عند تحليل أغلب الآيات الكريمة الواردة في هذا الربع ضمن القسم الأخير من سورة يونس المكية نجدها دائرة حول موضوع واحد هو موضوع الإيمان، وما يعترض طريقه من شك وتردد، وتعصب وجهل، وغفلة واستهتار، ونجد كتاب الله يوجه الخطاب إلى كل إنسان يشك في صدق الرسالة الإلهية، الموكول تبليغها إلى خاتم النبيئين والمرسلين، يدعوه إلى استفسار أهل العلم المطلعين على تاريخ الرسالات السابقة، فإنه إذا اطلع على تاريخها ومضمونها لم يجد أدنى صعوبة في تصديق " الرسالة الخاتمة " التي ختم الله بها جميع الرسالات، بل إنه ليقتنع بأنها لب اللباب من الرسالات كلها، وبأنها آخر مرحلة وأعلى قمة انتهى إليها الوحي الإلهي، لهداية البشرية في سيرها الحاضر والمستقبل، نحو الرقي الحقيقي، والتطور الشامل، والسعادة الكاملة.
وتأكيدا لهذا المعنى وتركيزا له في الأذهان قال تعالى مخاطبا لرسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله فهو من جهة أولى يمتنع من أن يعبد آلهة لا يؤمن بوجودها فضلا عن أن يؤمن بأحقيتها للعبادة، وهو من جهة ثانية لا يترك دينه الذي وثق به كل الثقة واطمأن إليه كل الاطمئنان، من أجل أن الآخرين لا يزالون يشكون في صحته، فشك الشاك لا يبطل إيمان المؤمن ولا يؤثر عليه، لكنه من جهة ثالثة لم يفرض على الشاكين أن يؤمنوا بدينه قهرا وجبرا، وإنما لفت أنظارهم إلى أن الله الذي يعبده هو وحده الذي بيده أرواحهم، وهو الذي يتوفاهم متى شاء ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم، وأمرت أن أكون من المؤمنين .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري