قَوْله تَعَالَى: قل يَا أَيهَا النَّاس إِن كُنْتُم فِي شكّ من ديني فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ: إِن كُنْتُم فِي شكّ من ديني، وهم كَانُوا يَعْتَقِدُونَ بطلَان مَا جَاءَ بِهِ على بَصِيرَة؟
الْجَواب: أَنه قد كَانَ فيهم قوم شاكوك، فَالْمُرَاد من الْآيَة أُولَئِكَ الْقَوْم.
وَالثَّانِي: أَنهم لما رَأَوْا الْآيَات اضْطَرَبُوا وَشَكوا فِي أَمرهم وَأمر النَّبِي.
قَوْله: فَلَا أعبد الَّذين تَعْبدُونَ من دون الله وَلَكِن أعبد الله الَّذِي يتوفاكم ظَاهر الْمَعْنى. فَإِن قَالَ قَائِل: مَا معنى قَوْله: إِن كُنْتُم فِي شكّ من ديني فَلَا أعبد الَّذين تَعْبدُونَ من دون الله وَهُوَ لَا يعبد الَّذين من دون الله شكوا أَو لم يشكوا؟ وَمَا معنى قَوْله: وَلَكِن أعبد الله الَّذِي يتوفاكم ولأي شَيْء خص الْوَفَاة بِالذكر؟
الْجَواب: أما الأول مَعْنَاهُ: إِن كُنْتُم فِي شكّ فلست فِي شكّ، وَلَا أعبد إِلَّا الله على يَقِين وبصيرة. وَأما ذكر الْوَفَاة فِي قَوْله: " يتوفاكم " بِمَعْنى التهديد، فَإِن الْعَذَاب يَقع على الْكَافِر حَتَّى تُدْرِكهُ الْوَفَاة.
وَأمرت أَن أكون من الْمُؤمنِينَ أَي: من المخلصين.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم