ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

هذه خاتمة السورة، وخاتمة المطاف لتلك الجولات في شتى الآفاق، تلك الجولات التي نحس أننا عائدون منها بعد سياحات طويلة في آفاق الكون، وجوانب النفس، وعوالم الفكر والشعور والتأملات. عائدون منها في مثل الإجهاد من طول التطواف، وضخامة الجني، وامتلاء الوطاب !
هذه خاتمة السورة التي تضمنت تلك الجولات حول العقيدة في مسائلها الرئيسية الكبيرة : توحيد الربوبية والقوامة والحاكمية، ونفي الشركاء والشفعاء، ورجعة الأمر كله إلى الله، وسننه المقدرة التي لا يملك أحد تحوليها ولا تبديلها. والوحي وصدقه، والحق الخالص الذي جاء به. والبعث واليوم الآخر والقسط في الجزاء...
هذه القواعد الرئيسية للعقيدة التي دار حولها سياق السورة كله، وسيقت القصص لإيضاحها، وضربت الأمثال لبيانها..
ها هي ذي كلها تلخص في هذه الخاتمة، ويكلف الرسول [ ص ] أن يعلنها للناس إعلاناً عاماً، وأن يلقي إليهم بالكلمة الأخيرة الحاسمة : أنه ماض في خطته، مستقيم على طريقته، حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين.
( قل : يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله، ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم، وأمرت أن أكون من المؤمنين )..
قل : يا أيها الناس جميعاً، وإن كان الذين يتلقون الخطاب إذ ذاك هم مشركي قريش، إن كنتم في شك من أن ديني الذي أدعوكم إليه هو الحق، فإن هذا لا يحولني عن يقيني، ولا يجعلني أعبد آلهتكم التي تعبدونها من دون الله..
( ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم )..
أعبد الله الذي يملك آجالكم وأعماركم. وإبراز هذه الصفة لله هنا له قيمته وله دلالته، فهو تذكير لهم بقهر الله فوقهم، وانتهاء آجالهم إليه، فهو أولى بالعبادة من تلك الآلهة التي لا تحيي ولا تميت..
( وأمرت أن أكون من المؤمنين )..
فأنا عند الأمر لا أتعداه.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير