ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

قوله تعالى: فَلاَ أَعْبُدُ : جواب الشرط، والفعل خبر ابتداء مضمر تقديره: فأنا لا أعبد، ولو وقع المضارعُ منفياً ب «لا» دون فاء لَجُزِمَ، ولكنه مع الفاءِ يُرْفَع على ما ذكرت لك، وكذا لو لم يُنْفَ ب «لا» كقولِه تعالى: وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ [المائدة: ٩٥]. أي: فهو ينتقم.
قوله: وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ، قال الزمخشري: «أصله بأن أكونَ»، فحُذِفَ الجارُّ، وهذا الحذفُ يحتمل أن يكونَ مِنَ الحذف المطَّرد الذي هو حَذْفُ الحروفِ الجارَّةِ مع أَنْ [وأنَّ]، وأن يكونَ مِن الحذفِ غيرِ المطرد وهو قوله:

صفحة رقم 273

فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ [الحجر: ٩٤]. قلت: يعني بغيرِ المطَّرد أنَّ حذفَ حرف الجر مسموعٌ في أفعالٍ لا يجوز القياسُ عليها وهي: أمر واستغفر، وقد ذكرتُها فيما تقدَّم، وأشار بقوله: «أمرتك» إلى البيت المشهور:

٢٦٣٢ - أَمَرْتُكَ الخيرَ............. ..........................
أَمَرْتُك الخيرَ فافعلْ ما أُمِرْت به ........................
وقد قاس ذلك بعضُ النحويين، ولكن يُشترط أن يتعيَّن ذلك الحرف ويتعيَّن موضعُه أيضاً، وهو رأي علي بن سليمان فيُجيز «بريتُ القلمَ السكين» بخلاف «صَكَكْت الحجرَ بالخشبة».

صفحة رقم 274

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية