْ هَرِمٍ أسْنانُها (٢)
وقول الآخر:
لمَّا رأتْنِي أنْغَضَتْ ليَ الرأسا (٣)
(١) هذا بيت من مشطور الرجز للعجاج (ديوانه طبع ليبسج سنة ١٩٠٣ ص ٧) وهو السابع من أرجوزة مطولة. وفيه: " أصك " بالصاد، في موضع " أسك " بالسين. والأسك: صفة من السكك، وهو الصمم. وقيل: صغر الأذن ولزوقها بالرأس، وقلة إشرافها. وقيل: قصرها ولصوقها بالحششاء، يكون ذلك في الآدميين وغيرهم. قال: والنعام كلها سك وكذلك القطا. وأصل السكك الصمم. اهـ. اللسان. وفي (اللسان: صكك) : الأصك والمصك: القوي الجسيم الشديد الخلق من الناس والإبل والحمير. وفي (نغض) : نغض الشيء نغضا: تحرك واضطرب، وأنغض هو: حركة اهـ. ولا يني: أي لا يفتر. وفيه أيضا (هدج) أورد البيت كرواية الديوان. قال: وهدج الظليم يهدج هدجانا واستهدج، وهو مشى وسعى وعدو، كل ذلك إذا كان في ارتعاش. قال العجاج يصف الظليم: " أصك.. إلخ ". ويروى مستهدجا (بكسر الدال) أي عجلان. وقال ابن الأعرابي: أي مستعجلا، أي أفزع فر. والبيت شاهد على أن " النغض " في كلام العرب حركة بارتفاع ثم انخفاض أو بالعكس.
(٢) البيت من مشطور الرجز، وهو من شواهد أبي عبيدة في (مجاز القرآن ١: ٣٨٢) وعنه أخذه المؤلف. قال أبو عبيدة: " فسينغضون إليك رءوسهم ": مجازه: فسيرفعون ويحركون استهزاء منهم. ويقال: قد نغضت سن فلان: إذا تحركت وارتفعت من أصلها. قال: ونغضت من هرم أسنانها
(٣) وهذا البيت أيضا شاهد بمعنى الذي قبله، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (١: ٣٨٢) جاء بعد الأول على أن أنغض الرأس بمعنى حركه ورفعه استهزاء بمن هو أمامه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وهكذا أمر رسوله ههنا(١) أن يجيبهم فقال :﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ وهما(٢) أشد امتناعا من العظام والرفات.
١ في ف: "هنا"..
٢ في ف: "إذا هما"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (٥٠) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (٥١) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا (٥٢)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْكُفَّارِ الْمُسْتَبْعَدِينَ وُقُوعَ الْمَعَادِ، الْقَائِلِينَ اسْتِفْهَامَ إِنْكَارٍ مِنْهُمْ لِذَلِكَ: ﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾ أَيْ: تُرَابًا. قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: غُبَارًا.
﴿أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿خَلْقًا جَدِيدًا﴾ أَيْ: بَعْدَ مَا بُلِينَا وَصِرْنَا عَدَمًا لَا يُذْكَرُ. كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ: ﴿يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ* أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً* قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ [النَّازِعَاتِ: ١٠ -١٢] قَالَ تَعَالَى (١) :﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: ٧٨، ٧٩].
(١) في ف: "وقال تعالى".
وَهَكَذَا أَمَرَ رَسُولَهُ هَهُنَا (١) أَنْ يُجِيبَهُمْ فَقَالَ: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ وَهُمَا (٢) أَشَدُّ امْتِنَاعًا مِنَ الْعِظَامِ وَالرُّفَاتِ ﴿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾
قَالَ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: هُوَ الْمَوْتُ.
وَرَوَى عَطِيَّةُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: لَوْ كُنْتُمْ مَوْتَى لَأَحْيَيْتُكُمْ. وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ.
وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّكُمْ لَوْ فَرَضْتُمْ أَنَّكُمْ لَوْ (٣) صِرْتُم مَوْتًا الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْحَيَاةِ لَأَحْيَاكُمُ اللَّهُ إِذَا شَاءَ، فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ (٤) عَلَيْهِ شَيْءٌ إِذَا أَرَادَهُ.
وَقَدْ ذكر بن جَرِيرٍ [هَاهُنَا] (٥) حَدِيثَ: "يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَحُ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ بِلَا مَوْتٍ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ بِلَا مَوْتٍ" (٦).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ يَعْنِي: السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ.
وَفِي رِوَايَةٍ: مَا شِئْتُمْ فَكُونُوا، فَسَيُعِيدُكُمُ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِكُمْ.
وَقَدْ وَقَعَ فِي التَّفْسِيرِ الْمَرْوِيِّ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ ﴿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ قَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ مَالِكٌ: وَيَقُولُونَ: هُوَ الْمَوْتُ.
وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (٧) ﴿فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا﴾ أَيْ: مَنْ يُعِيدُنَا إِذَا كُنَّا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا آخَرَ شَدِيدًا ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أَيِ: الَّذِي خَلَقَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا مَذْكُورًا، ثُمَّ صِرْتُمْ بَشَرًا تَنْتَشِرُونَ؛ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إِعَادَتِكُمْ وَلَوْ صِرْتُمْ إِلَى أَيِّ حَالٍ ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الرُّومِ: ٢٧].
وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (٨) :﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: يُحَرِّكُونَهَا اسْتِهْزَاءً.
وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ هُوَ الَّذِي تَفْهَمُهُ الْعَرَبُ مِنْ لُغَاتِهَا؛ لِأَنَّ (٩) الْإِنْغَاضَ هُوَ: التَّحَرُّكُ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى أَعْلَى، أَوْ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلظَّلِيمِ -وَهُوَ وَلَدُ النَّعَامَةِ -: نَغْضًا؛ لِأَنَّهُ إِذَا مَشَى عَجل (١٠) فِي مِشْيَتِهِ وحَرَك رَأْسَهُ. وَيُقَالُ: نَغَضَت (١١) سنُه إِذَا تَحَرَّكَتْ وَارْتَفَعَتْ مِنْ مَنْبَتها؛ قَالَ: الرَّاجِزُ (١٢).
ونَغَضَتْ مِنْ هَرَم أَسْنَانُهَا...
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ﴾ إِخْبَارٌ عَنْهُ بِالِاسْتِبْعَادِ مِنْهُمْ لِوُقُوعِ (١٣) ذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الملك: ٢٥]
(١) في ف: "هنا".
(٢) في ف: "إذا هما".
(٣) في ف: "قد".
(٤) في ت: "إذا شاء فلا".
(٥) زيادة من أ.
(٦) تفسير الطبري (١٥/٦٩) من طريق العوفيين عن ابن عمر، رضي الله عنه، وإسناده مسلسل بالضعفاء وأصله في صحيح مسلم برقم (٢٨٤٩) من جديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه.
(٧) زيادة من ت.
(٨) زيادة من ت.
(٩) في ت، ف: "فإن".
(١٠) في ت، ف: "أعجل".
(١١) في ت: "نغض".
(١٢) الرجز في تفسير الطبري (١٥/٧٠).
(١٣) في ت: "وقوع".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ﴾ أي : يعظم ﴿فِي صُدُورِكُمْ﴾ لتسلموا بذلك على زعمكم من أن تنالكم قدرة الله أو تنفذ فيكم مشيئته، فإنكم غير معجزي الله في أي حالة تكونون وعلى أي وصف تتحولون، وليس لكم في أنفسكم تدبير في حالة الحياة وبعد الممات.
فدعوا التدبير والتصريف لمن هو على كل شيء قدير وبكل شيء محيط.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا * يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾.
﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ﴾ أي: يعظم ﴿فِي صُدُورِكُمْ﴾ لتسلموا بذلك على زعمكم من أن تنالكم قدرة الله أو تنفذ فيكم مشيئته، فإنكم غير معجزي الله في أي حالة تكونون وعلى أي وصف تتحولون، وليس لكم في أنفسكم تدبير في حالة الحياة وبعد الممات.
فدعوا التدبير والتصريف لمن هو على كل شيء قدير وبكل شيء محيط.
﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ حين تقيم عليهم الحجة في البعث: ﴿مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فكما فطركم ولم تكونوا شيئا مذكورا فإنه سيعيدكم خلقا جديدا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ أي: يهزونها إنكارا وتعجبا مما قلت، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ﴾ أي: متى وقت البعث الذي تزعمه على قولك؟ لا إقرار منهم لأصل البعث بل ذلك سفه منهم وتعجيز. ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ فليس في تعيين وقته فائدة، وإنما الفائدة والمدار على تقريره والإقرار به وإثباته وإلا فكل ما هو آت فإنه قريب.
﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ للبعث والنشور وينفخ في الصور ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ أي: تنقادون لأمره ولا تستعصون عليه. وقوله: ﴿بحمده﴾ أي: هو المحمود تعالى على فعله ويجزي به العباد إذا جمعهم ليوم التناد.
﴿وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ من سرعة وقوعه وأن الذي مر عليكم من النعيم كأنه ما كان.
فهذا الذي يقول عنه المنكرون: ﴿متى هو﴾ ؟ يندمون غاية الندم عند وروده ويقال لهم: ﴿هذا الذي كنتم به تكذبون﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٥٠ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

فأعلمه الله جلّ وعزّ أنه يحول بينهم وبينه حتى لا يفهموا قراءته. قال الأخفش:
«مستورا» أي ساترا ومفعول يكون بمعنى فاعل كما يقال: مشؤوم وميمون أي شائم ويا من لأن الحجاب هو الذي يستر، وقال غيره: الحجاب مستور على الحقيقة لأنه شيء مغطّى عنهم.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٤٦]

وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً (٤٦)
وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً نصب على الحال على أنه جمع نافر، ويجوز أن يكون واحدا على أنه مصدر.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٤٧]

نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (٤٧)
وَإِذْ هُمْ نَجْوى مبتدأ وخبره والتقدير: ذو نجوى.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٤٨]

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (٤٨)
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ أي قالوا مرة هو مخدوع ومرة هو ساحر ليلحقوا بك الكذب، فَضَلُّوا عن سبيل الحق فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إليه.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٤٩]

وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (٤٩)
خَلْقاً مصدر جَدِيداً من نعته. وجديد في المذكّر والمؤنّث بمعنى واحد، وجديدة في المؤنث لغة رديئة عند سيبويه.

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٥٠ الى ٥١]

قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (٥٠) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً (٥١)
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ أي توهّموا ما شئتم فلا بدّ من أن تموتوا وتبعثوا. وكانت هذه الآيات من أعظم الدلائل على نبوّة النبي صلّى الله عليه وسلّم. قال الله جلّ وعزّ: فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا فأخبر جلّ وعزّ بأنّهم سيقولون هذا، وأخبر أنهم يحرّكون رؤوسهم استبعادا لما قال لهم وأنهم يقولون مع تحريك رؤوسهم أو بعده. مَتى هُوَ وتلى عليهم فكان الأمر على ذلك.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٥٢]

يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً (٥٢)
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ قال سعيد بن جبير: يخرج الناس من قبورهم وهم
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٠ من سورة الإسراء

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم، يا محمد: ﴿كونوا حجارة﴾ في القوة، ﴿أو حديدا﴾ في الشِّدة، فسوف يميتكم، ثم يبعثكم، ثم تحيون من الموت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٣٤-٥٣٥.
٢
قال يحيى بن سلّام: لَمّا قالوا: ﴿أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا﴾، قال الحسن: فقال الله: ﴿قل كونوا حجارة أو حديدا (٥٠) أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٤٩١-٤٩٢) استدلال المتكلمين بهذه الآية على التعجيز، فقال: «وقوله: ﴿كونوا﴾ هو الذي يسميه المتكلمون: التعجيز، من أنواع لفظة»افعل«، وبهذه الآية مثّل بعضهم». ثم انتقد استدلالهم مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وفي هذا عندي نظر، وإنما التعجيز حيث يقضي بالأمر فعلُ ما لا يقدر عليه المخاطَب، كقوله تعالى: ﴿فادرءوا عن أنفسكم الموت﴾ [آل عمران:١٦٨] ونحوه، وأما هذه الآية فمعناها: كونوا بالتوهم والتقدير كذا وكذا، الذي فطركم كذلك هو يعيدكم».
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٠ من سورة الإسراء

وقفة واحدة في هذه الآية

  • ﴿ وقالوا أءِذنا كنا عظاماً ورُفاتاً أإنا لمبعوثون خلقاً جديداً ﴾ ؛ فردّ الله عليه بـ ﴿ قل كونوا حجارة أو حديداً ﴾ ، بيان عدم إعجاز الأصعب.

    — فرائد قرآنية

ترجمات معاني الآية ٥٠ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(50) Say, "Be you stones or iron[751]
[751]- i.e., even if you should be stones or iron.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال