محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٢ من سورة النحل في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٢ من سورة النحل

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَإِن تَوَلّوْاْ فَإِنّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللّهِ ثُمّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : فإن أدبر هؤلاء المشركون يا محمد عما أرسلتك به إليهم من الحقّ، فلم يستجيبوا لك وأعرضوا عنه، فما عليك من لوم ولا عذل ؛ لأنك قد أدّيت ما عليك في ذلك، إنه ليس عليك إلاّ بلاغهم ما أرسلت به. ويعني بقوله المُبِينُ : الذي يبين لمن سمعه حتى يفهمه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فقال: أيهما يليني: يريد الخير أو الشرّ، وإنما ذكر الخير لأنه إذا أراد الخير فهو يتقي الشرّ.
وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: إن القوم خوطبوا على قدر معرفتهم، وإن كان في ذكر بعض ذلك دلالة على ما ترك ذكره لمن عرف المذكور والمتروك وذلك أن الله تعالى ذكره إنما عدّد نعمه التي أنعمها على الذين قُصدوا بالذكر في هذه السورة دون غيرهم، فذكر أياديه عندهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٨٢) يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (٨٣)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فإن أدبر هؤلاء المشركون يا محمد عما أرسلتك به إليهم من الحقّ، فلم يستجيبوا لك وأعرضوا عنه، فما عليك من لوم ولا عذل لأنك قد أديت ما عليك في ذلك، إنه ليس عليك إلا بلاغهم ما أرسلت به. ويعني بقوله (الْمُبِينُ) الذي يبين لمن سمعه حتى يفهمه.
وأما قوله (يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا) فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنى بالنعمة التي أخبر الله تعالى ذكره عن هؤلاء المشركين أنهم ينكرونها مع معرفتهم بها، فقال بعضهم: هو النبيّ ﷺ عرفوا نبوته ثم جحدوها وكذبوه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السديّ (يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا) قال: محمد صلى الله
عليه وسلم.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن السديّ، مثله.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهم يعرفون أن ما عدد الله تعالى ذكره في هذه السورة من النعم من عند الله، وأن الله هو المنعم بذلك عليهم، ولكنهم يُنْكرون ذلك، فيزعمون أنهم ورثوه عن آبائهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنا المثنى، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا) قال: هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها، والسرابيل من الحديد والثياب، تعرف هذا كفار قريش، ثم تنكره بأن تقول: هذا كان لآبائنا، فروّحونا (١) إياه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه، إلا أنه قال: فورّثونا إياها. وزاد في الحديث عن ابن جريج، قال ابن جريج: قال عبد الله بن كثير: يعلمون أن الله خلقهم وأعطاهم ما أعطاهم، فهو معرفتهم نعمته ثم إنكارهم إياها كفرهم بعد.
وقال آخرون في ذلك، ما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا معاوية، عن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن ليث، عن عون بن عبد الله بن عتبة (يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا) قال: إنكارهم إياها، أن يقول الرجل: لولا فلان ما كان كذا وكذا، ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا.
وقال آخرون: معنى ذلك أن الكفار إذا قيل لهم: من رزقكم؟ أقرّوا بأن الله هو الذي رزقهم، ثم يُنْكرون ذلك بقولهم: رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بتأويل الآية، قول من قال: عني بالنعمة التي ذكرها الله في قوله (يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ) النعمة عليهم بإرسال محمد ﷺ إليهم داعيًا إلى ما بعثه بدعائهم إليه، وذلك أن هذه الآية
(١) قال في اللسان: في حديث أم زرع: وأراح على نعما ثريا: أي أعطاني. قال: والترويح: كالإراحة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ فِي غَيْرِ الصَّحِيحِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا «فَبِي يَسْمَعُ، وَبِي يُبْصِرُ، وَبِي يَبْطِشُ، وَبِي يَمْشِي» وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ كقوله تعالى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الْمُلْكِ: ٢٣- ٢٤].
ثُمَّ نَبَّهَ تَعَالَى عِبَادَهُ إِلَى النَّظَرِ إِلَى الطَّيْرِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ والأرض، كيف جعله يطير بجناحين بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، مَا يمسكه هناك إلا الله بقدرته تعالى التي جَعَلَ فِيهَا قُوًى تَفْعَلُ ذَلِكَ، وَسَخَّرَ الْهَوَاءَ يحملها ويسير الطير كذلك، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمُلْكِ: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ [الْمُلْكِ: ١٩] وَقَالَ هَاهُنَا: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.

[سورة النحل (١٦) : الآيات ٨٠ الى ٨٣]

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ (٨٠) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (٨١) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٨٢) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ (٨٣)
يَذْكُرُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَمَامَ نِعَمِهِ عَلَى عَبِيدِهِ بِمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنَ الْبُيُوتِ الَّتِي هِيَ سَكَنٌ لَهُمْ، يأوون إليها، ويستترون بها، وينتفعون بها بسائر وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ، وَجَعَلَ لَهُمْ أَيْضًا مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً أَيْ مِنَ الْأَدَمِ، يَسْتَخِفُّونَ حَمْلَهَا فِي أَسْفَارِهِمْ لِيَضْرِبُوهَا لَهُمْ فِي إِقَامَتِهِمْ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَلِهَذَا قَالَ: تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها أَيِ الْغَنَمِ، وَأَوْبارِها أَيِ الْإِبِلِ، وَأَشْعارِها أَيِ الْمَعْزِ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْأَنْعَامِ أَثاثاً أَيْ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ أَثَاثًا وَهُوَ الْمَالُ، وَقِيلَ: الْمَتَاعُ، وَقِيلَ: الثِّيَابُ، وَالصَّحِيحُ أَعَمُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَإِنَّهُ يُتَّخَذُ مِنَ الْأَثَاثِ الْبُسُطُ وَالثِّيَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَيُتَّخَذُ مَالًا وَتِجَارَةً، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَثَاثُ الْمَتَاعُ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ. وَقَوْلُهُ: إِلى حِينٍ أَيْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى وَوَقْتٍ مَعْلُومٍ.
وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي الشَّجَرَ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً أَيْ حُصُونًا وَمَعَاقِلَ، كَمَا جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَهِيَ الثِّيَابُ مِنَ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالصُّوفِ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَالدُّرُوعِ مِنَ الْحَدِيدِ الْمُصَفَّحِ وَالزَّرَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ أَيْ هَكَذَا يَجْعَلُ لَكُمْ مَا تَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أَمْرِكُمْ وَمَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لِيَكُونَ عَوْنًا لَكُمْ عَلَى طَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ هَكَذَا فَسَّرَهُ

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولهذا قال الله عنهم :﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾، عن الله وعن طاعته بعد ما ذُكِّروا بنعمه وآياته، ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾، أي : ليس عليك من هدايتهم وتوفيقهم شيء، بل أنت مطالب بالوعظ والتذكير والإنذار والتحذير، فإذا أديت ما عليك، فحسابهم على الله، فإنهم يرون الإحسان،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٠ - ٨٣} ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ * يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
يذكر تعالى عباده نعمه، ويستدعي منهم شكرها والاعتراف بها فقال: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ في الدور والقصور ونحوها تكنُّكم من الحر والبرد وتستركم أنتم وأولادكم وأمتعتكم، وتتخذون فيها الغرف (١) والبيوت التي هي لأنواع منافعكم ومصالحكم وفيها حفظ لأموالكم وحرمكم وغير ذلك من الفوائد المشاهدة، -[٤٤٦]- ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأنْعَامِ﴾ إما من الجلد نفسه أو مما نبت عليه، من صوف وشعر ووبر.
﴿بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا﴾ أي: خفيفة الحمل تكون لكم في السفر والمنازل التي لا قصد لكم في استيطانها، فتقيكم من الحر والبرد والمطر، وتقي متاعكم من المطر، ﴿وَ﴾ جعل لكم ﴿مِنْ أَصْوَافِهَا﴾ أي: الأنعام ﴿وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا﴾ وهذا شامل لكل ما يتخذ منها من الآنية والأوعية والفرش والألبسة والأجلة، وغير ذلك.
﴿وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ أي: تتمتعون بذلك في هذه الدنيا وتنتفعون بها، فهذا مما سخر الله العباد لصنعته وعمله.
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ﴾ أي: من مخلوقاته التي لا صنعة لكم فيها، ﴿ظِلالا﴾ وذلك كأظلة الأشجار والجبال والآكام ونحوها، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ أي: مغارات تكنكم من الحر والبرد والأمطار والأعداء.
﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ﴾ أي: ألبسة وثيابا ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ ولم يذكر الله البرد لأنه قد تقدم أن هذه السورة أولها في أصول النعم وآخرها في مكملاتها ومتمماتها، ووقاية البرد من أصول النعم فإنه من الضرورة، وقد ذكره في أولها في قوله ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾
﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ أي: وثيابا تقيكم وقت البأس والحرب من السلاح، وذلك كالدروع والزرد ونحوها، كذلك يتم نعمته عليكم حيث أسبغ عليكم من نعمه ما لا يدخل تحت الحصر ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ إذا ذكرتم نعمة الله ورأيتموها غامرة لكم من كل وجه ﴿تُسْلِمُونَ﴾ لعظمته وتنقادون لأمره، وتصرفونها في طاعة موليها ومسديها، فكثرة النعم من الأسباب الجالبة من العباد مزيد الشكر، والثناء بها على الله تعالى، ولكن أبى الظالمون إلا تمردا وعنادا.
ولهذا قال الله عنهم: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الله وعن طاعته بعد ما ذُكِّروا بنعمه وآياته، ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ أي: ليس عليك من هدايتهم وتوفيقهم شيء بل أنت مطالب بالوعظ والتذكير والإنذار والتحذير، فإذا أديت ما عليك، فحسابهم على الله فإنهم يرون الإحسان، ويعرفون نعمة الله، ولكنهم ينكرونها ويجحدونها، ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ لا خير فيهم، وما ينفعهم توالي الآيات، لفساد مشاعرهم وسوء قصودهم وسيرون جزاء الله لكل جبار عنيد كفور للنعم متمرد على الله وعلى رسله.
(١) في الأصل: البيوت والغرف والبيوت.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٨٢ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النحل (١٦) : آية ٧٨]

وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ومن كسر الهمزة أتبع الكسرة الكسرة، وكسر الميم بعيد وأمّهات جمع أمّهة، وقيل: الهاء زائدة كما زيدت في أهرقت.

[سورة النحل (١٦) : آية ٧٩]

أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٧٩)
أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ أي إلى خلقها كيف خلقت خلقا يتهيّأ لها معه الطيران والثبوت في الجو، وجعل ذلك تسخيرا منه لها مجازا فقال جلّ ثناؤه: مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ومُسَخَّراتٍ حال. ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ لأنه جلّ وعزّ يثبتهنّ بالهواء الذي خلقه تحتهنّ فجعل ذلك إمساكا منه لهن اتساعا.

[سورة النحل (١٦) : آية ٨١]

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (٨١)
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ أي خلق لكم ما تتّخذون منه سرابيل وأقدركم على عمله وروي عن ابن عباس رحمه الله أنه قرأ كذلك تتمّ نعمه عليكم ورفع النعمة.
لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ «١» بفتح التاء واللام.

[سورة النحل (١٦) : آية ٨٣]

يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ (٨٣)
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وإنكارهم إياها إضافتهم إياها إلى غير الله جلّ وعزّ وإشراكهم معه فيها غيره.

[سورة النحل (١٦) : آية ٨٤]

وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٨٤)
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً والأمة القرن والجماعة فدلّ بهذا على أنّ في كلّ قرن من يطيعه جلّ وعزّ، ولا يكون الشهيد إلّا مطيعا. ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا في الاعتذار. ومعنى لا يؤذن لهم في الاعتذار لا يقال لهم: اعتذروا بل يقال لهم: إن اعتذرتم لم يقبل منكم، ومثله وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦] أي لا يعتذرون اعتذارا ينتفع به.
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٥٠٨، ومعاني الفراء ٢/ ١١٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٨٢ من سورة النحل

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٢ من سورة النحل

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يقول: فإن أعرضوا عن التوحيد ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ﴾ يقول: عليك يا محمد ﷺ أن تُبَلِّغ وتُبَيِّن لهم أن الله عز وجل واحد، لا شريك له١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨١.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين﴾، وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم١. يقول: وليس عليك أن تهديهم، كقوله: ﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [البقرة:٢٧٢]٢
التخريج
  1. ٢تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ١قال ابنُ عطية (٥/ ٣٩٥): «هذه الآية فيها مُوادَعة، نسختها آية السيف».
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٨٢ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(82) But if they turn away, [O Muḥammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال